لماذا حذر الأطباء من استخدام مسدسات التدليك بالقرب من العين؟
نشر طبيبا عيون بريطانيان، هما نيامه أوكونيل وأشرف خان من مستشفى بريمسيس ألكسندرا في المملكة المتحدة، تقريرًا في مجلة BMJ Case Reports يصفان فيه حالة غير مسبوقة في الأدبيات الطبية.
المريض شاب في العشرينيات من عمره، كان يستخدم مسدس التدليك الاهتزازي مباشرةً على عينيه وحولهما، مرةً كل أسبوع ولعدة دقائق في كل جلسة، على مدى ثلاثة أشهر متواصلة، معتقدًا أن ذلك يساعد على تخفيف إحساسه بالإجهاد.
وأفضى هذا الاستخدام إلى تمزقات متعددة في شبكية كلتا العينين، وإصابة خطيرة عُرفت بـ"commotio retinae" وهي كدمة حادة في الشبكية.
والأشد خطورةً أن شبكية عينه اليمنى انفصلت عن جدار العين، وهي حالة تُعرف بـ"retinal dialysis"، وقد تؤدي إلى فقدان البصر بصورة دائمة إذا لم تُعالَج في وقت مبكر.
كارثة استخدام مسدسات التدليك حول العين
لم يُدرك الشاب في البداية أن ممارسته هي سبب المشكلة؛ حيث بدأت شكاواه بظهور بقع عائمة مستمرة في مجال بصره، إلى جانب وميض ضوئي متقطع يُعرف طبيًا بـ"photopsia".
وأجرى الأطباء فحوصات مستفيضة وتحققوا من غياب أي إصابة في الرأس أو تاريخ عائلي لأمراض العيون، إذ لم يكن المريض يعاني من قِصَر النظر الشديد أو أي عامل خطر معروف.
وحين سأله الأطباء تحديدًا عن أي شيء غير معتاد يتعلق بعينيه، كشف بتردد أنه استخدم مسدس التدليك مباشرةً على عينيه.
وخلص التقرير إلى أن الإصابات ناجمة بشكل شبه مؤكد عن هذا الاستخدام، لا عن أي سبب آخر.
وتلقّى الشاب سلسلة من جلسات العلاج بالليزر التي نجحت في إعادة الشبكية ورأب التمزقات.
وأشار الطبيبان إلى أن سرعة تصرف المريض وتوجهه لطلب الرعاية الطبية خلال ستة أيام فقط من ملاحظة الأعراض كانت عاملاً حاسمًا في استعادة بصره كاملاً دون أضرار دائمة.
وفي المقابل، تُشير الحالات الموثّقة سابقًا إلى أن آخرين لم يكونوا بهذا الحظ، إذ عانوا من انفصال الشبكية وتراجع دائم في حدة الإبصار.
مخاطر استخدام مسدسات التدليك
تُصنّف مسدسات التدليك ضمن أجهزة العناية الشخصية ذات المخاطر المنخفضة، ما يعني أنها لا تخضع لاشتراطات الموافقة التنظيمية الصارمة قبل طرحها في الأسواق.
وأفاد المريض بأنه لم يطّلع على أي تحذير في تعليمات الجهاز يحظر استخدامه على منطقة العيون.
ويطالب الطبيبان بتعزيز التوعية حول هذه المخاطر، مشيرَين إلى شُح الأبحاث المتعلقة بسلامة هذه الأجهزة وغياب معايير واضحة تحكم طريقة استخدامها.
ولا تقتصر المخاطر على العيون؛ فالتقرير ذاته يُشير إلى حالة أخرى أصيب فيها مستخدم بـ"rhabdomyolysis"، وهو تلف حاد في العضلات الهيكلية، نتيجة استخدام الجهاز على عضلات الفخذ، وهو الاستخدام الأكثر شيوعًا لهذه الأجهزة.
آلية استخدام مسدسات التدليك
تُظهر بعض الدراسات أن مسدسات التدليك قادرة على تحسين مرونة العضلات وقوتها، والمساعدة في تخفيف آلام ما بعد التمرين.
غير أن الأدلة العلمية المتاحة تبقى محدودة مقارنةً بمدى انتشار هذه الأجهزة وشعبيتها.
وخلاصة توصية الأطباء: استخدم هذه الأجهزة باعتدال والتزم بالمناطق العضلية المخصصة لها، وابتعد تماماً عن منطقة العيون والوجه.
