بيل أكمان.. من عمولة قدرها 14 ألف دولار إلى إمبراطورية استثمارية بقيمة 35 مليار دولار
بدأت مسيرة الملياردير الأمريكي بيل أكمان، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة "بيرشينغ سكوير كابيتال مانجمنت"، من نقطة انطلاق غير تقليدية خلال دراسته في جامعة هارفارد.
خلال استضافته في بودكاست مجلة "فورشن"، أوضح أكمان أن أولى خطوات نجاحه في عالم الأعمال بدأت عندما عمل في بيع الإعلانات لدلائل السفر الخاصة بالطلاب.
نجح أكمان في تحقيق عمولة بلغت 14 ألف دولار، وكانت هذه الأرباح أول تجربة حقيقية يذوق فيها طعم النجاح التجاري، ما شجعه لاحقًا على الانضمام إلى شركة العقارات التجارية التي كان يديرها والده.
كتاب "المستثمر الذكي" وبداية شغف الاستثمار
خلال فترة عمله مع والده، نصحه رجل الأعمال ليونارد ماركس بقراءة كتاب "المستثمر الذكي" للمؤلف بنيامين غراهام أحد أبرز المؤثرين في منهجية المستثمر الشهير وارن بافيت.
ألهم هذا الكتاب أكمان بشكل كبير، وقرر على إثره الالتحاق بكليّة الأعمال في جامعة هارفارد لنيل درجة الماجستير في إدارة الأعمال عام 1992، حيث أسس في العام نفسه أولى شركاته الاستثمارية "جوثام بارتنرز" بالتعاون مع زميله ديفيد بيركويتز.
تأسيس بيرشينغ سكوير والتحول إلى عملاق استثماري
في عام 2004، أسس أكمان شركة "يرشينغ سكوير كابيتال مانجمنت" في نيويورك، لتتحول على مدار أكثر من عقدين من الزمان إلى كيان استثماري عملاق يدير أصولاً بقيمة 35 مليار دولار.
ونجحت الشركة في تحقيق عائدات سنوية مركبة بلغت نحو 16.5% منذ تأسيسها، متفوقة على مؤشر "S&P 500" الذي سجل عائدات بنحو 10% خلال الفترة نفسها. ورغم التراجعات الأخيرة التي شهدتها أصول الشركة في أوائل عام 2026، إلا أنها نجحت في جمع 5 مليارات دولار عبر أكبر طرح في تاريخ الولايات المتحدة.
الصفقات التاريخية والسعي لتقليد نموذج وارن بافيت
شهدت مسيرة أكمان، الذي تبلغ ثروته الشخصية نحو 11.5 مليار دولار، عدة صفقات استثمارية بارزة؛ منها تحويل استثمار بقيمة 27 مليون دولار أثناء جائحة كورونا عام 2020 إلى 2.6 مليار دولار في أسابيع قليلة، واستثماره الشهير في سلسلة مطاعم "شيبوتلي". ويسعى أكمان حاليًا لمحاكاة نموذج وارن بافيت في شركة "بيركشاير هاثاواي" من خلال إنشاء صندوق دائم يتيح للمستثمرين تداول الأسهم فيما بينهم دون الحاجة لسحب رؤوس الأموال المباشرة من أصول الشركة.
لا تقتصر تطلعات أكمان عند حدود إدارة الأصول وتجميع العوائد المالية الضخمة، بل تمتد إلى ترك بصمة مستدامة في صناعة الاستثمار العالمية.
وبفضل نهجه الذي يدمج بين التحليل المالي الدقيق والجرأة التكتيكية، استطاع أكمان أن يحول "بيرشينغ سكوير" إلى منصة تؤثر بشكل مباشر في قرارات ومستقبل كبرى الشركات العالمية التي يستثمر فيها. ويرى أكمان أن رحلته الاستثمارية، هي دليل عملي على أن الشغف المبكر مع الفهم العميق لآليات السوق يمكن أن يصنع مقاعد قيادية بين أبرز صنّاع القرار المالي في العالم.
