طويل أم قصير؟ صورتك الذهنية عن جسدك هي من يقود تصرفاتك
نُشرت دراسة أسترالية تُثبت أن الاستياء من الطول يدفع الناس إلى تعديل مظهرهم الجسدي بأساليب متنوعة، سواء بارتداء أحذية مرتفعة، أو خسارة الوزن، أو بناء العضلات، أو تعمّد الانحناء لإخفاء الطول الزائد.
والأهم في النتائج المنشورة في دورية "The Journal of Social Psychology" أن مشاعر الاستياء ذاتها، لا الطول الفعلي، هي المحرك الحقيقي لهذه التصرفات.
آليات تعويض قصر القامة
أجرى الدراسة دانيال تالبوت، عالم النفس السريري في جامعة أوستراليا الكاثوليكية، بالتعاون مع بيتر جوناسون، وشملت 328 بالغًا بمتوسط عمر 24 عامًا، إذ أجابوا عن استبيان إلكتروني شامل.
وقاس الباحثان مستوى الرضا عن الطول عبر أداة نفسية معتمدة، ثم استقصيا ستة سلوكات تعويضية، هي: ارتداء أحذية ترفع الطول، والانحناء لإخفائه، وتجنب المواقف التي يبرز فيها الطول كالصور الجماعية، والتفكير في إجراءات طبية لتغيير الطول، وخسارة الدهون، وبناء الكتلة العضلية.
وأظهرت النتائج أن الأقصر طولاً والأشد استياءً من قامتهم هم الأكثر لجوءًا إلى هذه السلوكات.
غير أن تالبوت يوضح: "الاستياء من الطول يبدو أشد أثرًا من الطول نفسه، فالشخص الذي يشعر بعدم الرضا عن قامته أكثر ميلاً لتغيير مظهره أو تجنب مواقف معينة، بصرف النظر عن طوله الفعلي".
علاقة الطول بالصحة النفسية
كشفت الدراسة عن أنماط مختلفة بحسب الجنس؛ فالرجال الأقصر أكثر ميلاً للتفكير في إجراءات طبية لتغيير طولهم، وأكثر حرصًا على تقليص دهون الجسم وبناء العضلات، في محاولة للتعويض عن القامة بضخامة الجسم.
وهو ما يعكس الضغط الاجتماعي الكبير على الرجال ليبدوا أطول وأكثر هيمنة جسدية.
في المقابل، تميل النساء الأقصر إلى ارتداء الأحذية ذات الكعب العالي حلاً مقبولاً اجتماعيًا وغير مكلف نفسيًا.
أما النساء الأطول فيلجأن في الغالب إلى الانحناء وتجنب الوقوف منتصبات، استجابةً للضغط الاجتماعي الذي يُلزم المرأة بأن تكون أقصر من شريكها.
تأثير الطول على قرارات الفرد
استخدم الباحثان نماذج إحصائية كشفت عن دور "الوسيط النفسي" في هذه العلاقة، أي أن العامل النفسي الوسيط، وهو الشعور بالاستياء، هو ما يربط الطول الفعلي بالسلوك التعويضي.
فالقامة القصيرة لا تدفع مباشرة إلى خسارة الوزن، بل تولّد أولاً شعورًا بالاستياء، وهذا الشعور هو ما يدفع الشخص لاحقًا إلى تغيير جسده.
ورصدت الدراسة كذلك نمطًا إحصائيًا مثيرًا: حين يُستبعد عامل الاستياء من المعادلة، يتبيّن أن الأطول طولاً هم الأكثر لجوءًا إلى سلوكات التعديل، لكن دوافعهم مختلفة جذريًا؛ إذ لا يسعون إلى علاج شعور سلبي، بل يوظفون مظهرهم لتعزيز حضورهم الاجتماعي والجذب.
وخلص تالبوت إلى أن "القلق من الطول يُذكّرنا بأن صورة الجسد تتجاوز الوزن والشكل لتشمل سمات لا يملك الإنسان عليها سيطرة تذكر".
