حدقة العين تفضح مشاعرك.. دراسة تكشف الفارق بين الغضب والحزن
تؤثر المشاعر السلبية بشكل مباشر على حجم حدقة العين، حيث يتسبب الشعور بالاشمئزاز أو الحزن في اتساعها بينما يؤدي الغضب إلى تضييقها، ما يكشف عن اختلافات فسيولوجية دقيقة بين هذه الانفعالات.
كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة "Biological Psychology" أن هذه التغيرات في حجم الحدقة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بعمل الجهاز العصبي اللاإرادي المسؤول عن الوظائف الجسدية غير الإرادية.
وأوضحت الدراسة أن اتساع الحدقة يعكس نشاط الجهاز العصبي الودي الذي يفعّل استجابة "القتال أو الهروب"، بينما يعتمد تضييق الحدقة على الجهاز العصبي اللاودي الذي يساعد الجسم على الراحة والهضم.
تأثير المشاعر على حجم حدقة العين
لطالما ناقش الباحثون كيفية ارتباط المشاعر البشرية بهذه التغيرات الجسدية. بعض النظريات ترى أن المشاعر مجرد تسميات ثقافية لحالات عامة من الإثارة العالية أو المنخفضة، بينما يرى آخرون أن المشاعر الأساسية مثل الغضب والخوف والحزن تمتلك بصمات فسيولوجية مميزة.
الدراسات السابقة كانت تركز على الفئات العاطفية العامة، حيث أظهرت أن الصور السلبية ترتبط غالبًا باتساع الحدقة، لكنها لم تحدد بدقة المشاعر التي يشعر بها المشاركون أثناء التجارب.
تأثير الغضب والاشمئزاز على حجم حدقة العين
الباحثة كيت ماكولوتش من جامعة سوفولك وفريقها صمموا تجربة تعتمد على تقييم المشاركين لمشاعرهم الشخصية بدلًا من افتراض أن صورة معينة تثير الاستجابة نفسها لدى الجميع.
في التجربة الأولى، شارك 98 متطوعًا شاهدوا صورًا واستمعوا إلى مقاطع صوتية متنوعة، ثم قيّموا مشاعرهم على مقياس من واحد إلى تسعة.
أظهرت النتائج أن مشاعر الاشمئزاز والحزن ارتبطت بشكل واضح باتساع الحدقة، بينما لم يظهر الغضب أي نمط ثابت في هذه المرحلة.
في التجربة الثانية، التي اعتمدت على مقاطع صوتية أطول مأخوذة من أفلام وبرامج، ظهر تأثير مختلف؛ إذ ارتبط الغضب بانكماش الحدقة بشكل ملحوظ، بينما استمر الاشمئزاز في التسبب باتساعها.
هذه النتائج تشير إلى أن الغضب والاشمئزاز، رغم تشابههما في بعض التجارب النفسية، يثيران استجابتين عصبيتين مختلفتين تمامًا.
الغضب يهيئ الجسم لمواجهة هدف محدد، ما يتطلب رؤية دقيقة ومركزة، بينما يدفع الاشمئزاز الإنسان إلى التراجع أو الابتعاد عن مصدر الخطر، كما يجعله يراقب البيئة المحيطة لتجنّب أي عدوى محتملة، وهذا يحتاج إلى مجال رؤية أوسع.
