جيل زد يواجه أزمة ذكاء.. هل الشاشات السبب الخفي؟ (فيديو)
كشف عالم الأعصاب الإدراكي المعروف الدكتور جاريد كوني هورفاث أن جيل زد، المولود بين عامي 1997 وبداية العقد الثاني من الألفية، أصبح أول جيل في التاريخ يسجل معدلات ذكاء أقل من والديه.
وأوضح الباحث الفخري في جامعة ملبورن ومستشفى سانت فنسنت في ملبورن، أن السبب يعود إلى الاعتماد المفرط على التكنولوجيا التعليمية داخل المدارس، مثل الحواسيب والأجهزة اللوحية، وهو ما أدى إلى تراجع القدرات المعرفية الأساسية.
ومنذ أواخر القرن التاسع عشر، كانت البيانات تشير إلى تطور مستمر في القدرات العقلية عبر الأجيال، لكن جيل "زد" كسر هذه القاعدة، حيث سجل انخفاضًا في الانتباه والذاكرة والقراءة والرياضيات وحل المشكلات، إضافة إلى تراجع معدل الذكاء العام.
وأكد هورفاث أمام لجنة التجارة والعلوم والنقل في مجلس الشيوخ الأمريكي أن هذا التراجع حدث رغم أن هؤلاء الطلاب يقضون وقتًا أطول في التعليم مقارنة بالأجيال السابقة.
تأثير التكنولوجيا على التعليم
وأوضح هورفاث أن الدماغ البشري لم يُصمم للتعلم من مقاطع قصيرة أو ملخصات سطحية، بل من خلال التفاعل المباشر والدراسة العميقة.
وأضاف أن أكثر من نصف وقت المراهقين اليوم يُقضى أمام الشاشات، وهو ما يعطل العمليات البيولوجية الطبيعية التي تبني الفهم العميق والذاكرة والتركيز.
وأشار إلى أن المشكلة ليست في ضعف التطبيقات أو نقص التدريب، بل في أن التكنولوجيا نفسها لا تتوافق مع الطريقة الطبيعية التي يعمل بها الدماغ البشري.
وأكد أن البيانات أظهرت أن القدرات المعرفية بدأت في التراجع منذ عام 2010، وهو ما يتزامن مع انتشار واسع للتكنولوجيا التعليمية في المدارس حول العالم.
تأثير التكنولوجيا التعليمية على ذكاء جيل زد
وأظهرت أبحاث هورفاث، التي شملت 80 دولة، أن الأداء التعليمي ينخفض بشكل ملحوظ مع زيادة استخدام التكنولوجيا في الصفوف الدراسية.
وفي الولايات المتحدة، بينت بيانات "التقييم الوطني للتقدم التعليمي" أن برامج توزيع الأجهزة على الطلاب أدت إلى تراجع سريع في النتائج.
كما أوضح أن الطلاب الذين يستخدمون الحواسيب خمس ساعات يوميًا لأغراض تعليمية يسجلون نتائج أقل من نظرائهم الذين يعتمدون على طرق تقليدية.
وحذر الخبراء من أن هذه الظاهرة تمثل "حالة طوارئ مجتمعية"، داعين إلى فرض قيود على استخدام الهواتف الذكية للأطفال، والعودة إلى الهواتف البسيطة عند الحاجة، إضافة إلى دراسة نماذج مثل حظر التكنولوجيا التعليمية في بعض الدول الاسكندنافية.
وفي ختام حديثه، شدد هورفاث على أن جيل "زد" يعاني من وهم التفوق العقلي، إذ يعتقد كثير من الشباب أنهم أذكى مما هم عليه فعليًا، بينما الواقع يشير إلى العكس.
وأكد أن إعادة النظر في دور التكنولوجيا داخل التعليم باتت ضرورة ملحة للحفاظ على الذكاء البشري وتطويره.
