هل مؤشر كتلة الجسم مقياس دقيق للسمنة؟ دراسة تكشف المفاجأة
كشف علماء أن مقياس "بي إم آي" أو ما يُعرف بمؤشر كتلة الجسم (BMI)، الذي يُعتمد عليه عالميًا لتقييم الوزن، يفتقر للدقة المتوقعة؛ إذ أظهرت دراسة إيطالية حديثة، أن هذا المقياس يخطئ في تصنيف الحالة الصحية لأكثر من ثلث البالغين، عبر وضعهم في خانات "زيادة الوزن" أو "السمنة"، في حين تختلف مستويات الدهون الحقيقية في أجسامهم عن تلك التصنيفات تمامًا.
لماذا يفشل مؤشر كتلة الجسم في تقدير الدهون الحقيقية؟
استندت الدراسة، المقرر عرضها في المؤتمر الأوروبي للسمنة (ECO 2026)، والمنشورة في مجلة "نيوتريينتس"، إلى فحص 1351 شخصًا.
وقد قارن الباحثون نتائج مؤشر كتلة الجسم ببيانات جهاز (DXA) المتطور، الذي يُعد المعيار الطبي الأدق لقياس الدهون.
وأوضح البروفيسور مروان الغوش، من جامعة مودينا وريدجو إميليا، أن الخلل الرئيس في مؤشر كتلة الجسم يكمن في اعتماده الحصري على الطول والوزن، ما يجعله عاجزًا عن التمييز بين الكتلة العضلية والدهون، أو تحديد نمط توزيعها في الجسم.
وكشفت النتائج أن 34% من الأشخاص الذين صُنِّفوا كـ"بدناء" وفقًا للمؤشر التقليدي، يمتلكون في الواقع نسبة دهون تضعهم في فئة "زيادة الوزن" فقط.
وتبين أن نصف المصنفين ضمن فئة "زيادة الوزن" وُضعوا في تصنيف خاطئ؛ إذ كشفت فحوصات الدهون الدقيقة أن معظمهم يتمتعون بأوزان طبيعية تمامًا.
أهمية قياس الوزن بشكل صحيح
لم تتوقف المفاجآت عند البدناء فقط، بل شملت النحفاء أيضًا؛ إذ تبين أن ثلثي الأشخاص الذين صنفهم مؤشر كتلة الجسم تحت فئة "نقص الوزن" هم في الحقيقة يتمتعون بوزن طبيعي وصحي.
وأكدت البروفيسورة كيارا ميلانيزي من جامعة فيرونا، أن هذا التباين في النتائج قد يؤدي إلى تقديم رعاية طبية لأشخاص لا يحتاجون إليها، أو إغفال آخرين يواجهون مخاطر صحية فعلية.
وبناءً على هذه المعطيات، دعا العلماء إلى ضرورة تحديث القواعد الصحية، وتجنب الاعتماد المنفرد على مؤشر كتلة الجسم في العيادات أو لدى شركات التأمين.
واقترح الباحثون دمج طرق بديلة، مثل قياس "نسبة الخصر إلى الطول" أو استخدام أجهزة قياس سماكة الجلد؛ لضمان الحصول على صورة دقيقة للحالة الصحية، بعيدًا عن أرقام الميزان التقليدية، التي قد تكون مضللة في كثير من الأحيان.
