لماذا لا تساعد القطط أصحابها؟ دراسة تكشف السر
أثبتت دراسة علمية جديدة ما يشك فيه كثير من محبي القطط منذ أمد بعيد؛ فهذه الحيوانات الأليفة لن تُحرك ساكناً لمساعدة صاحبها ما لم يكن في ذلك نفع مباشر لها.
ونشرت مجلة Animal Behaviour نتائج هذا البحث الذي أجراه باحثون في جامعة إيوتفوس لوراند بالمجر، وخلص إلى أن القطط تؤثر المراقبة على التدخل حتى حين يكون بمقدورها المساعدة بوضوح تام.
أجرى الفريق البحثي اختبارات على كلاب أليفة غير مدرّبة وقطط أليفة وأطفال تراوح أعمارهم بين 16 و24 شهراً، ووضعهم في مواقف يبحث فيها شخص مألوف عن شيء مخفي أمامهم دون أن يطلب المساعدة صراحةً.
وأظهرت النتائج أن أكثر من ثلاثة أرباع الكلاب والأطفال بادروا إلى الإشارة نحو الشيء المفقود أو إحضاره مباشرةً، في حين اكتفت القطط بالمتابعة دون أي تدخل يُذكر.
وبصورة أكثر دقة، كشفت البيانات أن ما يصل إلى 60% من الكلاب وما يقارب نصف الأطفال اقتربوا من الأشياء المخفية، في حين لم تفعل ذلك أيٌّ من القطط المشاركة في الاختبار.
سلوك القطط بين الاستقلالية والمصلحة الذاتية
تبدّل المشهد كلياً حين كان الشيء المخفي طعاماً أو لعبة تخص القطة نفسها؛ إذ اقتربت منه بمعدلات مماثلة للكلاب والأطفال تماماً.
وقالت الباحثة مارتا غاكسي مؤلفة الدراسة: "يشير هذا إلى أن التدجين والعيش المشترك وتكوين روابط وثيقة لا تكفي وحدها لإنتاج سلوك مساعدة تلقائي يشبه السلوك البشري".
وأضاف الفريق البحثي أن هذا لا يعني أن القطط "شريرة بطبعها"، بل إنها حين لا يكون ثمة سبب واضح للتدخل تختار المراقبة، عاكسةً بذلك استقلاليةً أعمق وارتباطاً أقل بالإنسان مقارنةً بالكلاب.
الجذور التطورية وراء اختلاف سلوك القطط والكلاب
تُرجع الدراسة هذا التباين في السلوك إلى جذور تطورية عميقة؛ فالكلاب انتُقيت عبر آلاف السنين لمهام تعاونية كالرعي والصيد، مما طوّر لديها استجابةً فطريةً لمساعدة الإنسان حتى دون مكافأة، تضاهي ما يُبديه الأطفال في مراحلهم الأولى.
أما القطط فقد "دجّنت نفسها بنفسها" كما يصفها الباحثون، ولم تُنتقَ قط لقدرتها على التعاون مع الإنسان، ما جعل مساعدته خياراً طوعياً مشروطاً بالمصلحة لا غريزةً فطريةً راسخة.
