كيف تؤثر المسؤولية تجاه الآخرين على عملية اتخاذ القرارات؟ دراسة جديدة تُجيب
كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون في مركز زيورخ للاقتصاد العصبي في سويسرا، أن عملية اتخاذ القرارات تصبح أكثر تعقيدًا وصعوبة عندما يقترن الأمر بالشعور بالمسؤولية تجاه الآخرين.
وأكد الباحثون أن الثقة في الأحكام الشخصية تنخفض بشكل ملحوظ بمجرد أن تؤثر نتائج القرار على مجموعة من الأشخاص، وهو ما يفسر حالة التردد والشك التي تصيب الأفراد في المواقف الجماعية والمهنية.
آلية اتخاد القرارات الجماعية
استندت الدراسة، التي أوردت نتائجها مجلة "ساينس أدفانسز"، إلى سلسلة من التجارب السلوكية الدقيقة، التي استهدفت 400 مشارك خضعوا لمهمة بسيطة، تتمثل في التخمين السريع لأي دائرة تحتوي على عدد أكبر من النقاط خلال وقت محدد.
وتضمنت التجربة مسارين؛ الأول يربح فيه المشارك المال لنفسه فقط عند الإجابة الصحيحة، والثاني يربح فيه المال لنفسه ولثلاثة أعضاء آخرين في مجموعته المكونة من أربعة أفراد.
وأظهرت النتائج أن المشاركين كانوا أكثر ثقة في إجاباتهم عند العمل بمفردهم، لكنهم غرقوا في الشك والتردد عند اتخاذ القرارات التي تمس مصالح المجموعة، رغم أن دقة إجاباتهم الفعلية لم تتأثر وبقيت كما هي في الحالتين.
ولضمان دقة النتائج، قام الباحثون ببناء علاقات اجتماعية بين المشاركين الغرباء عبر ألعاب ومسابقات واختبارات معرفة عامة، مع إبلاغهم بأن الفريق الأفضل سيحصل على مكافأة مالية.
كما تم اختبارهم تحت ضغوط مختلفة، شملت قيودًا زمنية، مع تقديم تغذية راجعة حول الخيارات، ومقارنة ذلك بنسخة أخرى من الاختبار تضمنت جائزة أكبر بأربعة أضعاف للفرد الواحد دون إشراك الآخرين، للتأكد مما إذا كان التأثير ناتجًا عن حجم الجائزة أم عن مسؤولية المجموعة.
تأثير المسؤولية على الفرد
سعى الفريق البحثي لفهم ما إذا كانت المسؤولية تغير موقف الشخص من المخاطرة فقط، أم أنها تؤثر على اليقين الداخلي أو ما يُعرف بـ"التحيز المعرفي".
ووجدوا أن المشاركين استغرقوا وقتًا أطول في التفكير قبل اتخاذ القرارات عندما كانوا مسؤولين عن الآخرين، وبرز ذلك بشكل خاص بين أولئك الذين شعروا بتقارب اجتماعي أكبر مع أعضاء فريقهم.
وخلصت الدراسة إلى أن المسؤولية تعيد تشكيل آليات التفكير الأساسية، مما يدفع الإنسان لإعادة تقييم خياراته باستمرار، وهو ما يجعل من اتخاذ القرارات نيابة عن الغير عبئًا نفسيًا يضعف اليقين الشخصي بالنجاح، في ظاهرة تتجاوز مجرد التفضيلات المتعلقة بالخسارة أو الربح.
