"جيمس ويب" ينهي لغز كوكب زحل.. خدعة فيزيائية عمرها عقود!
حلّ تلسكوب "جيمس ويب" الفضائي واحدًا من أكثر الألغاز غموضًا في تاريخ استكشاف الفضاء، مقدّمًا تفسيرًا علميًا لظاهرة التناقض في سرعة دوران كوكب زحل.
وعلى مدار عقود، مارس الكوكب العملاق "خدعة" محيرة على العلماء؛ إذ كانت القياسات تظهر دورانه بسرعات متفاوتة اعتمادًا على آلية الرصد، وهو ما يتنافى مع قوانين الفيزياء الكوكبية للأجسام الصلبة الدوارة، ما أثار شكوكًا واسعة حول دقة تفسير الإشارات القادمة من العوالم البعيدة.
هل يدور كوكب زحل بسرعات متفاوتة؟
وكشفت الدراسة -التي نُشرت في دورية "جيه جي آر سبيس فيزيكس"- أن التفسير الحقيقي لهذا الوهم يكمن في وجود حلقة طاقة ذاتية الاستدامة، حيث تعمل أضواء كوكب زحل القطبية "الأورورا" كمحرك رئيس لها.
وأوضح البروفيسور توم ستالارد الباحث الرئيس من جامعة "نورثمبريا"، أن اللغز يعود لعام 2004 حين رصد مسبار "كاسيني" تغيرات في معدل الدوران بمرور الوقت، ليتبين الآن أن تلك الإشارات لم تكن تصدر من لب الكوكب، بل من غلافه الجوي العلوي؛ حيث تولد الرياح القوية تيارات كهربائية تخلق إشارات أورورا مضللة تحاكي حركة الدوران الحقيقية.
آلية رصد "أورورا" كوكب زحل
واعتمد الاختراق العلمي على قدرات تلسكوب "ويب" الفائقة لرصد "أورورا" كوكب زحل الشمالية بشكل مستمر لمدة يوم كامل (10 ساعات و33 دقيقة)، مع التركيز على جزيء "كاتيون ثلاثي الهيدروجين".
ويعمل هذا الجزيء، الذي يتوهج تحت الأشعة تحت الحمراء، بمثابة "ترمومتر" طبيعي مكّن العلماء من رسم خرائط حرارية بدقة تفوق القياسات السابقة بـ 10 أضعاف، كشفت أن المناطق الأكثر سخونة تتماشى تمامًا مع نقاط تدفق طاقة الأورورا، ما يعني وجود "مضخة حرارية كوكبية"؛ فـ"الأورورا" تسخّن الغلاف الجوي، ما يدفع الرياح التي تولد بدورها التيارات المشغلة للأورورا في دورة مستمرة.
ولا تقتصر أهمية الاكتشاف على حل لغز كوكب زحل فحسب، بل يمتد لتغيير الفهم العالمي لكيفية تفاعل الأغلفة الجوية للكواكب الغازية مع مجالاتها المغناطيسية.
ويؤكد ستالارد أن النتائج التي توصلوا إليها ستفتح آفاقًا جديدة لدراسة الكواكب خارج المجموعة الشمسية، حيث يمكن لظروف الغلاف الجوي أن تتحكم في التفاعلات الجارية في الفضاء المحيط بتلك العوالم البعيدة بشكل لم يكن يتخيله العلماء من قبل.
