بين الفوائد والمخاطر.. كيف تؤثر البطاطس على توازن السكر في الجسم؟
تُعد البطاطس واحدة من أكثر الأطعمة انتشارًا واستهلاكًا حول العالم، فهي حاضرة في معظم المطابخ من الشرق إلى الغرب، وتدخل في عشرات الأطباق اليومية.
ورغم قيمتها الغذائية ومذاقها المحبب، فإن تأثيرها على مستوى السكر في الدم يفتح بابًا واسعًا للنقاش، خصوصًا عند تناولها بشكل يومي أو بكميات كبيرة.
العلاقة بين البطاطس وارتفاع السكر
وفقًا لما نشره verywellhealth، عند تناول البطاطس، يبدأ الجسم في هضم الكربوهيدرات الموجودة فيها وتحويلها إلى جلوكوز، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع طبيعي في مستوى السكر في الدم بعد الوجبات.
البطاطس تُصنَّف ضمن الخضراوات النشوية، ما يعني أنها تحتوي على نسبة كربوهيدرات أعلى مقارنة بالخضروات غير النشوية مثل البروكلي والسبانخ.
لذلك، فإن تناول كميات كبيرة منها في وجبة واحدة قد يؤدي إلى ارتفاع سريع في السكر، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه الكربوهيدرات.
ما هو المؤشر الجلايسيمي؟
لا تتساوى جميع أنواع البطاطس في تأثيرها على السكر، وهنا يظهر ما يُعرف بـ"المؤشر الجلايسيمي"، وهو مقياس يحدد سرعة رفع الطعام لمستوى السكر في الدم.
تراوح قيمة المؤشر الجلايسيمي للبطاطس بين المتوسط والمرتفع، وقد تختلف بشكل واضح حسب النوع وطريقة التحضير.
فعلى سبيل المثال، قد تمتلك بعض الأنواع مؤشرًا قريبًا من 55، بينما تتجاوز أنواع أخرى 100، ما يعني تأثيرًا سريعًا على مستوى السكر، هذا التفاوت يجعل اختيار نوع البطاطس جزءًا مهمًا من التحكم في استجابة الجسم.
طريقة الطهي تصنع الفارق
لا يتوقف تأثير البطاطس على نوعها فقط، بل يمتد إلى طريقة إعدادها أيضًا.
تشير الدراسات إلى أن خبز البطاطس أو طهيها في الميكروويف قد يؤدي إلى ارتفاع أقل في السكر مقارنة بسلقها، كما أن تبريد البطاطس بعد الطهي يغير من بنيتها النشوية، ما يقلل تأثيرها المباشر على الجلوكوز في الدم.
هذه التغيرات تحدث بسبب تحوّل جزء من النشا إلى ما يُعرف بـ"النشا المقاوم"، وهو نوع أقل قابلية للهضم، وبالتالي أقل تأثيرًا على السكر.
فوائد النشا المقاوم
النشا المقاوم يلعب دورًا مهمًا في تقليل سرعة امتصاص الجلوكوز. فعندما يتحول جزء من نشا البطاطس إلى هذا النوع، يصبح تأثيرها على السكر أقل حدة.
المثير للاهتمام أن البطاطس المبردة بعد الطهي تحتوي على نسبة أعلى من النشا المقاوم مقارنة بالبطاطس الساخنة مباشرة.
وفي بعض الدراسات، لوحظ انخفاض في مستويات السكر والأنسولين لدى من تناولوا البطاطس المبردة مقارنة بالمسلوقة الطازجة.
مخاطر الإفراط في استهلاك البطاطس
رغم فوائدها، فإن الإفراط في تناول البطاطس وخصوصًا المقلية قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
تشير بعض الأبحاث إلى أن تكرار تناول البطاطس المقلية عدة مرات أسبوعيًا قد يرفع من احتمالية الإصابة، بينما استبدالها بالحبوب الكاملة قد يقلل هذا الخطر بشكل ملحوظ، هذا لا يعني أن البطاطس بحد ذاتها ضارة، لكن طريقة الطهي والكمية تلعب دورًا حاسمًا
تناول البطاطس لا يجب أن يكون محظورًا، لكنه يحتاج إلى وعي في الكمية وطريقة التحضير.
إضافة البروتين أو الألياف إلى الوجبة يمكن أن يخفف من ارتفاع السكر بعد الأكل، لأن هذه العناصر تبطئ عملية الهضم وتقلل سرعة امتصاص الجلوكوز، لذلك، يصبح طبق البطاطس أكثر توازنًا عندما يُقدَّم ضمن وجبة متكاملة بدلًا من تناوله منفردًا.
البطاطس ليست عدوًا لمستوى السكر في الدم، لكنها أيضًا ليست طعامًا يمكن تناوله بلا حساب، تأثيرها يعتمد على النوع، وطريقة الطهي، والكمية، وطبيعة الوجبة ككل.
وفي النهاية، يبقى الاعتدال هو العامل الحاسم في الاستفادة من قيمتها الغذائية دون التأثير سلبًا على توازن السكر في الجسم.
