هل يمكن أن تأكل ما تشاء دون أن تسمن؟ العلم يجيب
كشفت دراسة علمية حديثة أجرتها الباحثة هايلي أونيل (Hayley O'Neill) من جامعة بوند، أن المفهوم الشائع حول امتلاك بعض الناس لـ"حرق سريع للسعرات الحرارية" وآخرين لـ "حرق بطيء" هو أمر مبالغ فيه ولا يعكس دقة العلم.
وأكدت الدراسة المنشورة على موقع The Conversation، أن عملية التمثيل الغذائي ليست مجرد محرك ثابت، بل هي منظومة حيوية معقدة تحول الغذاء إلى طاقة وتتأثر بعوامل بيولوجية وسلوكية متعددة.
كيف يحرق جسمك الطاقة يومياً؟
تعتمد عملية التمثيل الغذائي في استهلاكها للطاقة على ثلاثة مصادر أساسية؛ الأول هو "معدل الأيض الأساسي" (BMR) الذي يمثل طاقة الجسم أثناء الراحة (عملية التنفس ونشاط القلب)، ويشكل نحو 70% من إجمالي الحرق.
أما المصدر الثاني فهو النشاط البدني، سواء كان مجهوداً بسيطاً مثل الوقوف والمشي أو تمارين رياضية مكثفة. ويأتي المصدر الثالث من الطاقة التي يستهلكها الجسم نفسه لهضم الطعام ومعالجته.
وعلى عكس الشائع، فإن عملية التمثيل الغذائي لدى معظم الأصحاء تعمل ضمن نطاق مستقر. ورغم وجود حالات مرضية نادرة تؤدي لبطء الحرق مثل خمول الغدة الدرقية، إلا أن السبب الحقيقي وراء تفاوت الحرق بين الأشخاص غالباً ما يعود إلى "الكتلة العضلية"؛ فالعضلات تستهلك طاقة أكبر بكثير من الدهون حتى في وقت النوم.
الجينات ودور العضلات في حرق الدهون
أثبتت الدراسة أن الجينات تلعب دوراً في تحديد استجابة الجسم لفقدان الوزن، لكنها ليست عائقاً لا يمكن تجاوزه.
أوضحت الدراسة أن "تمارين المقاومة" (Resistance Training) هي المفتاح الحقيقي لرفع كفاءة عملية التمثيل الغذائي، لأنها تبني الأنسجة العضلية التي تزيد من معدل الحرق اليومي بشكل مستدام.
كما نفت الدراسة جدوى المكملات التي تدعي تسريع الحرق، مؤكدة أن تأثيرها مؤقت جداً ولا يقارن بتأثير الحركة والنشاط البدني.
وأكدت الدراسة على ضرورة التوقف عن استخدام "بطء الحرق" كعذر عند تعثر خسارة الوزن؛ فالحقيقة أن عملية التمثيل الغذائي نظام مرن يتأثر بقوة بمستوى الحركة وحجم الكتلة العضلية. لذا، فإن بناء جسم رياضي واعتماد نمط حياة نشط هما المفتاحان الوحيدان لضمان عمل الجسم بأقصى طاقته وحرق السعرات بكفاءة عالية.
