في ذكرى ميلادها.. ماذا تعرف عن أول طفلة أنابيب في العالم؟
في مثل هذا اليوم، تحلّ ذكرى ولادة أول طفل عن طريق التخصيب خارج الرحم (أطفال الأنابيب)، وهو إنجاز طبي يعتمد على جمع البويضة والحيوان المنوي في بيئة مخبرية دقيقة لتسهيل عملية الإخصاب، قبل إعادة زراعة الجنين الناتج داخل رحم الأم ليستكمل نموه الطبيعي.
وقد جاء هذا الفتح العلمي ثمرةَ سنوات من البحث التجريبي المكثف الذي قاده كلٌّ من الطبيب أخصائي أمراض النساء والولادة باتريك ستوبتو، وعالم وظائف الأعضاء التناسلية بجامعة كامبريدج روبرت إدواردز.
ونجاحهما مع عائلة براون عام 1978 حوّل هذا الإجراء من نظرية علمية إلى حقيقة طبية موثقة.
قصة ولادة أول طفل أنابيب
بدأت القصة عندما عجز جون براون، عامل السكك الحديدية في بريستول، وزوجته ليزلي، عن الإنجاب لأكثر من تسع سنوات.
والتقيا بالدكتور ستوبتو والدكتور إدواردز عام 1977، حين كان الطبيبان يعملان في المرحلة التجريبية من أبحاثهما.
واقتنعت ليزلي بخوض التجربة، فتمكن الطبيبان من تلقيح البويضة خارج الرحم ثم زراعة الجنين في الرحم بتاريخ 10 نوفمبر 1977.
وبعد تسعة أشهر كاملة، جاءت لويز إلى العالم بوزن يتجاوز الكيلوجرامين، بصحة جيدة وعبر ولادة قيصرية.
ولم تكن ولادة لويز حدثًا طبيًا هادئًا. احتشدت وسائل الإعلام داخل مستشفى أولدهام وخارجه بشكل استدعى إخلاء أجزاء من المبنى واستدعاء الشرطة لتأمين وصول الأب إلى غرفة الولادة.
وحين غادرت العائلة المستشفى، أغلق نحو مئة مراسل صحفي الشوارع المحيطة بالمنزل، فيما تجمّع السكان المحليون والأطباء وعمال البريد الذين واصلوا إيصال الرسائل والهدايا لأشهر متتالية.
وأطلق الصحفيون على الوليدة لقب "سوبر بيبي" أي "الطفلة الخارقة"، وهو وصف عكس الدهشة العالمية من هذا الإنجاز.
تفاصيل استقبال أول طفل أنابيب في العالم
لم يكن الاستقبال إيجابيًا في مجمله. كشفت لويز في مذكراتها الصادرة عام 2015 أن عائلتها تلقّت رسائل مغطاة بسائل أحمر، وحمل بعضها أنبوب اختبار مكسورًا وجنينًا من البلاستيك، مصحوبةً بملاحظات تهديد وسخرية وصفتها لويز بـ"المريرة".
وأثارت تلك الرسائل ذعرًا حقيقيًا لدى والدتها، حيث جاءت هذه الردود من أوساط ترى في التخصيب المعملي تجاوزًا أخلاقيًا أو دينيًا، وهو جدل لم ينتهِ بولادة لويز بل امتد لعقود.
وبلغت لويز الثلاثين من عمرها وتزوجت، ثم أنجبت طفلين بطريقة طبيعية دون أي تدخل طبي.
وباتت تجوب دول العالم للحديث عن أمراض الخصوبة وقضايا صحة المرأة، وتحمل شهادتها الحية ثقلاً علميًا واجتماعيًا نادرًا.
وجودها الصحي بوصفها أمًا لطفلين يُفنّد المخاوف المبكرة التي أثارها المعارضون حول سلامة هذه التقنية على المدى البعيد.
منذ ولادة لويز عام 1978 حتى اليوم، أنجب التخصيب المعملي أكثر من ثمانية ملايين طفل حول العالم وفق تقديرات الاتحاد الدولي للخصوبة.
ونال الدكتور روبرت إدواردز جائزة نوبل في الطب عام 2010 تقديراً لهذا الإنجاز، وكان ستوبتو قد رحل عام 1988 قبل أن يصل إليه التقدير ذاته.
وتحولت هذه التقنية من إجراء تجريبي نادر إلى خيار علاجي معتمد في أكثر من مئة دولة، مع معدلات نجاح تراوح بين 30 و50 بالمئة لكل دورة علاجية وفق بيانات المجتمع الأوروبي لطب الإنجاب والأجنة.
