مكمل CoQ10.. هل يطِيل العُمر حقًا وما الجرعة المناسبة؟
"ترياق الشباب" و"إكسير الحياة"، كلمات برّاقة غالبًا ما يخلو مضمونها ممّا ترجوه، فرغم التقنيات الطبية الحديثة والوسائل التكنولوجية التي لم يسبق لها مثيل، يقف الإنسان عاجزًا أمام الزمن.
ورغم معرفة الباحثين بآلية حدوث الشيخوخة، وكيف تحدث على مستوى خلايا الجسم، فإنّ أحدًا لم يصل بعدُ إلى طريقة لاستعادة الشباب حقًا.
ولكن يبرز مكمل CoQ10 بدوره القريب من خلايا الجسم؛ إذ يساعدها على إنتاج الطاقة، ويحافظ على النشاط المضاد للأكسدة، الذي يحمي خلايا الجسم من التلف والشيخوخة، فهل يصمد هذا المكمل الغذائي أمام قوّة الزمن؟
ما هو مكمل CoQ10؟
الإنزيم المساعد Q10 هو عنصر غذائي يصنعه جسمك تلقائيًا، ويمكنك الحصول عليه من الطعام أيضًا، وهو موجود في كل خلية تقريبًا في جسمك، ويتركّز غالبًا في الميتوكوندريا.
ويتمثّل دور CoQ10 في:
- المساعدة على إنتاج الطاقة التي تحتاج إليها خلاياك لتعمل.
- النشاط المضاد للأكسدة للحماية من الإجهاد التأكسدي، الذي قد يضرّ الخلايا، ويُسهِم في الإصابة بالأمراض المزمنة.
وصحيح أنّ جسمك ينتِج معظم CoQ10 الذي تحتاج إليه، ولكن من الصعب أن تعرف ما إذا كانت مستوياته منخفضة لديك أم لا، لأنّ كمية العناصر الغذائية الموجودة في دمك لا تعكس بالضرورة الكمية الموجودة في أنسجتك وخلاياك، خصوصًا فيما يتعلّق بـCoQ10.
الشيخوخة ونقص مستويات CoQ10
مع التقدّم في العُمر، وتغيّر الملامح بعد أن كستها التجاعيد، يتغيّر حال خلايا الجسم، والتي تعتمد على الميتوكوندريا في إنتاج الطاقة اللازمة لوظائفها.
فمع الشيخوخة، تضعف وظيفة الميتوكوندريا، وينخفض النشاط المُضاد للأكسدة، كما يزداد الإجهاد التأكسدي، الذي قد يتسبّب بدوره في زيادة إنتاج أنواع الأكسجين التفاعلية، التي تزيد الضرر أكثر.
ويشير الدكتور "أنتوني مولينا" أستاذ الطب بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو إلى أنّه مع تقدّمنا في العُمر، ينخفض عدد الميتوكوندريا وقدرتها على إنتاج الطاقة -وهذه العملية تشارك في تطور العديد من الأمراض المرتبطة بالعُمر-.
وفي الوقت ذاته، تنخفض مستويات CoQ10 أيضًا مع تقدّم العُمر، ولذا فقد يكون من المنطقي تناول مكمل CoQ10 لتحسين صحة الميتوكوندريا.
متى تبدأ مستويات CoQ10 في الانخفاض لديك؟
ربّما تعتقد أنّ مستويات هذا العنصر الغذائي تنخفض مع كبر السن، ولكن الحقيقة أنّ الأمر قد يكون أقرب من ذلك؛ إذ أشارت دراسة عام 2021 في دورية "Mechanisms of Ageing and Development" إلى أنّ إنتاج أجسامنا لـCoQ10 يبدأ في التباطؤ في وقت مبكر من سن العشرين.
هل يسهم مكمل CoQ10 في إطالة العمر حقًا؟
رغم أنّ CoQ10 مضاد للأكسدة ويساعد جسمك على إنتاج الطاقة، فإنّ الدراسات التي شملت العلاقة بين CoQ10 وطول العُمر أُجريت على الفئران والجرذان، وصحيح أنّ بعض الدراسات قد أشارت إلى تأثير إطالة العُمر، أو طريقة لعكس بعض التدهور المعرفي بمجرد بدايته، فإنّ دراسات أخرى لا تُظهِر أي جوانب إيجابية مضادة للشيخوخة في الحيوانات السليمة.
مكمل CoQ10 قد يطِيل العُمر لمرضى القلب
أمّا الدراسات البشرية فقد ركّزت على استخدام مكمل CoQ10 كتدخل علاجي لأمراض مُحدّدة، خصوصًا أمراض القلب والأوعية الدموية.
ويقول الخبراء إنّ أقوى دليل على فائدته من ناحية طول العُمر هو لدى أولئك الذين يعانون قصور القلب، والذين لديهم مستويات منخفضة من CoQ10، وقد ثبت أنّ تناول المكمل إلى جانب العلاج القياسي يقلّل من الحاجة إلى دخول المستشفى وخطر الوفاة المبكرة، ربّما بسبب فوائده للميتوكوندريا.
مكمل CoQ10 وإطالة العُمر للأصحاء
من الصعب إثبات أنّ مكمل CoQ10 يطِيل العُمر لدى الأصحاء، مقارنةً بمن يعانون مشكلة صحية أو لديهم نقص معروف في CoQ10.
وقد يبدو وكأنّ تناول مكمل CoQ10 قد يساعدك على العيش لفترةٍ أطول.
وهذا قد يكون منطقيًا خصوصًا إذا كُنت تعلم أنّه يدعم وظيفة الميتوكوندريا، وأنّها تضعف كما تنخفض مستويات CoQ10 مع التقدّم في العُمر والمرض.
ولكن المشكلة أنّنا لا نعرف على وجه التحديد ما الذي يحفّز مشكلات الميتوكوندريا التي تحدث مع التقدّم في العُمر، ولذا فإنّ تناول مكمل CoQ10 لإطالة العُمر من هذا الجانب يظلّ احتمالًا لتصحيح مشكلة الميتوكوندريا، وليس خيارًا علاجيًا مؤكّدًا؛ خصوصًا في عدم وجود ما يكفي من الدراسات.
فوائد مكمل CoQ10 لصحة الجسم
لا تقتصر فوائد مكمل CoQ10 على دعم الجسم أمام الشيخوخة، وإنّما تشمل أيضًا وفقًا لـ"Cleveland Clinic":
- تخفيف الصداع النصفي، فقد يساعد على تقليل مستوى الألم ومُدّة وتكرار نوبات الصداع النصفي.
- دعم المرضى المصابين بقصور القلب.
- المساعدة على مواجهة انخفاض مستويات CoQ10 الناجم عن تناول أدوية الكوليسترول من فئة الستاتينات.
من الطبيعة.. أفضل مصادر CoQ10 الغذائية
يتوافر مكمل CoQ10 الغذائي بشكلٍ أساسي في لحوم الأعضاء، مثل قلوب الدجاج، والتي تُعدّ مصدرًا قويًا بمتوسّط مستويات CoQ10 يبلغ 114.39 ميكروجرام/جرام في القلوب الطازجة، و383.25 ميكروجرام/جرام بعد التجفيف بالتجميد.
كذلك الأسماك الدُهنية والماكريل والرنجة تحتوي على نسبة عالية من CoQ10.
أمّا المصادر النباتية التي تحتوي على نسبة عالية من CoQ10، فمن بينها المنتجات الثانوية من:
- زيت بذور اللفت.
- زيت بذر الكتان.
- زيت دوّار الشمس.
كما يمكِنك أيضًا الحصول على CoQ10 من:
- الخضراوات، مثل السبانخ والبقدونس.
- المكسرات، مثل الفستق.
- الأفوكادو.
الجرعات الموصى بها
تختلف الجرعات الموصى بها من مكمل CoQ10؛ اعتمادًا على سبب التناول وعلى عوامل صحية أخرى.
ووفقًا لاختصاصية التغذية المُسجّلة "ديفون بيرت" التي تعمل في برنامج الصحة التنفيذية في كليفلاند كلينيك، فإنّ الجرعة النموذجية لمكمل CoQ10 هي 100 ملليجرام يوميًا، مع التوصية بكميات أعلى للوقاية من الصداع النصفي أو إدارته، ولكن في الوقت الحالي لا تُوجَد جرعة مثالية مُحدّدة.
وفي العموم، ينبغي استشارة الطبيب لتحديد الجرعة المناسبة من أي مكمل غذائي ترغب في تناوله.
هل صيغة "يوبيكوينول" الأكثر فعالية من مكمل CoQ10؟
تنصح "بيرت" بأنّه ليس من الضروري على الإطلاق البحث عن شكل يوبيكوينول (الأكثر تكلفة) للحصول على مكمل CoQ10.
صحيح أنّ شكل يوبيكوينول غالبًا ما يُوصَف بأنّه الأكثر قابلية للامتصاص، ولكن هذه الخاصية ليست مهمة حقًا، لأنّ هناك عوامل أخرى تُسهِم في كيفية امتصاص جسمك لـCoQ10.
أضرار مكمل CoQ10
يُعدّ مكمل CoQ10 آمنًا عمومًا وآثاره الجانبية قليلة، وإذا حدثت فقد تشمل:
- الإسهال.
- الغثيان.
- حرقة المعدة.
متى يجب الحذر من تناول مكمل CoQ10؟
مكمل CoQ10 ليس آمنًا لجميع الناس، خصوصًا إذا كُنت تتناول أدوية مُعيّنة أو تعاني مشكلات صحية مُحدّدة.
ويتأكّد الحذر من تناول مكمل CoQ10 في حالة:
- ارتفاع ضغط الدم، لأنّ المكمل قد يخفض ضغط الدم لديك، وهذا قد لا يكون مناسبًا إذا كُنت تتناول أدوية ارتفاع ضغط الدم بالفعل.
- مرض السكري، لأنّ المكمل قد يكون له تأثير محتمل في مستويات السكر في الدم.
- تناول أدوية مُعيّنة، مثل مضادات التخثر الموصوفة للوقاية من الجلطات، أو الإنسولين أو أدوية السرطان.
نصائح لإطالة العُمر من واقع الحياة اليومية
سواء قرّرت تناول مكمل CoQ10 أم لا، فهذه بعض النصائح التي تساعد على إطالة العُمر والحفاظ على الصحة عندما تكون في أمسّ حاجةٍ إليها:
- جرّب هواية جديدة، مثل رياضة التنس أو البستنة أو حلّ الألغاز، فالهوايات تساعد على تحسين صحة الدماغ، وتعزّز جودة الحياة، كما تساعدك على تكوين صداقات.
- ممارسة التمارين الرياضية، بل حتى الحركة البسيطة أو المشي لمدة 10 دقائق، يمكِن أن يخلِّص الدماغ من النفايات، ما يساعد على تحسين الذاكرة والمزاج وتدفق الدم.
- خطّط لرحلات سفر ممتعة، فعندما تذهب إلى مكان جديد، فإنّك تتخذ قرارات مُعيّنة وتحاول التكيّف مع الروتين الجديد، وكلّ ذلك يُسهِم في عملية التحفيز المعرفي، التي يمكِن بدورها أن تضيف سنوات إلى حياتك؛ ناهيك عن المتعة التي تغمر عمرك.
- الإقلاع عن التدخين.
- النظام الغذائي الصحي والحصول على قسطٍ كاف من النوم.
- فكّر بإيجابية؛ إذ إنّ نظرتك للحياة يمكِن أن تُسهِم في طول العُمر؛ إذ إنّ التفاؤل مرتبط بعُمر أطول وبصحة عاطفية أفضل.
ختامًا قد يساعد مكمل CoQ10 على دعم صحة الميتوكوندريا التي تضعف مع تقدّم العُمر، كما يعوّض نقص مستويات هذا العنصر الغذائي الذي ينخفض طبيعيًا مع الشيخوخة، ولكنّه ليس حلًا سحريًا لاستعادة الشباب، وإنّما مكمل داعِم للجسم عندما يزيّن الشيب شعر الرأس.
