كيف يعيش المراهقون تجربة السوشيال ميديا؟
لم تعد تجارب المراهقين على منصات التواصل الاجتماعي تقتصر على التفاعل والترفيه، إذ تكشف دراسة حديثة أن جزءًا كبيرًا منهم يواجه تجارب سلبية عبر الإنترنت، مع اختلاف طبيعة هذه التجارب ومعدلات انتشارها من منصة إلى أخرى.
وتسلط النتائج الضوء على الفروق بين التطبيقات، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالتعرض لمحتوى عنيف غير مرغوب فيه.
ونُشرت الدراسة في مجلة "JAMA Pediatrics"، وركزت على مجموعة واسعة من "الأضرار الإلكترونية"، التي تشمل التنمر الإلكتروني، والتعرض لمحتوى يشجع على إيذاء النفس، إلى جانب اضطرابات النوم المرتبطة باستخدام التكنولوجيا.
ماذا يحدث للمراهقين على الإنترنت؟
قاد الدراسة فريق بحثي برئاسة أنجيلا ي. لي، الأستاذة المساعدة في كلية الصحافة والإعلام بجامعة ويسكونسن-ماديسون، والتي كانت تعمل زميلة ما بعد الدكتوراه في مركز الصحة الرقمية بكلية الطب في جامعة ستانفورد وقت إجراء البحث.
واعتمد الباحثون على عينة تمثيلية على المستوى الوطني من 472 مراهقًا أمريكيًا تراوح أعمارهم بين 13 و17 عامًا، وجرى جمع البيانات بين فبراير وديسمبر 2025.
وطلب الاستبيان من المشاركين الحديث عن استخدامهم 20 منصة تواصل اجتماعي خلال الأسابيع الأربعة السابقة، من بينها إنستجرام، وتيك توك، ويوتيوب، وفيسبوك، وسناب شات.
كما سُئل المراهقون عن تعرضهم لأنواع مختلفة من التجارب السلبية، سواء في الحياة الواقعية أو عبر المنصات الرقمية، بما في ذلك التعرض للمضايقة أو مشاهدة شخص آخر يتعرض لها، ومشاهدة محتوى عنيف أو محتوى يشجع على إيذاء النفس، إضافة إلى اضطرابات النوم المرتبطة بالتكنولوجيا.
المراهقون بين التنمر الواقعي والرقمي
أظهرت النتائج أن التجارب السلبية شائعة بين المراهقين، سواء حدثت خارج الإنترنت أو عبر المنصات الرقمية، وأفاد 44.7% من المشاركين بأنهم شاهدوا شخصًا آخر يتعرض للمضايقة، بينما قال 29.8% إنهم تعرضوا للمضايقة بشكل مباشر.
وتشير هذه النتائج إلى أن بعض أشكال الضرر، مثل التنمر، قد تظهر بمعدلات متقاربة في البيئتين الواقعية والرقمية، بينما تختلف تجارب أخرى بصورة أكبر عند الانتقال إلى منصات التواصل.
أحد أبرز أهداف الدراسة كان تجاوز التعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي باعتبارها مساحة واحدة، ومحاولة معرفة ما إذا كانت طبيعة التجارب السلبية تختلف باختلاف التطبيق المستخدم.
لماذا تختلف تجارب المراهقين بين منصات التواصل؟
ويرى الباحثون أن تصميم المنصة وطريقة عرض المحتوى قد يكونان من العوامل المرتبطة بتجارب المستخدمين، خصوصًا أن أبحاثًا سابقة أشارت إلى وجود مخاوف مختلفة لدى المراهقين عند استخدام تطبيقات الفيديو القصيرة.
وأكدت أنجيلا لي أن الحاجة إلى قياس واضح ومتسق لتجارب الشباب على منصات محددة أصبحت أكثر أهمية مع استمرار النقاش العالمي حول سلامة المراهقين وتأثير وسائل التواصل على صحتهم النفسية.
ولا تهدف الدراسة إلى تقديم حكم موحد على جميع منصات التواصل، لكنها توفر بيانات يمكن استخدامها لفهم طبيعة الأضرار التي يبلغ عنها المراهقون بصورة أكثر دقة، وربط جهود الوقاية بالمنصات وأنواع المحتوى التي تظهر فيها هذه التجارب.
