ألفابت تُدهش الأسواق بجمع 32 مليار دولار في 24 ساعة.. هل نشهد مرحلة جديدة من الابتكار؟
برهنت شركة ألفابت، المظلة القابضة والشركة الأم لعملاق المحركات البحثية غوغل، على قوتها الائتمانية ونفوذها المالي الواسع في الأسواق العالمية، بعد نجاحها في حشد سيولة ضخمة بلغت قرابة 32 مليار دولار، عبر إصدارات ديون متنوعة، أُنجزت بالكامل في غضون زمن قياسي لم يتجاوز 24 ساعة فقط.
تُسلط هذه التحركات المالية الجريئة والواسعة النطاق الضوء على ضخامة المتطلبات التمويلية، والضغوط التشغيلية التي تلاحق كبار أقطاب التقنية في الآونة الأخيرة؛ إذ تفرض وتيرة التنافس العالمي المتصاعد لبسط السيطرة على تقنيات الذكاء الاصطناعي ضرورة ضخ استثمارات هائلة لتطوير البنية التحتية الرقمية، وذلك حسبما أوردته وكالة "بلومبرغ"؛ كما تعكس هذه الخطوة بوضوح حالة التفاؤل المفرط التي تسيطر على أسواق الائتمان الدولية لدعم المشاريع المستقبلية الطموحة التي تقودها الشركة.
استراتيجية ألفابيت المالية
تفاصيل هذه العمليات المالية الواسعة التي جابت القارات، تتلخص في بيع شركة ألفابت عروضاً من السندات المقومة بالجنيه الإسترليني والفرنك السويسري، حيث سجل كلا الإصدارين أرقاماً تاريخية غير مسبوقة، بصفتها أكبر مبيعات سندات مؤسسية تشهدها تلك الأسواق في تاريخها على الإطلاق.
ولم تكن هذه الصفقات وليدة الصدفة أو مجرد تحرك عابر، بل جاءت استكمالاً استراتيجياً لعملية بيع ديون كبرى جرت يوم الإثنين الماضي بقيمة 20 مليار دولار، مما يؤكد سعي الشركة الحثيث لتنويع محفظة ديونها، واستغلال انخفاض تكلفة الاقتراض في أسواق معينة لتأمين السيولة اللازمة لمواكبة التطورات التقنية المتسارعة، التي تتطلب استثمارات بمليارات الدولارات بشكل دوري.
ومن أبرز ما لفت الأنظار في هذا التمويل الكبير، هو احتواء الإصدار بالعملة البريطانية على سندات غير معتادة، تصل مدة سدادها إلى 100 عام!
ويعد هذا الإصدار هو الأول من نوعه لشركة تعمل في قطاع التكنولوجيا بهذه المدة الزمنية المتطرفة، منذ نهاية حقبة "فقاعة دوت كوم" الشهيرة، وذلك وفقاً للبيانات الإحصائية الدقيقة التي جمعتها وكالة بلومبرغ.
ويشير هذا التوجه نحو الديون طويلة الأجل، إلى رؤية بعيدة المدى لدى شركة ألفابت، تهدف إلى تأمين تمويلات مستقرة لعقود قادمة، تضمن لها الاستمرار في تطوير مراكز البيانات العملاقة، وتوفير الطاقة اللازمة لتشغيلها، وتطوير المعالجات فائقة السرعة.
