أوباما يثير الجدل وترامب يفتح الملفات.. ماذا تكشف وثائق البنتاغون عن الأجسام الطائرة المجهولة؟
في عام 2021، قال الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما إنه سأل المسؤولين عند تولي الرئاسة عما إذا كانت الكائنات والسُفن الفضائية موجودة، فجاءه الجواب "لا". لكنه أضاف أن هناك لقطات وسجلات "لأجسام في السماء لا نعرف ما هي بالضبط"، وأن حركة هذه الأشياء غير منطقية.
تمر 5 سنوات تقريبًا ويُسأل أوباما في مقابلة مع اليوتيوبر "برايان تايلر كوهين" (بتاريخ 14 فبراير 2026): "هل الفضائيون حقيقيون؟"، فيجيب: "إنهم حقيقيون، لكنني لم أرهم، وهُم ليسوا موجودين في المنطقة 51". ثم يعقب ساخرًا: "لا توجد منشأة تحت الأرض، إلا إذا كانت هناك مؤامرة ضخمة أخفوها عن رئيس الولايات المتحدة".
انتشر المقطع واضطُر أوباما للتوضيح بأنه لا يقصد أن الحكومة تُخفي الفضائيين، وأن كل ما قصده أن هناك احتمالاً بوجود حياة خارجية في هذا الكون الكبير.
تمر الأيام ويستغل ترامب الجدل الذي أثاره سابقه ويقول: "أوباما كشف معلومات سرية". ثم يعلن بعدها أنه سيوجه الجهات المعنية لإطلاق ملفات حكومية عن الفضائيين والأطباق الطائرة المجهولة UFO.
الحكومة الأمريكية تتدخل
عبر وزارة الحرب الأمريكية (البنتاغون)، نُشرت دفعات من ملفات كانت تُصنف سرية، بعضها يعود إلى النصف الأول من القرن الماضي، وفيها نُشرت ملفات وتقارير وصور وفيديوهات عسكرية، ووُعِدَ بإطلاق دفعات إضافية تباعًا.
يتخطى عدد الملفات المُفرَج عنها 160 ملفًا سريًا، أُدرجت جميعها في موقعٍ حكومي أُنشأه البنتاغون ليكون أرشيفًا رقميًا للظواهر الغريبة غير المحددة، أو ما يُعرف بـ "Unidentified Anomalous Phenomena" (UAP). حصد الموقع أكثر من 340 مليون زيارة خلال 12 ساعة فقط من إنشائه، وهذا يبين حجم الاهتمام بالموضوع الذي ظل طي الكتمان لعشرات السنين.
وكتب ترامب على منصته "تروث سوشيال": "بينما فشلت الإدارات السابقة في أن تكون شفافة بشأن هذا الموضوع، فإن الوثائق والفيديوهات الجديدة هذه تتيح للناس أن يقرروا بأنفسهم ما الذي يحدث بحق الجحيم! استمتعوا وامرحوا!".
الشاهد من حديث ترامب، وكما يُصر البنتاغون نفسه، أن الملفات لا تدل على أي شيء، وأن كل الحالات التي وُثِّقَت لا تزال "غير محسومة" وليست "خارج كوكب الأرض". لكن السؤال المهم الآن: ما أبرز ما كُشف عنه؟
اقرأ أيضًا: البنتاغون يحسم الجدل.. هل هناك كائنات فضائية؟
أبرز الملفات التي أُفرج عنها
قبل أي شيء، يمكنك الدخول إلى الموقع الرسمي وسترى كل الملفات بنفسك. الملفات مرفوعة بصيغة ".PDF" ومُرفقة بمعلومات عن الجهة الصادرة عنها، وتاريخ الإصدار، وتاريخ ومكان الحدوث.
1. حادثة "بحر إيجة" 2023
تتعلق هذه الحادثة برصدٍ عسكري لجسم غريب كان يتحرك بالقرب من سطح البحر في منطقة "بحر إيجة" (تقع في الجزء الشمالي من البحر المتوسط، كذراع مائي بين اليونان وتركيا).
الجسم الغريب كان يتحرك بسرعة كبيرة قُدرت بنحو 80 ميلًا في الساعة (حوالي 129 كم في الساعة)، والأغرب كان نمط الحركة، حيث كان يُنفذ عدة انعطافات حادة بزاوية تقارب 90 درجة، وهي حركة غير معتادة لجسمٍ طائر من هذا النوع، خصوصًا إذا كان قريبًا من سطح الماء.
2. إفادات من أبولو 11 وباز ألدرين عام 1969
من أكثر الحوادث التي سُلط الضوء عليها، حيث ترتبط بمهمة أبوللو 11 التاريخية. نشرت الوزارة إفادات لرائد الفضاء الشهير وأحد أفراد المهمة "باز ألدرين" وهو يقول: رصدت شيئًا بدا وكأنه مصدر ضوء ساطع، وافترضنا -بشكل مبدئي- أن يكون ليزرًا". وأفاد ألدرين أن هذه الومضات التي رآها ظهرت كأنها "تهرب من القمر!".
اللافت أنه بعد 3 سنوات، وتحديدًا في مهمة أبولو 17 عام 1972، أفاد رائدا فضاء بأنهما شاهدا أضواءً مشابهة أثناء وجودهما داخل المركبة. أحد رائدي الفضاء، ويُدعى "جاك شميت"، قال إن الأمر ظهر كأنه جزء من احتفالات عيد الاستقلال الأمريكي. لكنه أشار إلى أن الأضواء قد تكون مجرد انعكاسات.
لم يذكر أيٌ من رواد الفضاء شيئًا عن "الفضائيين" وكل ما أشاروا إليه كان مجرد وصفٍ لما رأوه، لكن الأمر يظل محيرًا أليس كذلك؟
3. مقاطع مثيرة من سوريا والعراق واليابان وغيرها
تضمنت الملفات أيضًا أكثر من 20 فيديو عسكريًا لأجسامٍ رُصدت بمستشعرات عسكرية في مناطق مختلفة، منها سوريا والعراق واليابان ومناطق أخرى. بعض المقاطع وصفت أجسامًا تشبه "كرات بيضاء غير منتظمة" لا يُعرَف لها هوية، وعلى الرغم من أن زوايا التصوير لم تكن مثالية، فإن المشاهد المنشورة تظل مريبة.
4. السجلات التاريخية من هولندا والسويد عام 1948
بعد الحرب العالمية الثانية، خصوصًا بعد عام 1947، انتشرت موجة "الأطباق الطائرة" وصار المصطلح حاضرًا بقوة في الإعلام والدوائر العسكرية. في إحدى الوثائق التي أُطلقت عام 1948، عبّر طيّارون ومسؤولون أمريكيون في هولندا عن قلقهم من تكرار بلاغات عن "الأطباق الطائرة". كما أشار نظراؤهم في السويد إلى أنهم شاهدوا أشياء لا تبدو كأنها تنتمي إلى أي "ثقافة معروفة على الأرض".
لكن يجب قراءة هذه التوصيفات في سياقها التاريخي. عام 1948 كان العالم في بداية الحرب الباردة، وكانت الولايات المتحدة وأوروبا قلقتين من الطائرات والصواريخ السوفيتية. لذلك فإن قول مسؤولين إن شيئًا لا يشبه "أي ثقافة معروفة على الأرض" لا يعني بالضرورة أنهم أثبتوا أنه فضائي؛ قد يعني فقط أنهم لم يستطيعوا نسبه إلى تقنية معروفة لديهم في ذلك الوقت.
اقرأ أيضًا: باراك أوباما يثير الجدل حول "الكائنات الفضائية"
5. كائنات غير طبيعية أبلغت عنها FBI
كشفت ملفات FBI أُفرج عنها حديثًا عن واحد من أكثر المزاعم إثارة، إذ ورد فيها أن شخصيات بطول يقارب أربع أقدام شوهدت وهي تخرج من أجسام طائرة مجهولة! وتصف السجلات أيضًا حطامًا غامضًا مصنوعًا من معدن غير معروف، يحتوي على كرات مجهرية. كل هذا وأكثر موجود بالموقع الرسمي الذي أشرنا إليه.
جدير بالذكر أن معظم -إن لم يكن كل- الملفات التي أُفرج عنها ليست إلا صورًا ضبابية من غير الممكن الجزم بماهيتها. مهما حاولت أن تُدقق في بعض الصور والأجسام التي تظهر داخلها لن تخرج بشيء مفيد، إلّا إذا كانت نظرية المؤامرة مسيطرة عليك ابتداءً.
ومع ذلك، لا يزال كثيرون يعتقدون أن الحكومة الأمريكية تُخفي شيئًا نظرًا لأن ما أُفرج عنه ليس إلا غيضًا من فيض. البنتاغون نفسه أشار إلى وجود دفعات متتالية ستُتاح كل بضعة أسابيع، ولهذا لا يمكننا أن نحكم على كل من يعتقد بوجود شيء مخفي، لكن هذا الشيء لا يُشترط أن يكون فضائيًا في نهاية المطاف!
وعلى كل حال، نُحيلكم إلى الموقع الرسمي الذي يحتوي على كل الملفات.
