أزمة موانئ فلوريدا: هل تجد يخوت مليارديرات وادي السيليكون مكانًا للرسو؟
تحول النقص الحاد في مساحات الرسو بموانئ ولاية فلوريدا إلى عقبة مادية، لا تستطيع مليارات أقطاب "وادي السيليكون" حلها، حيث اضطر الملياردير جيف بيزوس، مؤسس شركة أمازون، للرسو بيخته العملاق "كورو" في ميناء تجاري مخصص للحاويات، بجانب ناقلات النفط وسفن الشحن الضخمة!
وأفادت مجلة فورشن، بأن طلب بيزوس للرسو في ميناء بورت إيفرجليدز قوبل بالرفض؛ حيث حالت ضخامة يخته البالغ طوله 417 قدماً، والذي تتخطى قيمته 500 مليون دولار، دون إيجاد رصيف شاغر في الميناء الواقع شمال ميامي، وهو ما يعكس حجم التحديات اللوجستية التي تواجه هذه الفئة من القصور العائمة.
أزمة اكتظاظ اليخوت الفاخرة في مرافئ ميامي
لم يكن بيزوس الوحيد في هذا الصراع، إذ شهدت ميامي مطلع ديسمبر الجاري ازدحاماً لافتاً بوصول اليخت "دراغون فلاي"، التابع لمؤسس غوغل المشارك سيرجي برين، والبالغ طوله 466 قدماً، للمشاركة في معرض "أرت بازل" الفني.
وتقدر قيمة يخت برين، المزود بدار سينما ومركز تجميل ومهابط متعددة للمروحيات، بنحو 450 مليون دولار.
كما يبرز في قائمة المتضررين يخت "بريك ثرو" المنسوب للملياردير بيل غيتس، والذي وصفه المتابعون بـ"المعجزة الهندسية الحديثة"، وعُرض للبيع العام الماضي مقابل 645 مليون دولار، حيث باتت هذه القصور العائمة تعجز عن إيجاد مأوى لها في المراسي العميقة المكتظة، رغم عمليات التطوير التي شهدها مرسى "بالم بيتش" بتكلفة 40 مليون دولار عام 2022، وقدرة مرسى "آيلاند جاردنز" على استضافة سفن بطول 550 قدماً.
خطط بناء مراسٍ خاصة لليخوت الفاخرة
أدت ندرة المساحات إلى تفاقم الأزمة، مع استمرار تدفق أقطاب المال والأعمال من مناطق الشمال والغرب نحو ولاية فلوريدا، ما أحدث طفرة غير مسبوقة في أسعار الخدمات البحرية؛ حيث انتقلت أسماء بارزة مثل مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا»، وأسطورة كرة القدم الأمريكية توم برادي، للاستقرار في المنطقة المعروفة باسم «ملجأ المليارديرات»، إلى جوار جيف بيزوس والرئيس دونالد ترامب.
ويأتي هذا الانتقال الجماعي هرباً من ضريبة الثروة المقترحة في كاليفورنيا، وسعياً للقرب من منتجع «مار آلاغو»، ما تسبب في قفزة جنونية لتكاليف الرسو التي بلغت نحو 500 ألف دولار سنوياً لتأمين مساحة لليخوت، تزامناً مع اندلاع نزاعات قانونية معقدة حول تصاريح الموانئ تُقدر قيمتها بمئات المليارات.
وفي خطوة لكسر هذا الحصار اللوجستي، نجح كين غريفين، مؤسس شركة «سيتادل»، في الحصول على موافقة رسمية لتشييد مرسى خاص في «ميامي بيتش»، يضم 9 أرصفة ومكاتب إدارية، بالإضافة إلى معرض فني وقاعة للفعاليات تتسع لـ300 شخص.
جاء هذا القرار الاستثماري بعدما تعذر رسو يخته الخاص البالغ طوله 308 أقدام أمام رصيف قصره الشخصي، مما يكرس واقعاً جديداً يفرض على ملاك اليخوت الفاخرة بناء بنية تحتية مستقلة، لمواجهة أزمة الموانئ العامة التي وصلت إلى أقصى طاقاتها الاستيعابية.
