بعد أن زيّنت سماء السعودية.. ماذا تعرف عن شهب البرشاويات؟
شهدت أجواء المملكة العربية السعودية والوطن العربي واحدة من أكثر اللوحات الفلكية سحرًا وجاذبية، حيث بلغت زخة شهب البرشاويات أوج تدفقها في ليلتي الثاني عشر والثالث عشر من شهر أغسطس.
وتحظى هذه الظاهرة باهتمام استثنائي من قِبل هواة الفلك والمصورين، نظرًا للسرعة الفائقة التي تعبر بها الجسيمات المضيئة أفق السماء، مخلفة وراءها خطوطًا ساطعة من الضوء والبريق. وتزداد القيمة البصرية لهذا الحدث في المساحات المفتوحة، حيث توفر ظلمة الليل فرصة مثالية للتمتع بمشاهدة تساقط الشهب وتوثيقها بدقة عالية.
مواقع الرصد والتنوع البيئي في المملكة
تحتضن مناطق عدة في المملكة بيئات طبيعية ممتازة توفر الظروف الملائمة لمتابعة زخة البرشاويات؛ إذ أوضح زاهي الخليوي، رئيس مجلس إدارة جمعية الفضاء والفلك بمنطقة الحدود الشمالية، أن تدني مستويات الإضاءة الصناعية يرفع من فرص رؤية الشهب بكامل سطوعها.
وتبرز محمية الإمام تركي بن عبدالله الملكية كإحدى المناطق الرائدة المصنفة ضمن مواقع "السماء المظلمة"، ما يجعلها وجهة رئيسة لعشاق الرصد الفلكي. ويسهم المناخ الصيفي المعتدل خلال ساعات الليل الممتدة حتى ساعات الفجر الأولى في تشجيع المهتمين على الوجود في هذه البيئات المفتوحة للاستمتاع برؤية الفضاء.
ذروة شهب البرشاويات تضيء سماء المملكة خلال ليلتي 12 و13 أغسطس.https://t.co/Eipql9hMVG#واس pic.twitter.com/ByQ6nI7JzF
— واس العلمي (@SPA_sci) August 11, 2026
المصدر العلمي والكرات النارية المضيئة
ووفقًا لوكالة ناسا، تعود الأصول العلمية لشهب البرشاويات إلى بقايا الغبار والحطام الصخري المتروك في مدار المذنب (109P/Swift-Tuttle) أثناء اقترابه من الشمس.
وعندما يتقاطع مدار الأرض مع هذا الغبار، تدخل الحبيبات الغلاف الجوي وتلتهب نتيجة الاحتكاك الشديد عند سرعات فائقة تصل إلى تسعة وخمسين كيلومترًا في الثانية.
وتصل كثافة هذه الزخة في الظروف القياسية إلى نحو مائة شهاب في الساعة، كما تتميز بظاهرة "الكرات النارية"، وهي كتل أكبر حجمًا تحترق بوهج شديد يتجاوز اللمعان التقليدي للشهب وتدوم لعدة ثوانٍ في السماء.
محطات متتابعة في روزنامة أغسطس
لا تقتصر المظاهر الفلكية على شهب البرشاويات وحدها، بل تتوالى الأحداث وفق مواعيد زمنية دقيقة تجعل من أغسطس شهرًا استثنائيًا؛ حيث انطلقت الظواهر في 12 أغسطس بكسوف كلي للشمس أمكن رصده من أجزاء من غرب الوطن العربي، تزامنًا مع ذروة الشهب.
ويعقب ذلك وصول كوكب الزهرة إلى أقصى استطالة شرقية له في 15 أغسطس، ليعود ويقترب في منظر اقتران بديع من القمر في 16 أغسطس.
شاهد
كسوف الشمس الكلي ☀️🌑
. https://t.co/bX7TP5Gn4Z pic.twitter.com/vcbVJVYNfw— د. زياد الجهني (@Zeyad_jehani) August 12, 2026
بزوغ نجم سهيل والخسوف الختامي
تستمر الإثارة الفلكية مع اكتمال القمر بدراً في 18 أغسطس ليضيء سماء الليل بكامل بهائه. وفي 24 أغسطس، يترقب الجميع بزوغ نجم سهيل في أفق المنطقة، وهو الحدث الفلكي والمناخي البارز الذي يمتد لموسم يستمر لـ 53 يومًا معلنًا بداية التحول التدريجي في درجات الحرارة.
وتختتم هذه السلسلة الفريدة في 28 أغسطس بخسوف جزئي للقمر يرى في مناطق غرب الوطن العربي، ما يعزز الأهمية العلمية لروزنامة هذا الشهر في نشر التوعية الفلكية وتشجيع الجميع على رصد حركة أجرام السماء.
