هل يستحق العمل عن بعد تقليص الراتب؟ دراسة تكشف تفضيلات الموظفين
كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة هارفارد بالتعاون مع جامعتي براون وكاليفورنيا لوس أنجلوس في أواخر عام 2025، أن معركة العمل عن بعد لا تزال محتدمة في سوق العمل العالمي، حيث أظهر الموظفون استعداداً غير مسبوق للتخلي عن نحو 25% من إجمالي تعويضاتهم المالية مقابل الحصول على وظائف تمنحهم مرونة العمل من المنزل، بدلاً من الحضور الإلزامي للمكاتب.
وتصاعدت حدة المواجهة بين الإدارات التنفيذية والقوى العاملة وفقاً لما أورده موقع فورشن، حيث اتخذت شركات عالمية كبرى مثل أمازون، ووالمارت، وجي بي مورغان، وأوبر قرارات حازمة بفرض العودة الإلزامية للمكاتب لمدة 5 أيام أسبوعياً.
وفي المقابل، تمسكت كيانات تقنية عملاقة مثل غوغل، وآبل، وميتا، ومايكروسوفت بتطبيق نظام العمل الهجين، الذي يلزم الموظفين بالحضور لمقرات العمل لمدة تتراوح بين 3 إلى 4 أيام.
ورغم هذه القرارات، رصدت الدراسة استمرار الموظفين في التمرد عبر أساليب مثل "Coffee Badging" (إثبات الحضور والمغادرة فوراً)، أو ما يُعرف بـ"Hushed Hybrid"، حيث يعمل الموظفون من منازلهم بعيداً عن أعين المديرين المرهقين من المتابعة.
وأوضح الباحثون زوي كولين من هارفارد، وبوباك باكزاد هيرسون من براون، وريكاردو بيريز تروجليا من جامعة كاليفورنيا، أن التقديرات السابقة قللت كثيراً من قيمة العمل عن بعد لدى القوى العاملة.
ووفقاً لبيريز تروجليا في تصريح لصحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن المرشح الذي يتلقى عرضين، أحدهما بـ 200 ألف دولار مع حضور كامل والآخر بـ 150 ألف دولار مع ميزة العمل عن بعد، سيفضل غالباً التضحية بـ 50 ألف دولار.
استراتيجية جيل زد للعمل عن بعد
اعتمد الباحثون في نتائجهم على بيانات ميدانية جُمعت بين مايو 2023 وديسمبر 2024، بالتعاون مع منصة "Levels.fyi" المتخصصة في أجور قطاع التقنية، وبيانات منصة "Glassdoor".
وأظهرت النتائج أن رغبة الموظفين في التضحية المالية تعادل 3 إلى 5 أضعاف ما رصدته الدراسات السابقة.
وفي السياق ذاته، أكدت دراسة لمنصة "LinkedIn" في مايو 2025، أن 40% من موظفي "جيل زد" والألفية مستعدون لخفض أجورهم مقابل المرونة، بينما أشارت شركة التوظيف "Robert Half" إلى أن أصحاب العمل بدأوا يستخدمون ميزة العمل عن بعد كأداة تفاوضية لسد الفجوة في توقعات الرواتب.
وعلى صعيد التجارب الفردية، ذكرت لورا رومان، مديرة الاستقطاب في شركة "Up World" اللندنية، أن أحد المرشحين قبل خفض راتبه بمقدار 9300 دولار لضمان وظيفة عن بعد بالكامل، معتبرة أن المرونة أصبحت قيمة موازية للراتب الضخم.
ومن جانبها، قدرت تيريزا فيسينستين، مؤسسة "Peoplepower.ai"، أن "سعر الصرف" بين المرونة والراتب يتراوح عادة بين 5% إلى 15%.
ومع ذلك، يبرز تيار معارض عبر منصات مثل "Reddit"، يرفض تماماً فكرة خفض الأجر، مؤكداً أن الشركات هي المستفيد المادي الأكبر من تقليص مساحات المكاتب وتوفير فواتير الكهرباء والمرافق عند اعتماد سياسة العمل عن بعد.
