تلسكوب جيمس ويب يقتحم أسرار كوكب أورانوس.. شفق قطبي غامض يثير العلماء (فيديو)
أعلنت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا، عن نجاح تلسكوب جيمس ويب الفضائي في النفاذ إلى أعماق الغلاف الجوي العلوي لكوكب أورانوس، لأول مرة في تاريخ استكشاف الفضاء.
وتمكن التلسكوب، الذي انطلق في رحلته يوم عيد الميلاد عام 2021 كأكبر تلسكوب فضائي على الإطلاق، من التقاط صور استثنائية لعروض شفق قطبي هائلة تتدحرج عبر الغلاف الجوي لهذا الكوكب العملاق.
أسرار الغلاف المغناطيسي الغريب في كوكب أورانوس
سلطت الدراسة المكثفة، التي نشرتها وكالة ناسا بالتعاون مع وكالة الفضاء الأوروبية عبر موقعها الرسمي، الضوء على خبايا الغلاف المغناطيسي الخاص بكوكب أورانوس؛ هذا النطاق الحيوي الذي يمتد لمسافة شاسعة تتجاوز 3100 ميل فوق قمم سحب الكوكب العملاق.
وقد أتاح التلسكوب لعلماء الفلك مراقبة الكوكب لفترة تعادل دورة دوران كاملة تقريباً، حيث تمكنوا من رصد توهج جزيئي خافت فوق السحب، وهو ما كشف عن الطبيعة المغناطيسية التي وصفها الباحثون بأنها "الأغرب في النظام الشمسي"؛ نظراً لكونها مائلة ومنحرفة بشكل حاد عن محور دوران الكوكب.
ومنذ إطلاقه، كان "جيمس ويب" مسؤولاً عن اكتشافات مذهلة، شملت رصد الضوء على كوكب شبيه بالأرض، وتصوير عناقيد نجمية في مجرة وليدة، لكن بياناته الأخيرة حول كوكب أورانوس قدمت أدق التفاصيل حول كيفية تشكل الشفق القطبي هناك، وتأثير المجال المغناطيسي المائل غير المعتاد على هذه الظواهر، فضلاً عن رصد آلية تبريد الغلاف الجوي للكوكب المستمرة منذ ثلاثة عقود.
تفاصيل غلاف كوكب أورانوس الجوي
أوضحت الباحثة باولا تيرانتي من جامعة نورثمبريا أهمية هذا الإنجاز، قائلة: "هذه هي المرة الأولى التي نتمكن فيها من رؤية الغلاف الجوي العلوي لكوكب أورانوس بأبعاد ثلاثية".
وأوضحت "تيرانتي" أن دقة تلسكوب "جيمس ويب" الاستثنائية مكنت العلماء من مراقبة مسار الطاقة وهي تصعد عبر طبقات الغلاف الجوي، وكشفت كيف يتحكم المجال المغناطيسي "المائل" للكوكب في هذه العملية، كما قطعت البيانات الشك باليقين حول استمرار برودة كوكب أورانوس منذ تسعينيات القرن الماضي.
وبخلاف الشفق القطبي الذي نعرفه على كوكب الأرض، والذي يظهر عادةً عند القطبين الشمالي والجنوبي، فإن الشفق في كوكب أورانوس يتصرف بغرابة شديدة؛ حيث يمتد لمسافات شاسعة بعيداً عن الأقطاب بسبب الميل الحاد للكوكب.
وقد رصد الباحثون حزمًا ضوئية ساطعة تحيط بالأقطاب المغناطيسية، تتخللها فجوات غامضة يعتقد العلماء أنها ناتجة عن تداخل خطوط المجال المغناطيسي.
واختتمت الباحثة تيرانتي حديثها مؤكدة أن فهم هذه التفاصيل الدقيقة يساعد في حل لغز توزيع الحرارة داخل العمالقة الجليدية، وهو ما يعد مفتاحاً لفهم طبيعة الكواكب الضخمة المشابهة في أعماق الفضاء البعيدة.
