من الرف إلى العضلات.. الدليل الشامل لفوائد وأنواع التونة المعلبة
لطالما كانت تلك العلبة المعدنية الصغيرة القابعة في زاوية رفوف المطبخ منقذًا سريعًا للوجبات؛ فبين شطيرة ممزوجة بالمايونيز، أو طبق معكرونة ساخن، أو حبة بطاطس مشوية، تبرز التونة كخيار ذكي وعملي للغاية.
هذا التواضع في التحضير لم يمنعها من احتلال المرتبة الثانية كأكثر الأسماك استهلاكًا خلف سمك السلمون.
وأخيرًا، لم يعد الأمر مجرد وجبة سريعة، بل تحول إلى ظاهرة حقيقية؛ حيث كشفت أرقام صادرة عن سلسلة متاجر "تيسكو" البريطانية عن قفزة هائلة في المبيعات بنسبة ناهزت 18%، ما يعادل زيادة بأكثر من مليوني كيلوجرام.
ويرجع الفضل في هذا الهوس الجديد إلى جيلٍ واعٍ صحيًّا على منصات التواصل الاجتماعي، أعاد اكتشاف فوائد التونة وقيمتها البدنية الرائعة كبديل مثالي للأطعمة فائقة المعالجة.
فوائد التونة
يعود هذا الإقبال الاستثنائي إلى معادلة فريدة تجمع بين السعر الاقتصادي، وسهولة التحضير، والكثافة الغذائية العالية.
وتشير فيونا هارولد، خبيرة التغذية في مطاعم "ليون"، إلى أن التونة تمنح الجسم بروتينًا نقيًّا بأسعار لا تتجاوز جنيهًا إسترلينيًّا واحدًا للعلبة، لدرجة أن نجم هوليوود الشهير روبرت باتينسون صرّح سابقًا بعشقه لتناولها مباشرةً من العلبة.
ولعل أهم ما يميز فوائد التونة هو غناها بفيتامين (D) الصديق للعظام والعضلات، وعنصر السيلينيوم المضاد للأكسدة والمحفز للمناعة، إلى جانب الحديد للدم، والبوتاسيوم للقلب، وأوميجا 3 لخلايا الدماغ.
وتمنح كل 100 جرام من التونة المحفوظة بالماء ما بين 25 إلى 30 جرامًا من البروتين، مع أقل من جرام واحد من الدهون و110 سعرات حرارية، بينما ترتفع الدهون إلى 6 جرامات والسعرات إلى 160 عند حفظها بالزيت.
أنواع التونة
عند وقوفك أمام رفوف السوبرماركت، ستجد أن علب التونة تنقسم ببساطة إلى نوعين رئيسين: النوع الأول هو الأكثر انتشارًا بنسبة 90% ويُعرف باسم "التونة الخفيفة" أو "سكيبجاك"، وهي التونة الاقتصادية المعتادة التي نشتريها جميعًا، وتمتاز بأنها آمنة وخفيفة على المعدة ونسبة الزئبق فيها قليلة جدًّا.
أما النوع الثاني فهو "التونة البيضاء" وتُعرف باسم "ألبكور"، وتأتي على شكل قطع لحمية متماسكة تشبه شرائح اللحم الفاخرة، وتمنحك كمية أكبر بكثير من دهون الأوميجا 3 المفيدة لصحة القلب والدماغ لضمان الحصول على فوائد التونة كاملة، لكن يعيبها فقط أنها تمتص وتخزن نسبة زئبق أعلى قليلًا مقارنة بالنوع الخفيف.
وتوضح الدكتورة كاري روكستون، خبيرة التغذية والمؤسس المشارك لمركز "سالت سانت أندروز"، أن عملية التعليب القائمة على الطهي مرتين والتعقيم بالحرارة تفقد الأسماك بعض زيوتها الطبيعية وفيتامينات (B) الحساسة، مقارنة بالأسماك الطازجة الفاخرة مثل "يلوفين"، و"بج آي"، و"بلوفين".
ورغم أن الأسماك الطازجة والكبيرة غنية بالدهون الصحية، إلا أنها تعيبها مستويات أعلى من الملوثات البيئية بسبب موقعها المتقدم في السلسلة الغذائية.
آلية الاستهلاك الصحي للتونة
تظل مسألة تناول هذا السمك بشكل يومي موضوعًا للنقاش المستمر؛ والسبب في ذلك هو مادة "ميثيل الزئبق" التي تتراكم في لحومها، حيث يمكن أن يؤدي الإفراط الكبير إلى تسمم عصبي يسبب الوخز والارتعاش ومشاكل الذاكرة، ويشكل خطورة مضاعفة على الأجنة والأطفال.
ولتحقيق أقصى استفادة من فوائد التونة دون قلق، تنصح الدكتورة روكستون بعدم تجاوز 4 علب أسبوعيًّا (بوزن 140 جرامًا للعلبة)، وهي الحصة القصوى نفسها الموصى بها للحوامل.
ومن الجدير بالذكر أن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية توصي بحصتين من السمك أسبوعيًّا، مع التنويه بأن التونة المعلبة لا تُصنف كسمك زيتي لأن التصنيع ينتزع زيوتها، على عكس الطازجة والمجمدة.
وللحصول على وجبة متكاملة وصديقة للكوليسترول، يفضل الخبراء اختيار التونة بالماء أو بزيت الزيتون البكر، ومزجها مع الأفوكادو والخضراوات الورقية والحبوب الكاملة، والابتعاد عن شطائر المايونيز التقليدية المليئة بالدهون المشبعة.
