خطر يهدد سلاسل الغذاء.. دراسة تكشف تداعيات ذوبان جليد القارة القطبية الجنوبية
أعلنت دراسة علمية حديثة عن كشف الأسباب الكامنة وراء التراجع المفاجئ والحاد في مساحات جليد القارة القطبية الجنوبية.
وأوضحت الدراسة التي نُشرت في دورية "ساينس أدفانسز"، أن الدورة الموسمية التي ظلت مستقرة لعقود، شهدت تحولاً دراماتيكيًا منذ عام 2015، حيث انخفضت مستويات الجليد بشكل حاد لتسجل في عام 2023 أدنى مستوى لها على الإطلاق منذ بدء السجلات، نتيجة سلسلة متصلة من الأحداث المناخية المتراكمة.
أسباب تراجع مساحات جليد القارة القطبية
رجعت الدراسة، التي قادها الدكتور أديتيا نارايانان، هذا الانهيار إلى اشتداد قوة الرياح المحيطة بالقارة المتجمدة منذ الثمانينيات، وهو ما أدى إلى سحب المياه الدافئة والمالحة من أعماق المحيط نحو السطح.
وأشار الباحثون إلى أن هذا المخزون الحراري ظل لسنوات أسفل الطبقة السطحية الباردة، قبل أن يتسبب الخلط العنيف للمياه في عام 2015 بكسر هذه الطبقة ووصول الحرارة للسطح، ما جعل بيئة المحيط دافئة لدرجة تمنع تعافي جليد القارة القطبية الجنوبية أو تشكله بسهولة.
وفي تفاصيل الاختلاف الجغرافي للظاهرة، بينت الدراسة أن شرق القارة تأثر بشكل مباشر بصعود المياه الدافئة التي أدت لذوبان الجليد، ما سمح للمحيط بامتصاص المزيد من ضوء الشمس وزيادة معدلات الذوبان.
أما في غرب القارة، فقد أدت العوامل الجوية دورًا حاسمًا، حيث اندفعت كتل هوائية دافئة ورطبة نحو المنطقة، ما أدى لتشكل سحب كثيفة حبست الحرارة فوق السطح، ليتسبب ذلك في ذوبان الجليد من الأعلى والأسفل في آن واحد.
الآثار المترتبة على ذوبان الجليد
وحذر البروفيسور ألبرتو نافيرا غاراباتو، من جامعة ساوثهامبتون، من أن استمرار مستويات الجليد المنخفضة حتى عام 2030 قد يحول المحيط من منظم لمناخ الأرض إلى محرك لظاهرة الاحتباس الحراري.
وأكد الباحث المشارك الدكتور أليساندرو سيلفانو، أن فقدان جليد القارة القطبية الجنوبية يضعف قدرة المحيط على تخزين الكربون، ويهدد بزعزعة استقرار الأرفف الجليدية التي تمنع انزلاق الأنهار الجليدية نحو البحر، ما قد يرفع مستويات البحار عالميًا.
وعلى صعيد الحياة البحرية، نبهت الدراسة إلى أن انكماش الجليد يضرب قاعدة النظام الغذائي، حيث تتأثر الطحالب التي تنمو أسفل الجليد، وهي الغذاء الرئيس لحيوانات "الكريل".
ويؤدي نقص الكريل إلى تهديد مباشر لبقاء البطاريق والفقمات والحيتان التي تعتمد عليها، ما يثبت أن التغير في جليد القارة القطبية الجنوبية يمثل إنذاراً نهائياً يمتد تأثيره ليشمل الكوكب كله.
