دراسة تكشف عن بخاخ أنفي يعكس شيخوخة الدماغ ويعيد الذاكرة
مع التقدم في العمر، يواجه الدماغ ضغوطًا متزايدة، خصوصًا في منطقة الحُصين المسؤولة عن التعلم والذاكرة؛ حيث تنتج الخلايا جزيئات ضارة، وتضعف أنظمة الطاقة، وتصبح الخلايا المناعية في الدماغ مفرطة النشاط، ما يؤدي إلى التهابات مزمنة منخفضة المستوى تسهم في تراجع الذاكرة والقدرات الإدراكية.
وفي هذا السياق، أظهرت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Journal of Extracellular Vesicles أن بخاخًا أنفيًا جديدًا قد يكون قادرًا على عكس هذه التغيرات المرتبطة بالشيخوخة وتحسين الذاكرة، الأمر الذي يمنح الأمل لملايين المصابين بالخرف حول العالم.
بخاخ أنفي يقلل الالتهاب ويعيد الطاقة للدماغ
وبدلاً من اللجوء إلى جراحات معقدة أو زراعة خلايا، اعتمد الباحثون على جزيئات دقيقة تُفرزها الخلايا الجذعية وتعمل كرسائل تنقل تعليمات مفيدة للخلايا الأخرى.
وأوصلت هذه الجزيئات مباشرة إلى الدماغ عبر الأنف في تجارب على فئران متوسطة العمر، ما سمح بوصولها إلى الدماغ دون أي تدخل جراحي.
ويقول الدكتور ماهيدار كودالي إن طريقة الإيصال عبر الأنف هي من أكثر الجوانب إثارة في هذا العلاج، إذ تتيح الوصول المباشر إلى الدماغ بطريقة آمنة وسهلة.
وأظهرت النتائج أن العلاج قلل من نشاط الخلايا المناعية المفرطة وخفّض الالتهاب داخل الدماغ، وساعد على استعادة الطاقة في الخلايا العصبية عبر إعادة تنشيط الميتوكوندريا، وهي الأجزاء المسؤولة عن إنتاج الطاقة.
وأوضح الدكتور مادو ليلفاثي نارايانا، الباحث العلمي الأول في جامعة تكساس A&M، أن الجزيئات الدقيقة تحمل ما يُعرف بالـ"microRNAs"، وهي بمثابة مفاتيح تنظيمية تتحكم في العديد من المسارات الجينية داخل الدماغ، ما يخلق بيئة أكثر صحة واستقرارًا.
اختبارات الذاكرة لعلاج الخرف
وظهرت أهم النتائج في الأداء السلوكي للفئران، حيث أظهرت تحسنًا ملحوظًا في اختبارات الذاكرة، مثل التعرف على الأشياء وملاحظة التغييرات في البيئة المحيطة.
ويقول الدكتور أشوك شيتي من جامعة تكساس A&M إن العلاج أعاد تشغيل أنظمة الإصلاح الطبيعية في الدماغ، ما ساعد على تقليل الالتهاب واستعادة الوظائف الإدراكية؛ والأهم أن النتائج كانت متشابهة لدى الذكور والإناث، ما يشير إلى إمكانية تطبيق العلاج بشكل واسع.
