خرافات التغذية وفقدان الوزن.. دراسة علمية تكشف حقيقة الأكل ليلاً وتعدد الوجبات
رصدت مراجعة علمية نُشرت عام 2026 في مجلة JISSN خمسة معتقدات غذائية شائعة، وأخضعتها للأبحاث المتاحة لتُصدر حكمها على كل منها.
وأثبتت النتائج أن عددًا من هذه المعتقدات لا سند علميًا له، وأن ما يُتداول في أوساط اللياقة والتغذية يسبق الدليل أحيانًا بخطوات واسعة.
تكرار الوجبات لا يُحرّك ميزان الأيض
ترسّخت في أوساط كمال الأجسام قناعة مفادها أن تناول ست وجبات صغيرة يوميًا يُبقي معدل الأيض مرتفعًا طوال اليوم، غير أن الأبحاث تدحض هذه القناعة تمامًا.
وتُثبت الدراسات أن تكرار الوجبات لا أثر له على فقدان الوزن، إذ يبقى العجز الكلي في السعرات الحرارية هو المحرك الفعلي الوحيد لهذه العملية.
ويعني ذلك أن توزيع الطعام على ثلاث وجبات أو ست أو أكثر لا يُغيّر من نتيجة الميزان شيئًا، طالما ظل إجمالي السعرات المستهلكة ثابتًا.
تمنح هذه النتيجة مرونة لمن يجدون صعوبة في الالتزام بعدد كبير من الوجبات، إذ تؤكد أن الأمر لا يستدعي كل هذا التعقيد.
ويدفع هذا الحكم إلى إعادة النظر في كثير من نصائح التغذية المتوارثة بين أجيال الرياضيين، وهو تذكير بأن الشيوع لا يعني الصحة العلمية.
ولا يقتصر تأثير خرافات التغذية من هذا النوع على خسارة النتائج فحسب، بل يرهق الالتزام اليومي دون مبرر.
التوقيت وحده لا يصنع دهونًا زائدة
يقلق كثيرون من تناول الطعام في ساعات المساء المتأخرة، معتقدين أنه يُحوّل السعرات مباشرة إلى دهون؛ لكن تنفي المراجعة هذا المعتقد وتُرسي مبدأ واضحًا: لا يؤدي توقيت الوجبة إلى اكتساب الوزن من تلقاء نفسه.
ويتحكم في الوزن الإجمالي الكلي للسعرات المتناولة على مدار اليوم، لا الساعة التي يقع فيها الأكل؛ فطالما لم يتجاوز المرء احتياجه اليومي من السعرات، فلا خطر فعليًا من وجبة متأخرة، وخرافات التغذية المتعلقة بالتوقيت تُشكّل ضغطًا نفسيًا لا مبرر علميًا له.
ويرتبط هذا المبدأ بمفهوم أشمل تُكرّسه المراجعة في أكثر من موضع، وهو أن إجمالي السعرات الحرارية اليومية يعلو على أي اعتبار آخر؛ لذا فإن استيعاب هذه الحقيقة يخفف القيود غير الضرورية التي يفرضها الناس على أنفسهم.
"الأطعمة الخارقة" مصطلح تسويقي لا علمي
تُصنّف المراجعة الأطعمة الخارقة ضمن خرافات التغذية التي تحسمها بوضوح، إذ تُقرر أن المصطلح مجرد شعار ترويجي لا تعريف علمي له، ولا توجد قائمة بحثية معتمدة لما يستحق هذه التسمية، ولا معيار موضوعي يمنحها لطعام دون آخر.
تؤكد المراجعة أن ما يهم فعلًا هو التركيب العام للنظام الغذائي بمجمله، لا مفردة واحدة بعينها مهما تعاظمت شهرتها.
وقد يحتوي الطعام المُصنَّف "خارق" على مغذيات نافعة، لكن ذلك لا يجعله حلاً سحريًا أو مُعادلاً لتنوع غذائي حقيقي؛ لذا يدعو هذا الحكم إلى التعامل بتحفظ مع حملات الترويج التي تُضخّم دور مكوّن بعينه.
ويظل الاعتدال والتنوع أكثر فائدة من الانبهار بصنف واحد، وإعادة رسم الصورة الكاملة لخرافات التغذية يبدأ من هنا.
الكربوهيدرات والدهون يتعادلان حين تتساوى الشروط
تُساوي المراجعة بين الحمية قليلة الكربوهيدرات والحمية قليلة الدهون حين تتعادل السعرات والبروتين، إذ تُنتج الاثنتان نتائج متشابهة في فقدان الوزن، وتنهار بذلك أسطورة أن الكربوهيدرات أشد إسهامًا في تراكم الدهون من غيرها.
وتُشير المراجعة كذلك إلى غياب أي نسبة مثالية للمغذيات الكبرى، وتُقدّم بدلاً منها معادلة ثلاثية: إجمالي السعرات، وكمية البروتين اليومية محسوبة بالجرامات لا بالنسب المئوية، وجودة الطعام المُختار.
أما الرياضيون، فتُفيد المراجعة بأن احتياجاتهم من المغذيات الكبرى والصغرى تفوق احتياجات عامة الناس نظرًا لمستوى نشاطهم المرتفع، ولأن كثيرين منهم يقصرون عن استيفاء هذه الاحتياجات، يُوصي الباحثون بمراعاة المكملات الغذائية لتعويض هذا النقص.
