كيف تحميك فصيلة دمك من الأوبئة؟ دراسة تفسر الغموض
كشفت دراسة أن فصائل الدم البشرية ليست وليدة العصور الحديثة، بل هي إرث جيني مشترك مع أسلافنا الأوائل والكائنات الحية الأخرى منذ ملايين السنين.
وأشارت الدراسة إلى أن العلماء لا يزالون يتناقشون حول "الغرض" الدقيق من هذا التنوع، إلا أن الإجماع العلمي يميل نحو كونه جزءًا حاسمًا من "جهاز المناعة" الذي يربط أجسادنا بالبيئة الخارجية وتهديداتها الميكروبية.
سبب وجود فصائل الدم
واستندت الدراسة التي نشرت في دورية "BMC Evolutionary Biology"، والتي حللت الحمض النووي لإنسان "النياندرتال، لتثبت أن فصيلة الدم O كانت موجودة لديه قبل ما يقرب من 500 إلى 700 ألف عام.
كما عززت الدراسة هذا الطرح حيث أكدت أن الاختلافات الجينية بين الفصيلتين A وB تمتد لأكثر من 20 مليون سنة، ما يعني أنها سبقت ظهور الإنسان العاقل نفسه، وانتقلت عبر الأنواع المختلفة كجزء من نظام جيني محفوظ بدقة.
وتطرح الدراسة نظريتين متنافستين حول سبب بقاء هذا التنوع: الأولى هي "الاختيار المدفوع بمسببات الأمراض"، حيث تعمل كل فصيلة كدرع ضد أنواع معينة من الميكروبات؛ فإذا تطور فيروس ما لمهاجمة الفصيلة، فإن أصحاب الفصائل النادرة يكتسبون ميزة البقاء، ما يحافظ على التوازن السكاني.
أما النظرية الثانية فتسمى "التطور المحايد"، وتفترض أن هذه الاختلافات استمرت ببساطة لأنها لم تسبب ضررًا جسيمًا لفرص البقاء، ما سمح بتراكمها عبر العصور.
دور فصائل الدم
وأشارت الدراسة إلى أن تنوع فصائل الدم يمثل خطة "بقاء" استراتيجية للبشرية؛ فالتشابه البيولوجي المطلق يمثل خطرًا جسيمًا أمام الأوبئة سريعة التحور. ومن ثم، فإن امتلاكنا لفصائل دم مختلفة يضمن أنه حتى في أسوأ حالات تفشي العدوى، سيظل هناك جزء من البشر يمتلك مقاومة فطرية قادرة على الاستمرار وتوريث الجينات للأجيال القادمة، ما يجعل من فصيلة دمك قطعة نادرة من تاريخ التطور الصامد.
