دراسة حديثة تكشف مفاجأة حول تأثير الطلاق على الأبناء
خلصت دراسة علمية حديثة إلى نتيجة لافتة تقلب بعض المفاهيم السائدة حول تأثير الطلاق على الأبناء؛ إذ تبيّن أن الأطفال الذين عايشوا انفصال والديهم أو فقدان أحدهم قد يخرجون من هذه التجربة بنضج أخلاقي.
ونشرت مجلة Behavioral Sciences نتائج هذا البحث الذي أجراه الباحث فهري سيزر من جامعة باليكسير التركية، مسلطًا الضوء على العلاقة المركبة بين الشدائد الأسرية والنمو الأخلاقي والتوازن العاطفي لدى الأبناء.
شمل البحث 319 طالباً وطالبة راوحت أعمارهم بين عشر سنوات وثماني عشرة سنة، من بينهم 191 أنثى و128 ذكراً، جرى اختيارهم من مدارس متوسطة وثانوية، وجميعهم مرّوا إما بطلاق الوالدين أو بفقدان أحدهما.
وأجاب المشاركون على استبيانَين تفصيليَّين؛ أحدهما لقياس مستوى التكيّف العاطفي مع التجربة، والآخر لتقييم مستوى النضج الأخلاقي بوصفه قدرة الشخص على التمييز بين الصواب والخطأ وتحمّل المسؤولية والتصرف بعدل وتعاطف.
النضج الأخلاقي مقابل الاضطراب العاطفي لدى أبناء الطلاق
كشف التحليل الإحصائي عن نمط مزدوج ومفاجئ؛ فقد سجّل الطلاب مستويات فوق المتوسط في النضج الأخلاقي، مُظهِرين وعياً أخلاقياً راسخاً وإحساساً عالياً بالمسؤولية والإنصاف.
في المقابل، كشفت استجاباتهم العاطفية عن قلق مرتفع وصراع داخلي حاد وشعور بضعف الدعم الاجتماعي.
وقد رصد الباحث ارتباطاً معتدلاً بين الاضطراب العاطفي والنضج الأخلاقي، إذ أشار إلى أن "مواجهة الأزمات قد تُعزز صفات أخلاقية كالمسؤولية والتعاطف، وأن التعرض المبكر لصعوبات أسرية قد يُنمّي الوعي الذاتي ويرفع مستوى النضج الأخلاقي".
فوارق السن والجنس وتأثير السلوكيات على النضج الأخلاقي
أظهرت الدراسة فوارق لافتة بحسب السن والجنس؛ إذ سجّل الذكور نتائج أعلى من الإناث في النضج الأخلاقي عموماً، فيما تفوّق طلاب المرحلة الثانوية على أقرانهم في المتوسطة، مما يُشير إلى أن النضج الأخلاقي يتصاعد مع العمر والتعليم.
وكانت الفتيات في المرحلة المتوسطة الأدنى تسجيلاً بين جميع الفئات.
كما كشفت الدراسة أن المراهقين الذين أفادوا باستخدام المواد المخدرة سجّلوا مستويات أخلاقية أدنى بفارق واضح.
وخلص الباحث إلى أن "توفير الدعم النفسي المتخصص للأطفال وأسرهم خلال مرحلة الطلاق وما بعدها يمثّل ضرورةً قصوى لا يمكن إغفالها".
