طلاق غرفة النوم: هل يمهّد للانفصال أم ينقذ العلاقة؟
يفترق الزوجان على مدار اليوم، إذ ينشغل كل منهما بمهامه في المنزل أو العمل، لكنهما يتقابلان بنهاية اليوم في لحظات من الهدوء والسكينة قبل النوم.
ومع ذلك، فإنّ هناك من الأزواج من يرغب في النوم في سريرٍ منفصل عن الآخر، ليس لخلافٍ كبير أو مشكلة في العلاقة، ولكن أحيانًا للحصول على نومٍ جيد، خصوصًا إذا كان الشريك مزعجًا خلال النوم، أو ربّما لوجود بعض الاختلافات بين الزوجين في نوع السرير المثالي للنوم.
وقد يبدو الأمر في الظاهر كأنّ طلاق النوم هذا حل مؤقّت لمشكلة النوم عند أحد الزوجين، فهل هو كذلك حقًا أم أنّ له جوانب سلبية خفية؟
ما هو طلاق النوم؟
طلاق النوم (Sleep divorce) هو نوم كل من الزوجين في سرير منفصل، وبحسب العديد من الأزواج، فإنّ هذا الترتيب يسمح لكل منهم بالنوم بسلام في وقته الخاص وفي بيئة تناسب احتياجاته بشكلٍ أفضل.
والفكرة هنا هي القيام بكلّ ما يفعله الزوجان معًا، مثل ممارسة الهوايات أو تناول الطعام أو مشاهدة الأفلام، ولكن عند النوم، فإنّ كلاً منهما ينام في غرفة مختلفة.
أسباب طلاق غرفة النوم
قد يميل بعض الأزواج إلى الانفصال مؤقتًا في وقت النوم، وربّما يكون ذلك لأي من الأسباب الآتية، حسب موقع "Marriage":
1. أسباب صحية
قد يجد بعض الأشخاص صعوبة في النوم بسبب الشخير، أو الركل الليلي، أو احتكار الغطاء، أو حرارة الجسم، ونتيجة لذلك، فإنّهم يستيقظون وهم يشعرون بالانزعاج والإرهاق.
والحصول على نوم جيد أمر حيوي للصحة، والحرمان منه يمكِن أن يُسبِّب للمرء بل لعلاقته الزوجية صعوبات في كثيرٍ من النواحي.
2. اختلاف الجداول الزمنية
ربّما لا ينزعج أي من الزوجين من الآخر، ويستطيع كل منهما النوم بقُرب الآخر دون أدنى مشكلة، ولكنْ ثمّة اختلاف في أوقات النوم بينهما، فقد تكون هناك أوقات ترغب فيها زوجتك في النوم، بينما لا تزال تحتاج إلى العمل أو مشاهدة التلفاز.
3. اختلاف تفضيلات النوم
قد يكون السبب وراء طلاق غرفة النوم حاجة الزوجة إلى النوم بشكلٍ أفضل في سرير ناعم، ولكن قد تجد أنت صعوبة في النوم في هذا النوع من السرير مثلًا.
متى يكون طلاق غرفة النوم حيويًا بالنسبة للزوجين؟
من الطبيعي أن تختلف عادات النوم بين الأزواج بدرجةٍ كبيرة، وإذا كُنت تواجِه بعض المشكلات في علاقتك بزوجتك، فقد يكون طلاق غرفة النوم خيارًا مؤقتًا للحل، كما في حالة:
1. حاجة كل من الزوجين إلى مساحة أكبر
من الطبيعي أيضًا أن يكون هناك اختلاف بين الناس، فبينما يحبّ بعض الأزواج الاحتضان في أثناء النوم، فإنّ هناك من لا يرغب في ذلك.
ومثلًا إذا كُنت أنت وزوجتك تُفضِّلان التمدّد كثيرًا، فحتى حجم المرتبة الأكبر قد يكون غير مريح بالنسبة لك.
2. الشخير
الشخير مشكلة شائعة بين الأزواج، قد يفترق على إثرها الزوجان عند النوم، فمثلًا حسب الجمعية الأمريكية لانقطاع التنفس في أثناء النوم، فإنّ نحو 90 مليون أمريكي يعانون الشخير، ونِصف هذا العدد يعانون انقطاع التنفس الانسدادي في أثناء النوم.
وكلتا الحالتين تتطلّبان العلاج، ولكن الحقيقة هي أنّه إذا كان الزوج أو زوجته يصدران شخيرًا، فإنّ ذلك يضرّ كلًا منهما.
3. إعادة إحياء العلاقة الحميمة
ربّما يظنّ بعض الأزواج أنّ طلاق غرفة النوم سيُقلّل العلاقة الحميمة، ولكن في حالة الحرمان من النوم، فإنّ آخر شيء قد تود القيام به هو ممارسة العلاقة الحميمة، لأنّ الحرمان من النوم يؤدي إلى انخفاض الرغبة الجنسية لدى كل من الرجال والنساء، وربّما يكون سبب فقدان اهتمام الأزواج بعضهم ببعض بمرور الوقت.
وقد يكون نوم كل من الزوجين في غرفة منفصلة الحلّ للحصول على نومٍ جيد، ما قد يُسهِم في إعادة إحياء العلاقة الحميمة.
4. النوم البارد
هُناك شيء آخر قد يدفع أحد الزوجين إلى النوم في غرفة منفصلة، وهو درجة حرارة جسم الشريك، فعلى الرغم أنّ هذا مفيد خلال الفصول الباردة، فإنّه لا يكون مثاليًا في ليالي الصيف الحارّة.
ويُعدّ النوم الساخن أكثر شيوعًا عند النساء؛ إذ إنّ درجة حرارة أجسامهنّ أعلى قليلًا.
وارتفاع درجة الحرارة خلال النوم، يمكِن أن يؤدي إلى اضطرابات النوم، لأنّه عادةً ما تنخفض درجة حرارة الجسم خلال الليل للسماح بإنتاج الميلاتونين، وإذا لم يحدث ذلك، فقد تواجه صعوبة في الدخول في النوم، وربّما الأرق أيضًا.
التأثير السلبي على العلاقة الزوجية
رغم أنّ هناك بعض الحالات التي قد يحتاج فيها كل من الزوجين إلى النوم على سريرٍ منفصِل، فإنّ هناك بعض الآثار السلبية المتوقّعة لطلاق غرفة النوم، مثل:
- الشعور بالذنب: بالنسبة لبعض الأزواج، فإنّ النوم في أماكن منفصلة قد يبدو علامة على الفشل، وربّما يسبّب ضغطًا نفسيًا وشعورًا بالخجل، حتى لو كانت العلاقة في العموم مستقرّة.
- الانفصال العاطفي: دون تلك اللحظات الهادئة بين الزوجين في نهاية اليوم، فقد يصبِح الأزواج بعيدين عن بعضهم عاطفيًا.
- القيود اللوجستية: لا يمتلك جميع الناس المساحة أو الميزانية اللازمة لطلاق غرفة النوم، فإذا كانت الخيارات المتاحة محدودة، فحتى الرغبة في ترتيبات نوم منفصلة يمكِن أن تُسبِّب التوتر.
- التوقّعات غير المتوافقة: إذا كان أحد الزوجين يرِيد النوم بشكلٍ منفصل، بينما لا يريد الآخر ذلك، فقد تحدث مشكلة، لذلك من الضروري أن يأتي القرار من تفاهم متبادَل، وليس من تجنّب أو إحباط غير مُعلَن.
نصائح للحفاظ على الحميمية رغم طلاق النوم
بالتأكيد قد يخشى كل من الزوجين من ضعف العلاقة الحميمة بينهما مع نوم كل منهما في سرير منفصل، ولكن إذا كانا يهدفان إلى الحفاظ على العاطفة والحميمية حيّة، فهذه بعض النصائح التي تساعد على ذلك رغم طلاق النوم:
- الحرص على قضاء وقت من الحميمية خلال الاستيقاظ، فهذا سيضمن الحفاظ على علاقة حميمة صحيّة، كما يتجنّب حدوث أي ارتباك أو انزعاج عندما يشعر أحد الزوجين بالنعاس خلال الليل.
- التحدّث عن العلاقة، فكُلّما زاد الحديث عنها، فهم كل من الزوجين نقاط الضعف، وعملا على تقويتها.
- قُم دائمًا بتحيّة زوجتك بكلمات لطيفة قبل النوم.
- تأكّد من الذهاب إلى زوجتك في الصباح واحتضانها بلُطف لإيقاظها، وذلك بين الحين والآخر.
طلاق النوم ليس أمرًا سلبيًا دائمًا بالنسبة للعلاقة الزوجية، بل ربّما كان الحلّ أحيانًا لإعادة إحياء العلاقة الحميمة أو استعادة توازن العلاقة الزوجية، خصوصًا إذا كان لأي من الزوجين أسباب منطقية تستدعي ذلك، ولكن ينبغي أن يكون ذلك بالتفاهُم بين الأزواج، وليس وسيلة لإشعال مزيدٍ من الخلافات.
