كيف تحافظ على صحتك الجنسية مع التقدم في العمر؟
تؤثر العلاقة الحميمة الجيدة إيجابًا في صحة الإنسان، سواء على المدى القصير أو البعيد، ولم يعد ذلك مجرد انطباع، إذ تؤكده الأبحاث العلمية والأرقام، بل إن الاهتمام بهذا الجانب أفرز مفهومًا طبيًا جديدًا يضع الحياة الحميمة في قلب معادلة الصحة والعمر الطويل.
فوائد تظهر في صباح اليوم التالي
حللت دراسة أجرتها يوبين بارك وزملاؤها في جامعة كاليفورنيا عام 2024 بيانات أكثر من 8,400 مشارك، لرصد التغيرات في النوم ووظائف القلب والحالة المزاجية في الصباح التالي للعلاقة الحميمة.
وكشفت النتائج أن من مارسوها في الليلة السابقة، بصرف النظر عن جنسهم أو وضعهم العاطفي، تمتعوا بنوم أفضل واضطرابات أقل خلاله، وضغط دم أكثر انخفاضًا، ومستويات أقل من التوتر، إلى جانب مزاج أكثر إيجابية وقدرة أفضل على التكيف في الصباح.
علاقة تمتد إلى طول العمر
لا تقتصر الفوائد على المدى القصير، فقد تتبعت دراسة هولندية أجرتها شانيس بيريبوت وزملاؤها عام 2022 أكثر من ألف شخص في منتصف العمر وما بعده على مدى 27 عامًا.
ووصف 60% من المشاركين حياتهم الجنسية بأنها ممتعة، فيما رأى 44% أنها مهمة لهم.
ووجد الباحثون أن الاستمتاع بالعلاقة ارتبط بطول العمر، لكن فقط لدى من اعتبروها جانبًا مهمًا من حياتهم.
وتنطبق هنا قاعدة "استخدمها أو تخسرها"، فالحفاظ على نشاط جنسي منتظم مستقبلًا يبدأ من الانتظام فيه الآن.
وقد وجدت دراسة للطبيب الصيني موتونج تشين عام 2025، شملت نحو 15,800 أمريكي بين 20 و59 عامًا، أن ممارسة العلاقة مرة أو مرتين أسبوعيًا كان لها التأثير الأمثل في الحد من الاكتئاب.
"Sexspan".. مفهوم جديد للصحة
صاغ الدكتور موهيت خيرا، طبيب المسالك البولية في كلية بايلور للطب، مصطلح "Sexspan"، للإشارة إلى الحفاظ على النشاط الجنسي حتى أبعد مرحلة ممكنة من العمر.
وكما يسعى الطب منذ زمن إلى إطالة عمر الإنسان مع الحفاظ على جودة حياته، يطبق هذا المفهوم الفكرة نفسها على العلاقة الحميمة.
ويرى أستاذ علم النفس نوعام شبانسر، في مقال نشره موقع Psychology Today، أن هذا الاهتمام بدأ بين فاحشي الثراء، لكنه لا ينبغي أن يظل حكرًا عليهم، فالصحة الجيدة والعلاقة الجيدة مفيدتان للجميع.
أربعة مفاتيح لحياة جنسية أطول
- تجاوز الوصمة الاجتماعية: تحتفي الثقافة السائدة بالشباب، وتقدم كبار السن غالبًا كأشخاص فقدوا اهتمامهم بالعلاقة الحميمة، ما يجعل مخاوفهم عرضة للتجاهل، حتى من الأطباء الذين يترددون في سؤالهم عنها.
ولذا ينبغي لمن يرغب في استمرار حياته الحميمة أن يقاوم هذه الصورة، ويبادر بالحديث عن صحته الجنسية.
- التعامل مع التغيرات الجسدية: يواجه الرجال مع مرور السنوات ضعف الانتصاب، وانخفاض هرمون التستوستيرون، وما يصاحبهما من قلق الأداء، بينما تمر النساء بمرحلة انقطاع الطمث وما تحمله من تغيرات هرمونية وجسدية.
ويستدعي ذلك حوارًا صريحًا بين الشريكين، ومع الطبيب المختص.
- نمط حياة صحي: تعتمد الصحة الجنسية، كالصحة عمومًا، على العادات اليومية أكثر من الحيل الرائجة، وأهمها النوم الجيد، وتناول طعام حقيقي بدلًا من المنتجات المصنعة، وممارسة الرياضة بانتظام، والحفاظ على العلاقات الاجتماعية الداعمة، والتحكم في التوتر.
- التكيف مع الشريك: تفرض أمراض الشيخوخة، مثل مشكلات القلب والتهاب المفاصل والسكري والآثار الجانبية للأدوية، تحديات على أحد الشريكين أو كليهما.
لذا يصبح التواصل الجيد ضروريًا لإعادة ضبط التوقعات، فما كان ينجح سابقًا قد لا ينجح اليوم، وكلما تراجعت المرونة الجسدية، وجب أن تزداد المرونة النفسية.
