نصيحة غير تقليدية من رئيس جوجل لجيل زد
يعيش شباب "جيل زد" اليوم تحت وطأة ضغوط غير مسبوقة؛ فبين محاولات اقتناص الوظيفة الأولى، وفك شفرات بيئات العمل المدعومة بالذكاء الاصطناعي، ومواجهة الشكوك حول القدرة على تحقيق مستهدفات الحياة الكلاسيكية مثل امتلاك منزل، يبدو القلق رفيقًا دائمًا.
وفي مواجهة هذا السيل من التوتر، اختار سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي لشركة "جوجل"، أن يقدم نصيحة ذهبية ومغايرة تمامًا لكل هؤلاء الشباب يتلخص جوهرها في عبارة واحدة: "استرخوا قليلاً".
نصائح سوندار بيتشاي لجيل زد
في ثنايا خطابه الملهم لخريجي جامعة "ستانفورد"، لم يتحدث سوندار بيتشاي كمسؤول تنفيذي يقود شركة قيمتها 4 تريليونات دولار، بل كصديق يشارك سرًا دافئًا، وذلك بحسب ما نشر في موقع "فورشن".
يستدعي بيتشاي أيام دراسته للهندسة وعلم المواد في الجامعة ذاتها، حين كان غارقًا في دوامة الهوس بالدرجات الأكاديمية ورسم خريطة صارمة للمستقبل.
نقطة التحول جاءت برحلة برية مفاجئة وغير مخططة إلى مدينة لاس فيغاس، أقنعه بها أحد زملائه ليغيب لأول مرة في حياته عن محاضرة دراسية.
تلك المغامرة العفوية التي رأى فيها الجليد لأول مرة وتعلم فيها أبجديات لعبة "البلاك جاك"، منحته بصيرة استثنائية حين اكتشف أن غيابه مرّ دون أن يلاحظه أحد، وأن العالم لم ينهر لمجرد أنه قرر التخفيف من حدة قيوده.
ويرى بيتشاي، البالغ من العمر 54 عامًا، أن الحياة تمنحنا مساحات واسعة للخطأ؛ فرغم وجود قرارات محورية تستدعي الحذر التام، مثل اختيار شريك الحياة، أو قرار تأسيس عائلة، أو الإقدام على تحول مهني جذري، فإن الأغلبية الساحقة من القرارات الأخرى ليست "مسألة حياة أو موت".
السر الحقيقي للنجاح يكمن في امتلاك الفلاتر الذهنية المناسبة التي تمكننا من فرز "الإشارات الحقيقية وسط الضوضاء الصاخبة"، لتوجيه طاقاتنا نحو إحداث التأثير الفعلي الذي نطمح إليه، دون الانصياع وراء فخ الاختبارات الفاشلة أو المسارات المهنية الخاطئة في البداية.
فلسفة تقبل الفشل
هذه الرؤية التحررية التي يتبناها سوندار بيتشاي تجد صدى واسعًا لدى عمالقة ومؤثري قطاع الأعمال الأمريكي الذين يتفقون على أن الصعود لقمة المجد المهني لا يسير أبدًا في خط مستقيم.
وفي هذا السياق، يدعو الرئيس التنفيذي لشركة "أمازون"، آندي جاسي، المهنيين الشباب إلى التخلص من الرغبة في القفز السريع، وقبول فكرة البدء من القاع ودفع ضريبة التعلم الصامت.
بالنسبة لجاسي، فإن المرونة والتحول إلى "آلة تعلم مستمرة" قادرة على التكيف مع متطلبات بيئة العمل هي الضمانة الوحيدة للتميز، لاسيما أن العثرات والأخطاء هي الوقود الفعلي الذي يصنع الخبرة الحقيقية.
الآلية الصحيحة لمواجهة روتين العمل
من جانبه، يطرح جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لمجموعة "جيه بي مورغان تشيس"، مقاربة أكثر حزمًا لواقع العمل؛ إذ يؤكد أن كل وظيفة، مهما بدت براقة، تحتوي على جانب روتيني وشاق لا مفر من مواجهته بشجاعة.
ويحذر ديمون الشباب من تدمير حياتهم بالهروب الدائم والقفز من شركة لأخرى لمجرد تجنب الضغوط اليومية، فالاستمتاع بالرحلة وبناء الصبر هما أساس الاستقرار.
وتتطابق هذه النصائح مع تجربة الإعلامية البارزة دانا بيرينو، التي لاحظت أن أبواب الفرص الكبرى لم تفتح أمامها إلا عندما توقفت عن محاولة هندسة مسار وظيفي مثالي ومصطنع، وركزت بكل قوتها على العمل الجاد في أي مكان وضعت فيه.
وفي النهاية، تلتقي خطوط هذه التجارب لتعيد تأكيد مقولة سوندار بيتشاي: البدايات ليست نهايات، والوظيفة الأولى مجرد عتبة أولى في حكاية طويلة عنوانها المرونة والتطور.
