دراسة تكشف سر الموظفين الأكثر طاقة ودافعية في العمل
كشفت دراسة علمية أسترالية أن الموظفين الأكثر طاقةً ودافعيةً هم من يجمعون في الساعة نفسها بين استراحات جسدية قصيرة وتنظيم مهامهم المعلقة، وليس من يمارسون أياً منهما بمعزل عن الآخر.
والأكثر إثارةً أن هذا المزيج الفعّال لم يُسجَّل إلا في ست بالمئة من مجمل ساعات العمل التي رصدتها الدراسة، فيما أمضى الموظفون 65 بالمئة من وقتهم في الانغماس في العمل دون اللجوء إلى أي أسلوب لإدارة طاقتهم.
وقادت الدراسة المنشورة في دورية Journal of Business and Psychology، الأستاذة المشاركة ستيسي باركر من جامعة كوينزلاند بالتعاون مع زملائها، وتتبّع فريقها البحثي 91 موظفًا في قطاعات متعددة تشمل تقنية المعلومات والموارد البشرية والإدارة والاستشارات والتعليم.
وأجرى المشاركون استبيانات سريعة كل ساعة طوال يوم عمل كامل من ثماني ساعات تقريبًا، مع ارتدائهم أجهزة لقياس ضربات القلب وفّرت بيانات موضوعية إلى جانب تقاريرهم الذاتية. وقد بلغ مجموع البيانات المجمَّعة ما يزيد على 600 ساعة.
أنماط إدارة الطاقة للموظفين
رصد الباحثون خمسة أنماط متكررة لطريقة إدارة الموظفين طاقتهم خلال يوم العمل.
النمط الأول هو الحركة عبر استراحات جسدية قصيرة كالمشي أو التمدد، والثاني التواصل الاجتماعي من خلال محادثات عابرة مع الزملاء، والثالث التنظيم الهادف الذي يشمل التخطيط وتحديث قوائم المهام والتفكير في الهدف من العمل.
أما النمط الرابع فهو ما أسمته الدراسة "الاستراتيجية النشطة"، وتجمع بين التنظيم والاستراحات الجسدية في الساعة ذاتها.
والنمط الخامس الأكثر شيوعًا بفارق كبير هو الاستراتيجية السلبية، أي مواصلة العمل دون اللجوء إلى أي من هذه الأساليب، وقد استأثر بنحو 65 بالمئة من الساعات المرصودة، فيما جاء التواصل الاجتماعي ثانيًا بنحو 15 بالمئة.
الاستراتيجية الفعالة لإدارة الطاقة
أضافت بيانات القلب طبقةً أعمق إلى النتائج؛ فقد أظهر نمط الحركة أفضل مستويات في تقلب معدل ضربات القلب، وهو مؤشر فسيولوجي يعكس قدرة الجسم على التكيف مع الضغط وإدارته.
في المقابل، تصدّر نمط الاستراتيجية النشطة من حيث الدافعية والشعور بالإنجاز، ما يشير إلى أن الجمع بين الحركة والتنظيم يُفرز فوائد لا يوفرها أي من النهجين منفردًا.
وأفاد الموظفون الذين اعتمدوا الاستراتيجية النشطة بأعلى مستويات الطاقة والدافعية والإحساس بالإنجاز مقارنةً بسائر المجموعات، بيد أن هذا المزيج لم يُسجَّل إلا في ست بالمئة من الساعات المدروسة.
وقال باركر: "وجدنا بصورة مفاجئة أن نحو 25 بالمئة فقط من الموظفين يمكن وصفهم بأنهم استراتيجيون فعّالون يعتمدون أساليب نافعة لإدارة طاقتهم بانتظام".
وترى الباحثة أن النتائج تفتح أمام أصحاب العمل فرصة عملية واضحة: "ثمة فرصة حقيقية لمنح الناس المعلومات والأدوات والدعم اللازمَين لإدارة طاقتهم بفاعلية أكبر. العمل لا يتعارض مع الراحة، بل يمكن الجمع بينهما داخل الساعة نفسها".
