لماذا يخفي الرجال مشكلاتهم الصحية في العمل؟ دراسة توضّح
يواجه الرجال واقعًا مقلقًا في بيئات العمل المختلفة، حيث يخاطر الكثير منهم بسلامتهم الجسدية ويخفون حالاتهم المرضية خوفًا من التأثيرات السلبية للتشخيص الطبي على مسارهم المهني؛ حسبما كشفت دراسة حديثة.
وتشكّل هواجس فقدان الوظيفة وتغيُّر نظرة الزملاء عائقًا كبيرًا يحول دون السعي للحصول على الرعاية الطبية في الوقت المناسب، رغم أن أكثر من نصف الرجال أبدوا ارتياحًا نسبيًا في إبلاغ مدرائهم بالأمراض الخطيرة؛ ما يضع ملف صحة الرجل تحت مجهر التقييم المؤسسي.
مخاوف الشباب في المسار الوظيفي
وأظهرت البيانات التي نشرت على منصة SME Today، أن ثلث الرجال يخشون أن يهدد التشخيص الطبي استقرارهم الوظيفي أو يؤدي إلى إطلاق أحكام سلبية بحقهم، فيما يعاني الموظفون الشباب (الفئة العمرية 25-34 عامًا) من صعوبات بالغة في الحصول على إجازات قصيرة لإجراء الفحوصات.
وأشارت الدراسة إلى أن جيل الألفية يجد تعارضًا مستمرًا بين مواعيد العمل ومواعيد زيارة الطبيب بنسبة تصل إلى 20%، مقارنة بـ 6% فقط لدى الأجيال الأكبر سنًا، ما يدفعهم لتأجيل الزيارة لتجنب الظهور بمظهر الموظف الأقل التزامًا أمام الإدارة والزملاء.
وتتعدد الأسباب التي تمنع الإفصاح عن الأزمات الصحية؛ حيث يخشى 15% من الموظفين التحول إلى موضوع حديث الزملاء بينما يقلق 12% من تهميشهم في توزيع المهام الهامة أو تخطيهم في فرص الترقيات المستقبلية.
وتعزز الضغوط النفسية الصور النمطية الخاطئة التي تربط بين القوة وإهمال الصحة، وتجعل من ملف صحة الرجل قضية مهنية شائكة تتطلب تدخلاً مباشرًا من إدارات الموارد البشرية لضمان سرية المعلومات وتوفير بيئة عمل مرنة تدعم المريض ولا تعاقبه.
استراتيجيات الإدارة لدعم الموظفين
وأوصى الخبراء -لمواجهة هذه الظاهرة- بضرورة تبني إجراءات عملية تعيد بناء الثقة داخل المنظمات، مثل توفير ساعات عمل مرنة، ومنح إجازات مدفوعة الأجر، وتقديم ضمانات واضحة بشأن الخصوصية.
ويقع على عاتق المديرين دور محوري في الاستماع الفعال لمخاوف الموظفين وتقديم تعديلات وظيفية تتناسب مع مراحل العلاج والتعافي، مع التأكيد المستمر على أن الاهتمام بالصحة هو سلوك مسؤول وليس علامة ضعف، ما ينعكس إيجابًا على إنتاجية المؤسسة واستدامة كوادرها البشرية.
