هل يكفي النوم لإنقاص الوزن؟
كشفتْ دراسة علمية حديثة عن مفاجأة غير متوقعة في عالم الرشاقة وإنقاص الوزن؛ حيث أثبتت أن زيادة عدد ساعات النوم تُعد واحدًا من أكثر الحلول الفعالة والمظلومة لتقليل السعرات الحرارية اليومية والتخلص من الوزن الزائد دون الحاجة لاتباع حمية غذائية صارمة أو بذل مجهود بدني مضاعف.
وجاءت هذه الدراسة لتسلط الضوء على المتغير الذي يتجاهله كثيرون في رحلات إنقاص الوزن، مركزة على فئة البالغين الذين ينامون عادة أقل من 6.5 ساعة في الليلة، لبحث ما إذا كان تمديد وقت النوم سينعكس تلقائيًا على رغبتهم في تناول الطعام.
آلية الدراسة ومؤشرات الانضباط الرقمي
خضعَ للتجربة السريرية 80 بالغًا من أصحاب الوزن الزائد الذين يعانون قلة النوم المزمنة وتراوح أعمارهم بين 21 و40 عامًا. وتم تقسيم المشاركين إلى مجموعتين في بيئة حياتية طبيعية تمامًا خارج المختبرات: المجموعة الأولى تلقت توجيهًا وتدريبًا شخصيًا لتمديد فترة النوم إلى 8.5 ساعة ليلاً، بينما استمرت المجموعة الثانية (مجموعة التحكم) في عادات نومها المعتادة.
واعتمد الباحثون على تتبع ساعات النوم بدقة، وأظهرت المؤشرات الرقمية نجاح المجموعة الأولى في زيادة معدل نومها الفعلي بمقدار 1.2 ساعة يوميًا مقارنة بالمجموعة الأخرى، ما أثبت التزامهم بالخطة السلوكية المقترحة.
نتائج مذهلة: سعرات أقل ووزن أدنى
أظهرتْ النتائج المقارنة بعد مرور أسبوعين فقط من التجربة فوارق رقمية مذهلة بين المجموعتين، تلخصت في النقاط الحيوية الآتية:
انخفاض السعرات:
تراجع تناول أفراد مجموعة النوم الموسع بمعدل 270 سعرة حرارية يوميًا مقارنة بالمجموعة الأخرى، وذلك دون فرض أي قيود على نوعية أو كمية طعامهم.
خسارة الوزن:
فقدَ المشاركون في مجموعة النوم الإضافي ما متوسطه نحو 0.86 كجم إضافية من وزنهم خلال أسبوعين فقط مقارنة بمجموعة التحكم.
ثبات المجهود:
لم تسجل الدراسة أي تغيير ملحوظ في معدل الطاقة المبذولة أو الحركة بين المجموعتين، ما يعني أن الفقدان جاء بالكامل نتيجة لتناول طعام أقل وليس بسبب زيادة النشاط البدني.
وأثبتت الدراسة وجود علاقة خطية طردية؛ فكلما زادت ساعات النوم، انخفضت السعرات الحرارية المستهلكة، بمعدل يصل إلى 162 سعرة حرارية أقل يوميًا لكل ساعة نوم إضافية.
يعزو الخبراء هذا التحول السلوكي إلى تفسيرات هرمونية وبيولوجية؛ أبرزها تأثر الهرمونات المسؤولة عن الجوع والشبع (مثل الليبتين والغريلين) سلبًا عند الحرمان المزمن من النوم، ما يدفع الجسم لطلب المزيد من السعرات الحرارية للتعويض.
كما أن النوم لفترات أطول يقلل تلقائيًا من عدد الساعات التي يكون فيها الشخص مستيقظًا، ما يقلص بدوره من الفرص المتاحة لتناول الأطعمة المسلية والوجبات الخفيفة غير الضرورية.
