سماع صوت الدم ونبضات القلب.. أغرب الآثار الجانبية لأدوية التخسيس
اضطراب قناة استاكيوس المفتوحة "pETD" حالة طبية تبقى فيها القناة الواصلة بين الأذن الوسطى والحلق مفتوحة بدلاً من أن تغلق في وضعها الطبيعي.
ويتسبب هذا الاضطراب في جعل المريض يسمع أصوات جسده الداخلية بحجم مضاعف؛ فيتردد صدى تنفسه ونبرة كلامه وضخ دمه بأضعاف مستواها الطبيعي، وقد يصل الأمر في الحالات الحادة إلى سماع حركة مقلة العين وطقطقة المفاصل.
ويرتبط ظهور هذه الحالة بأدوية إنقاص الوزن مثل "GLP-1" لسبب تشريحي؛ فالقناة محاطة بنسيج دهني يعمل كدعامة تُبقيها مغلقة في وضع الراحة، وعند فقدان الوزن السريع يتقلص هذا النسيج وتفقد القناة الدعم اللازم لإغلاقها، وذلك وفقًا لما جاء في NEW YORK POST.
وفي هذا السياق، يوضح الدكتور حامد جلالية، أخصائي الأذن بكلية الطب بجامعة "UC Irvine"، أن القناة تحاط بغضاريف وعظام وأنسجة دهنية؛ وبينما تظل العظام والغضاريف ثابتة، تتأثر الدهون بفقدان الوزن وتتقلص، ما يُفقد القناة الدعامة الهيكلية التي تضمن إغلاقها.
مخاطر أدوية فقدان الوزن
ورصدت الدكتورة جيسيكا لي أخصائية طب الأنف والأذن والحنجرة في عيادة Charleston ENT في ولاية كارولينا الجنوبية، تحولاً واضحًا في تكرار الحالات: "هذا الاضطراب لم يكن يصلنا حتى مرة واحدة في العام، والآن صار يصلنا بمعدل حالة كل شهرين".
وعلى الصعيد الأوروبي، رصدت عيادة ألمانية متخصصة في طب الأذن 7 حالات إصابة بالاضطراب خلال الفترة بين يونيو 2024 ويونيو 2025؛ إذ ظهرت الأعراض على جميع المرضى بعد مرور 4 إلى 10 أشهر من بدء استخدام أدوية GLP-1، بالتزامن مع فقدانهم ما بين 8.2% و18.7% من وزنهم الأصلي.
واستخدم واحد من كل 8 بالغين في الولايات المتحدة هذه الأدوية بغرض إنقاص الوزن، وهو ما يرجح تزايد عدد الحالات المصابة مستقبلاً.
وفي هذا السياق، أكدت الدكتورة "لي" شيوع الخطأ في التشخيص قائلة: "يُحال العديد من المرضى في البداية إلى أخصائيي الحساسية، أو يُشخَّصون خطأ بتجمع السوائل في الأذن؛ بينما تُعزى الأعراض لدى النساء غالبًا إلى القلق النفسي".
آلية علاج اضطراب قناة استاكيوس المفتوحة
ويتدرج العلاج بناءً على شدة الأعراض؛ حيث يُكتفى في المرحلة الأولى بزيادة شرب الماء، واستخدام بخاخات أنفية مخصصة، مع تجنب مزيلات الاحتقان.
أمَّا في المرحلة المتوسطة، فيضع الطبيب رقعة ورقية صغيرة على طبلة الأذن للحد من انتقال الصوت وإعادة تدريب القناة، وتُترك الحقن الموضعية أو الدعامات الصغيرة والتدخل الجراحي لللحالات الحادة.
ومن جانبها، تنصح الدكتورة لي بإبطاء معدل فقدان الوزن للوقاية من المشكلة، مؤكدة: "هناك أدلة قوية على أن إعطاء الجسم وقتاً أطول للتكيف يقلل من احتمالية ظهور هذه الأعراض".
وتُنصح أي حالة تلاحظ أعراضًا مثل صدى الصوت، أو تضخم صوت التنفس، أو الشعور المستمر بامتلاء الأذن أثناء تناول أدوية GLP-1، بمراجعة أخصائي أنف وأذن وحنجرة فورًا بدلاً من التوجه لعيادات الطوارئ العامة؛ إذ يفتح التشخيص المبكر الباب أمام خيارات علاجية أسهل وأقل تدخلاً، ويُجنّب المريض الوصول إلى مرحلة التدخل الجراحي.
