7 استراتيجيات للتأقلم مع الضغط النفسي في العمل
لا يخلو عمل على الإطلاق من بعض الضغوط بين الحين والآخر. ولكن ثمّة ضغوط صحية تدفعك إلى إنجاز مهام العمل في أقصر وقت ممكن، وثمّة ضغوط نفسية مستمرّة لا تتوقّف، بل تستنزف صحتك النفسية والعاطفية إلى جانب أعباء العمل الشاقّة، بما قد يرتدّ سلبًا في إنتاجيتك، أو بما يفقدك الحماس السابق الذي كُنت تؤدِّي به عملك. لذا من المهم معرفة كيف يمكن التأقلم مع الضغط النفسي في العمل؟ ومتى تحتاج حقًا إلى تغيير بيئة العمل؟
مصادر الضغط النفسي في بيئة العمل
للضغط النفسي في بيئة العمل مصادر كثيرة، مثل انعدام الأمان الوظيفي أو كثرة الأعباء الوظيفية أو البيئة غير الصحية في العمل، وفيما يلي تفصيل ذلك:
- أعباء العمل الكثيفة: كميات العمل المفرطة وكذلك مواعيد التسليم غير الواقعية، بما يجعل العاملين يشعرون بضغطٍ وإرهاقٍ لا مثيل له.
- أعباء عمل غير متناسبة مع المهارات: وهذا يجعل المرء يشعر بأنّ مهاراته لا تُستخدَم بالشكل الكافي، ما يجعله يشعر بأمان أقل من ناحية دوره الوظيفي.
- غياب الدعم: سواء الافتقار إلى الدعم الشخصي، أو وجود علاقات سيئة في العمل، ما يدفع الشخص إلى الشعور بالوحدة.
- نقص المهارات: خاصةً إذا طُلِب من الموظّف القيام بعملٍ ليس لديه خبرة أو تدريب فيه.
- عدم التكيّف مع التغيير: قد يكون من الصعب الاستقرار في منصبٍ جديد؛ سواء من ناحية تلبية متطلبات الدور الجديد أو التكيّف مع التغييرات المحتملة في العلاقات مع الزملاء.
- مخاوف الأمان الوظيفي: سواء فيما يتعلّق بمستوى الأجر أو نقص الفرص الوظيفية.
- شيوع ثقافة اللوم: إذ يخشى الناس ارتكاب الأخطاء أو الاعتراف بها عند ارتكابها.
- الإدارة المفرِطة: بما يجعل الموظّفين يشعرون بالتقليل من قِيمتهم، بما يؤثّر في احترامهم لذواتهم.
- ضعف التواصل: أيضًا قد يؤدي عدم إبقاء الموظفين على علمٍ بالتغييرات الرئيسة في العمل إلى إحساسهم بانعدام الثقة بشأن مستقبلهم في العمل.
الفرق بين ضغط العمل الصحي والضار
من الطبيعي أن تتعرّض لبعض الضغوط في العمل، بل هو جزء من وظيفتك غالبًا، خاصةً عندما تتولّى مشروعًا جديدًا أو تتعلّم مهارة جديدة؛ إذ يفرِز جسمك هرمونات التوتر، التي تزيد من تركيزك وطاقتك، وهذا توتر إيجابي، يستحثّ طاقتك دون أن يرهِقك.
بل في الواقع، يزدهر العديد من الموظفين ذوي الأداء العالي تحت ضغطٍ مُعتدِل، كما أنّ الضغط المؤقّت، قد يجعل المرء أكثر يقظة وواسع الحيلة، وأكثر إبداعًا في عمله.
وضغط العمل الصحي هذا له نقطة نهاية، فبمجرد انتهاء المهمة التي حفّزت هذا التوتر الإيجابي، تعود طاقتك إلى مستوياتها الطبيعية، وتشعر بالإنجاز بدلًا من الاستنزاف.
أمّا ضغط العمل الضار، فهو عبارة عن توتر مزمن أو نمط متكرر، تشعر بالتوتر طوال اليوم، ولا يمكنك الانفصال عقليًا بعد ساعات العمل، وهذا الضغط لا يضرّ مزاجك فحسب، بل يضر صحتك وأداءك الوظيفي.
ومن علامات ضغط العمل الضار أو غير الصحي:
- الشعور بالإرهاق حتى بعد عطلات نهاية الأسبوع أو فترات الراحة.
- فقدان الحماس للعمل الذي كُنت تستمتع به من قبل؛ إذ يمكِن للتوتر المزمن أن يجعل كل شيء يبدو كأنّه مهمة شاقة.
- نفاد الصبر، فقد تبدو رسائل البريد الإلكتروني أو الاجتماعات أو استقالة زميل ثقيلة أو لا تُطاق.
- المعاناة من أعراض جسدية، مثل الصداع أو مشكلات النوم.
- لا تستطيع التوقف عن التفكير في مخاوف العمل.
وإذا لم تتعامل مع هذا التوتر المزمن، فقد يُفضِي إلى الاحتراق النفسي، وهو لا يعني أنّك مُتعَب فحسب، بل أنّك قد استُنزِفت تمامًا عاطفيًا وعقليًا وجسديًا، وربّما يستغرق الأمر شهورًا للتعافي تمامًا.
علامات أن ضغط العمل بدأ يؤثر نفسيًا
حسب مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية، منها "CDC"، فإنّ التوتر يُطلِق إنذارًا في الدماغ، يجعل الجسم متأهبًا للدفاع ضد العامل المُسبِّب للتوتر، وتُفرَز هرمونات تشحذ الحواس، وتزيد النبض، وتُعمّق التنفس.
وعندما يكون التوتر مستمرًا، فإنّ هذه الاستجابة تظلّ مستمرة، ما قد يؤدي في النهاية إلى التعب وضعف المناعة، وبما قد يزيد من خطر الإصابة بالأمراض، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية.
ولكن قبل بلوغ كلّ ذلك، ثمّة علامات توضّح أنّ ضغط العمل بدأ يؤثّر فيك نفسيًا، مثل:
- فقدان الدافع والحافز.
- انخفاض الثقة بالنفس.
- ردود الفعل العاطفية الشديدة، مثل أن تكون أكثر حساسية أو عدوانية.
- التقليل من النجاحات بسبب التركيز على التحدّيات.
- تعظيم المشاكل، وجعلها تأخذ حجمًا أكبر من قدرها الحقيقي.
- تحميل نفسك مسؤولية النتائج السلبية.
- تحويل ما هو إيجابي إلى شيءٍ سلبي.
- تجنّب مهام مُعيّنة.
- العمل لساعاتٍ أطول.
- العمل خلال العطلات.
- أخذ إجازة إضافية من العمل.
اقرأ أيضًا:من المكتب إلى الصحّة: كيف يحافظ الرجل على وزنه رغم ضغوط الحياة العملية
استراتيجيات عملية للتأقلم مع الضغط النفسي في العمل
سواءٌ كُنت تعانِي ضغوطًا صعبة في العمل أو تلاحظ ظهور بعض علامات التوتر الناجِم عن العمل، فهذه بعض الاستراتيجيات للتأقلم مع هذا الضغط النفسي والعمل بطريقةٍ تحافظ على صحتك النفسية والجسدية:
1. التخطيط الجيّد لأعباء العمل
إذا كانت أعباء العمل هي ما يُسبّب لك التوتر، ففكّر في مقدار العمل الذي يمكنك القيام به، فهناك خيارات أخرى غير قبول أعباء كثيرة، وأحيانًا يجب أن تمتلك الثقة الكافية لتقول "لا" عندما تعتقد أنّ هذا هو القرار الصحيح، حتى لو لم يكُن هو الخيار الأفضل بالنسبة لمعظم الناس. فقط حدّد أسبابك لذلك واقترح حلًا.
وقبل أن تقبل عملًا جديدًا، يمكِنك حساب المدة التي ستحتاج إليها للتعامل مع عبء العمل الحاليّ، وما إذا كان لديك مُتسَع إضافي لعمل جديد أم لا.
2. تحدّث إلى صاحب العمل
تحدّث إلى شخص تشعر بالراحة معه بشأن ما تشعر به. هذا الشخص قد يكون مديرك أو شخصًا آخر في مؤسستك. وإذا كُنت تعانِي ضغوطًا هائلة حقًا، فقد يكون صاحب العمل قادرًا على إجراء تعديلات معقولة بالنسبة لك، مثل:
- السماح بالعمل من المنزل، كُلّما أمكن ذلك.
- أخذ فترات راحة قصيرة ومتكرّرة.
- تمديد المواعيد النهائية للمهام.
3. راقب ما يُشعِل توتّرك
حسب جمعية علم النفس الأمريكية، ينبغي رصد مُسبِّبات التوتر لديك من خلال الاحتفاظ بمذكّرة تدوّن فيها المواقف التي تُسبّب أكبر قدر ممكن من التوتر على مدار أسابيع، وكيفية التعامل معها.
اعرف فيم تفكّر وكيف تشعر حينها وفي أي البيئات تظهر الضغوط، لمعرفة ما يُسبِّب التوتر وكيف يكون رد فعلك تجاهه.
4. تطوير استجابات صحيّة ومفيدة
كثيرًا ما نلجأ إلى فعل أمور غير صحية استجابةً للتوتر، مثل تناول الوجبات السريعة أو التدخين، لذا ابحث عن طرق صحية للتخلص من التوتر، مثل ممارسة الرياضة أو الخروج إلى الطبيعة أو مقابلة الأصدقاء، ولا تنس أن تنام جيدًا أيضًا قدر الإمكان.
اقرأ أيضًا:التوتر تحت السيطرة: 6 خطوات عمليّة للرجال لاستعادة التوازن النفسيّ
5. ضع حدودًا صارمة
لقد صار كل شخص متاحًا حاليًا في أي وقت بسبب الإنترنت، ولذلك بات من الضروري وضع حدود واضحة بين العمل والحياة الشخصية.
لا تتحقّق من رسائل بريدك الإلكتروني بعد تناول وجبة العشاء أو خلال عطلة نهاية الأسبوع، وربّما يمكنك الاتفاق على السماح بـ30 دقيقة فقط من العمل عندما تكون في المنزل لا أكثر من ذلك.
6. افصل ذهنك وأعِد شحن طاقتك
أنت بحاجةٍ إلى بعض الوقت للوصول إلى التوازن النفسي الذي كُنت عليه قبل ضغوط العمل الأخيرة، ولذلك حاوِل أن تفصِل عقلك عن العمل، سواء من خلال الذهاب في تمشية بعد العمل، أو الاستماع إلى كتاب صوتي، فهذا يساعد على الانفصال عن العمل فلا تعُود تفكّر فيه بعد العودة إلى المنزل، وتتمكّن من التركيز على الأنشطة غير المتعلقة بالعمل.
7. أحِط نفسك بالمُحبِّين
بالتأكيد تحتاج إلى الحصول على دعم خلال أوقات الضغط النفسي، سواء كان بسبب العمل أو الحياة الشخصية، فقد يساعدك دعم أحد أصدقائك أو أفراد عائلتك أو زميل مقرّب في العمل على تقليل توترك والحفاظ على صحتك النفسية.
متى يصبح تغيير بيئة العمل ضرورة نفسية؟
قد تنجح الاستراتيجيات السابقة في إبقاء ضغوط العمل تحت السيطرة، ولكن في بعض الأحيان قد تكون الضغوط النفسية أكبر من قدرتك على التحمّل، ومِنْ ثمّ قد تكون بحاجةٍ حقيقية إلى تغيير بيئة العمل، كما في حالة:
1. الاحتراق النفسي أو كون الصحة النفسية على المحكّ
أحيانًا مع استمرار الضغوط النفسية لفترة طويلة، ينعكس في شكل إرهاق جسدي أو انخفاض الأداء، وغالبًا ما ينجم ذلك عن عدم التوازن بين العمل والحياة الشخصية، أو الإحساس بعدم التقدير.
لذلك إذا وجدت نفسك مُرهقًا باستمرار، أو تخشى الذهاب إلى العمل، أو تشعر بالانفصال العاطفي عن وظيفتك، فربّما حان الوقت لتقييم ما إذا كُنت بحاجةٍ إلى الاستمرار في بيئة العمل تلك أو تغييرها.
اقرأ أيضًا:بين ضغوط الحياة والعمل.. كيف يحافظ الرجل الناجح على صحته النفسية؟
2. عدم تقدير ما تُنجِزه في عملك
لا أحد يريد أن يشعر بأنّه غير مرئي، خاصةً عندما يعمل بجدّ ويحقّق نتائج، لذلك إذا كُنت تشعر باستمرار بعدم التقدير أو التجاهل فيما يتعلّق بالترقيات أو الزيادات أو الفرص الأخرى، فمن الطبيعي أن تشعر بخيبة الأمل.
وعدم التقدير لا يضرّ معنوياتك فحسب، بل قد يعيق تقدّمك الوظيفي أيضًا، لذلك إذا شعرت بغياب التقدير رغم ما تحقّقه من إنجازات في عملك، فربّما حان الوقت لتغيير بيئة العمل.
3. بيئة العمل السامّة
يمكِن أن تتخذ بيئة العمل السامة أشكالًا عديدة، مثل ضعف التواصل أو انعدام الثقة، أو الإدارة المفرطة، أو السلوك العدائي من الزملاء أو المشرفين، وهناك فرق واضح بين التوتر العابر في مكان العمل، والبيئة السامة باستمرار.
فإذا وجدت نفسك تخشى التفاعلات مع زملاء العمل، أو كأنّك تمشي على قشر البيض، فقد تكون بيئة العمل سامة، وربّما لا تُوجَد وظيفة -بغض النظر عن مدى جودة الراتب أو المزايا- تستحق التضحية بصحتك النفسية، فإذا فشلت في معالَجة مشكلات البيئة السامة، فقد يكون ذلك دليلًا على الحاجة إلى تغيير بيئة العمل.
