الفارس السعودي عبدالله الشربتلي: التحدي هو ما يصنع البطل.. وحين أرفع علم بلادي تزول كل متاعبي
منذ أن اعتلى صهوة حصانه في سن السادسة، بدأ عبدالله بن وليد الشربتلي رحلته نحو العالمية. اليوم، يُعدّ أحد أبرز فرسان المملكة، فهو أول سعودي يحقق ست ميداليات ذهبية آسيوية في الفروسية، كان أحدثها ذهبية دورة الألعاب الآسيوية في هانغتشو 2023، إلى جانب تتويجات دولية متواصلة في جولات الدوحة 2024 و2025، ما رسّخ حضوره بين كبار أبطال قفز الحواجز عالميًّا.
في حواره مع "الرجل" يؤكد الشربتلي أن الفروسية ليست مجرد رياضة، بل مدرسة قيم تُعلّم الصبر والمثابرة، وأن لحظة رفع علم المملكة على منصات التتويج تمحو كل تعب الطريق. وبين علاقة استثنائية مع حصانه وطموح لا يعرف التراجع، يواصل تحقيق الإنجاز لتمثيل الوطن بأفضل صورة.
نود في البداية أن تعرف نفسك للقارئ؟
أنا الفارس عبدالله بن وليد الشربتلي، أبلغ من العمر 43 عامًا، وصيف بطل العالم وبطل آسيا الحالي. أملك ميدالية برونزية من أولمبياد، وكان لي دور في إحراز الفريق السعودي للميدالية البرونزية في أولمبياد لندن 2012. كما حققت الفضية في بطولة العالم لقفز الحواجز عام 2010 والذهبية في دورة الألعاب الآسيوية في هانغتشو 2023.
الفروسية شغف العائلة
متى بدأت علاقتك برياضة الفروسية وكيف اكتشفت شغفك بها؟
ورثت الشغف بالفروسية من عائلتي، فهي جزء من تراثنا العائلي، وقد اخترت هذا المجال منذ أن كان عمري 6 سنوات، والفروسية تجري في دمائنا، جدي ووالدي وعمي، وجميعنا مرتبطون بها بشغف.
من كان الداعم الأول لمسيرتك في عالم الفروسية؟ وما أول لحظة شعرت فيها أنك وُلدت لتكون فارسًا؟
والدتي كانت دائماً مؤمنة بي، وكانت تشتري لي الخيول وتأتي بأفضل المدربين لتدريبي، وكنت أملك حصانًا منذ أن كان عمري سبع سنوات، وكان اسمه "الزعيم"، وكنت مدركًا تمامًا أنني سأحقق ما أصبو إليه.
إنجازات عالمية
فزت بالعديد من البطولات ورفعت علم المملكة في المحافل الدولية.. ما اللقب الأقرب إلى قلبك؟
شاركت في أول منافسة دولية عام 1996 في الرابعة عشرة من عمري، وحققت الميدالية الذهبية مع "المنتخب السعودي للفروسية" في سباق قفز الحواجز "فرق" ضمن "دورة الألعاب الآسيوية الثامنة عشرة" في إندونيسيا عام 2018، وأحرزت الميدالية الفضية في "دورة آتيك الدولية للفروسية" في الولايات المتحدة الأمريكية عام 2010. كما شاركت في "كأس العالم للفروسية" ثلاث مرات، حيث أحرزت المركز 43 في المنافسات الفردية عام 2010 في سويسرا، والمركز 22 في المنافسات الفردية عام 2006 في ماليزيا، والمركز 49 في المنافسات الفردية عام 2005 في الولايات المتحدة، كما فزت في "دورة الألعاب العربية" عام 1998، وأصبحت بطلاً للعرب. وحصدت خلال مسيرتي العديد من الميداليات، منها الميدالية الفضية لمنافسات فروسية قفز الحواجز في "دورة الألعاب الآسيوية" في تركمانستان عام 2017، والميدالية الذهبية في منافسة الفرق في "دورة الألعاب الآسيوية" عام 2010، والميدالية الفضية في المنافسات الفردية في "البطولة الدولية" في العام نفسه، والميدالية الذهبية في منافسات الفرق في "دورة الألعاب العربية الحادية عشرة" عام 2007، والميدالية الذهبية في منافسات الفرق في "دورة الألعاب الآسيوية" عام 2006، والميدالية الذهبية في منافسات الفردي، وغيرها، وأنا السعودي الوحيد الحاصل على 6 ميداليات ذهبية في آسيا، ومنها واحدة في عام 2025.

الكسور لم تكسر الإرادة
ما التحدي الأصعب الذي واجهته في مسيرتك وكيف تغلبت عليه؟
خلال ممارستي لرياضة الفروسية تعرضت لإصابات عديدة، منها كسور في الحوض والترقوة والوجه، لكن كل مرة كانت تجربة وتحديًا، فهذه الإصابات لم تكسر عزيمتي، بل زادتني إصرارًا على التفوق والعودة أقوى مما كنت عليه، محفزة بداخلي روح المثابرة والنجاح.
كيف تتعامل مع الضغوط أثناء المنافسات الكبرى؟
تعودت الضغوط النفسية مع كثرة الإنجازات، والحمد لله. في البداية كنت أشعر بها لصغر سني، لكن بطبيعتي لا أتأثر بالضغط، بل أستثمره دائمًا لإخراج أفضل ما عندي وتحقيق أفضل النتائج.
رفقة الحصان لا تُنسى
ما اسم الحصان الذي تعده الأقرب إليك؟
كل الخيول غالية على قلبي وأحبها جميعًا، لكن الحصان الأقرب لي هو الجواد "ألامو"، الذي يرافقني منذ أربع سنوات ويشكل جزءًا من رحلتي في الفروسية.
هل تؤمن بأن هناك علاقة خاصة بين الفارس وحصانه؟
طبعًا، الخيول بالنسبة لي أكثر من مجرد كائنات للسباق، أتعامل معها كأنها من أصدقائي وأبنائي، تربطني بها علاقة خاصة جدًّا، أقضي معها وقتًا طويلًا من الصباح حتى الليل، يعرفونني جيدًا، ويحبوني، ويستجيبون لي فورًا بحب وولاء.
كيف تُعدّ حصانك نفسيًّا وبدنيًّا قبل كل بطولة؟ وما أصعب المواقف التي تعرضت لها؟
أستيقظ الساعة السادسة صباحًا وأصل الإسطبل الساعة 6:30، لأبدأ تدريباتي مع الخيول من الجري والسباحة إلى تدريبات التدليك. أعاملها كما لو أنها بشر، وتستفيد من معالج طبيعي ونفسي لتأهيلها وتجهيزها بشكل كامل قبل البطولات. وأصعب موقف مررت به خلال بطولات العالم كان عندما أضطر لركوب 3 خيول لا أعرفها على الإطلاق، والمطلوب مني تحقيق أداء مميز خلال 90 ثانية فقط. هذا من أصعب التحديات التي يواجهها الفارس، لكن الحمد لله، اعتدت مواجهة مثل هذه المواقف والتغلب عليها.
اقرأ أيضًا: الطيار السعودي عبدالله القبلان: أخفيت شغفي 15 عامًا.. واليوم أُحلّق مع الأخضر في بطولات العالم
رفع العلم يعوض كل التعب
اسمك لمع في عالم الفروسية.. كيف تصف شعورك عند تمثيل السعودية في البطولات العالمية؟
هدفي في كل بطولة أن أرفع علم المملكة وأرفع اسم بلدي عاليًا، وأن أكون فخورًا بذلك. هذه اللحظة ثمينة جدًا، وتكفي لتعويض كل التعب والجهد الذي بذلته طوال العام، وتجعلني أنسى كل الصعوبات.
ما الذي يميز الفارس السعودي اليوم على الساحة الدولية؟
الفرسان السعوديون متفوقون، فالفروسية جزء من تاريخنا وعراقتنا منذ آلاف السنين، ونحن نتميز بالإصرار والموهبة التي تميزنا عن أي فارس آخر، خصوصًا مع تصدر اسم المملكة للبطولات العالمية بفضل دعم القيادة الرشيدة والاتحاد السعودي للفروسية. وأكثر ما يميز الفارس السعودي أنه يجمع بين الصبر والمثابرة، ما يجعل إنجازاته تحاكي العظمة والتميز.
برأيك، كيف يمكن تطوير رياضة الفروسية في المملكة؟
بفضل برنامج الفروسية المحلي وكثرة البطولات الدولية، يواصل الفرسان السعوديون تأكيد تفوقهم ومكانتهم على الساحة العالمية، مع الحفاظ على إرثنا العريق ومهاراتنا المتميزة.

الفروسية صبر ومثابرة
ما القيم التي تعلمتها من الفروسية وتطبّقها في حياتك اليومية؟
تعلمت من الفروسية أجمل القيم، مثل الصبر وعدم الإحباط أو اليأس، والإصرار والمثابرة، فالفروسية تتعلق بالتعامل مع حيوان حي، وليس مجرد آلة، وكل يوم يمكن أن يحدث فيه أي شيء، وهذا ما يجعل التعلم والتجربة أكثر تحديًا وقيمة.
كيف توازن بين حياتك الشخصية والاحتراف الرياضي؟
الأمر صعب جدًا، وأعمل على تنظيم وقتي من حين لآخر، لكن الفروسية تتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، فهي ليست مجرد رياضة، بل رحلة مستمرة من العمل والتفاني.
التدريب والإحساس
ما نصيحتك للشباب السعوديين الطموحين الذين يرغبون في دخول عالم الفروسية؟
عالم الفروسية يعني الإصرار والعزيمة، وتعلم الأساسيات بعيدًا عن اليأس والإحباط. الفروسية تتطلب إحساسًا عاليًا بين الفارس وحصانه وتعلمنا أن نعدها مسؤولية حقيقية، وأن نتطور باستمرار من خلال التدريب والممارسة.
البطاقة التعريفة
الاسم: عبدالله بن وليد الشربتلي
مكان وتاريخ الميلاد: 20 سبتمبر 1982 – لندن
الحالة الاجتماعية: متزوج ولدي ابنة "ليلى"
الهوايات: كمال الأجسام والكيك بوكسينج والدايفينج
التخصص الدراسي: حاصل على بكالوريوس في إدارة الأعمال
أهم الجوائز والإنجازات:
2025 — بطل شوط الجائزة الكبرى CSI4* ضمن بطولة جولات الدوحة لقفز الحواجز.
2025 — بطل شوط الجائزة الكبرى (نجمتان) في بطولة خيخون الدولية لقفز الحواجز - إسبانيا.
2024 — بطل جائزة الجائزة الكبرى Grand Prix في الجولة الثالثة من بطولة Doha International Equestrian Tour في الدوحة.
2024 — التأهّل إلى نهائيات كأس العالم للفروسية لقفز الحواجز.
2023 — الميدالية الذهبية في دورة الألعاب الآسيوية – هانغتشو (فردي).
2018 — الميدالية الذهبية مع المنتخب السعودي في دورة الألعاب الآسيوية – إندونيسيا (فرق).
2012 — الميدالية البرونزية في الألعاب الأولمبية – لندن (فرق).
2010 — الميدالية الفضية في بطولة العالم لقفز الحواجز (فردي).
2006 — الميدالية الذهبية في دورة الألعاب الآسيوية – الدوحة (فرق).
