من صخب الأرض إلى سكون الفضاء.. قصة الساعة التي تسلقت القمر مع أبولو 11
تزامن حلول ذكرى هبوط الإنسان على سطح القمر عام 1969، حين خطت البشرية أولى خطواتها التاريخية فوق الجرم السماوي بواسطة المركبة الأمريكية "أبولو 11"، مع تسليط الضوء على الإرث التاريخي العريق لساعة "أوميغا سبيدماستر" (Omega Speedmaster).
ولم تكن Omega Speedmaster مجرد أداة لحساب الوقت في معاصم رواد الفضاء، بل تحولت إلى شريك استراتيجي محصن ضد أقسى الظروف الفيزيائية، لتدون اسمها كأول ساعة يتم ارتداؤها على سطح القمر وتصبح إحدى أكثر الساعات الأيقونية في تاريخ صناعة الساعات العالمية.
التعديلات الهيكلية تصيغ هوية الأيقونة
وبدأت رحلة ساعة "سبيدماستر" عام 1957 لتكمل دورعلامة "أوميغا"؛ حيث صمم السويسري كلود بيلود النسخة الأولى "CK 2915" الملقبة بـ"البرود آرو" بقطر 39 ملم، متميزة بإطار فولاذي محفور بمقياس تاكيمتري، وعقارب عريضة، ومحرك عيار 321 المطور بالتعاون مع "ليمانيا".
وتطور التصميم عام 1959 مع إطلاق النسخة الثانية "CK 2998" التي حملت عقارب "ألفا" وإطارًا من الألومنيوم الأسود لتحسين الرؤية، وصولاً إلى إدخال العقارب المستقيمة وحواف الحماية غير المتماثلة بقطر 42 ملم في أوائل الستينيات.
معايير الجودة الصارمة تتفوق في اختبارات ناسا
وخضعت الساعات المرشحة لمرافقة رواد الفضاء في مهام "أبولو" لسلسلة اختبارات قاسية وضعتها وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" عام 1964 عرفت بـ "إجراءات اختبار التأهيل"؛ حيث شملت 11 اختبارًا بيئيًا صارمًا تراوحت بين درجات حرارة قياسية تصل إلى 93 مئوية، وعند درجة -18 مئوية، واهتزازات عنيفة وضوضاء صوتية، لتسفر النتائج الرسمية في الأول من مارس 1965 عن خروج "أوميغا سبيدماستر" كالفائز الوحيد المؤهل للرحلات الفضائية البشرية، ما دفع الشركة لإضافة كلمة "بروفيسيونال" رسميًا إلى اسم الطراز التاريخي.
وسجلت البشرية إنجازها الأكبر في 20 يوليو 1969 عندما ترك نيل أرمسترونغ ساعته داخل مركبة الهبوط، ليدخل رفيقه باز ألدرين التاريخ بعد 19 دقيقة مرتديًا ساعة "أوميغا سبيدماستر بروفيسيونال" المزودة بعيار 321، وتصبح أول ساعة تُرتدى فوق سطح القمر.
وتكريمًا لهذا الإنجاز التاريخي، طرحت أوميغا أواخر العام نفسه نسخة محدودة من الذهب الأصفر عيار 18، وخُصصت القطع الأولى منها كهدية للرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون ونائبه، وتلا ذلك خطوة اعتمدت فيها الشركة تغيير نقوش الغطاء الخلفي الدائم لنسخها التجارية لتضم العبارة الشهيرة "أول ساعة ارتُديت على القمر".
الابتكارات المعاصرة أحيت الميكانيكا
وشهدت الألفية الجديدة تحديثات تقنية بالغة الأهمية للحفاظ على إرث هذه العائلة الأيقونية؛ إذ أعلنت أوميغا عام 2019 إعادة إنتاج عيار 321 التاريخي بدقة رقمية متناهية مع إطلاق نسخة البلاتين بقرص مطعم بأجزاء من نيازك قمرية حقيقية.
وتبعه أوميغا في عام 2021 تقديم طراز "ماستر كرونوميتر" المعتمد على عيار 3861، وصولاً لعام 2024 الذي شهد طرح القرص الأبيض المصقول للمرة الأولى في تاريخ الساعة.
واستهلت أوميغا عام 2026 بإطلاق ساعات (Inverted Panda) التي تدمج الميناء الأسود المصقول مع الأقراص البيضاء، لتؤكد الساعة صدارتها بعد قرابة 70 عامًا من الخدمة.
