فيليب ديلوتال المدير الإبداعي لساعات Hermès: البساطة… الترف الأصعب في صناعة الوقت
هناك من يقيس الوقت.. وهناك من يمنح الزمن روحًا جديدة. Philippe Delhotal ينتمي إلى الفئة الثانية بلا شك. المدير الإبداعي لـ Hermès Horloger يقود بصمت وثبات مرحلة مهمة في تطوّر صناعة الساعات، حيث تتحوّل الحرفية الراقية إلى تعبير عن ذوق أصيل وقدرة على الابتكار بلا حدود.
Hermès ، الدار التي ارتقت بالحرف اليدوية إلى مستوى الأسلوب الفني، ترسّخ حضورها في الساعات الفاخرة بتوقيع يجمع بين أرقى المواد وروح التصميم الفرنسي مع الدقة الهندسية السويسرية. ومع إطلاق ساعة Slim d’Hermès Hippocampe خلال أسبوع الساعات في دبي هذا العام، تؤكّد الدار التزامها بتقديم نماذج تجمع بين الإبداع الحرفي والتجديد في كل تفصيل.
من دبي، وعلى هامش أسبوع الساعات، الرجل تحاور Delhotal حول فلسفته الإبداعية ورحلته التي بدأت بشغف صغير ونمت إلى هوية تصميمية مكتملة. هنا نكتشف ما يجعل ساعة Hermès قطعة تعبّر عن البساطة حين تتحوّل إلى جوهر.. وعن الإبداع حين يصير توقيعًا دائمًا على معصم الزمن.
ما الذي جذبك إلى عالم صناعة الساعات في سن مبكرة؟ ومتى أدركت أن هذا ليس مجرد وظيفة بل هو قدر؟
عندما كنت طفلًا، كنت شغوفًا بالرسم والتصميم. والدتي كانت تعمل في صناعة الساعات، وكنت معجبًا بالأدوات التي كانت تستخدمها. قررت الالتحاق بمدرسة لصناعة الساعات لأنني أحببت العمل اليدوي والدقة التي تتطلبها هذه المهنة. في البداية كنت مهتمًا أيضًا بالسيارات فهناك تشابه واضح بينهما في المزج بين التصميم والتقنية، لكن صناعة الساعات كانت قدرًا لي؛ لم أغير هذا المسار قط.
هل تندم على ما اخترت؟ هل كنت لتغير مسيرتك المهنية لو عدت بالزمن؟
لا، لم أكن لأغير شيئًا. ربما بعض التفاصيل الصغيرة، لكنني سأكرر المسار نفسه بكل تأكيد. لقد استمتعت كثيرًا بالمهنة وسافرت حول العالم، وهذا أثرى حياتي المهنية والشخصية.
ماذا تنصح الشباب الذين يرغبون في دخول هذا المجال؟
النصيحة الأساسية هي أن تؤمن بالعمل الذي تقوم به. لا تبدأ هذه المهنة من باب اليأس أو كخيار بديل، بل يجب أن تكون شغوفًا لأنها تحتاج إلى جهد وصبر وقليل من الحظ أيضًا.
هل يمكن أن تحكي لنا نقطة التحول الحاسمة في مسيرتك؟
كان جدي يعمل في الجمارك على الحدود بين فرنسا وسويسرا، وكان يحتفظ بساعات جرى ضبطها في أثناء مكافحة التهريب. أعطاني ساعة قديمة بلا علامة تجارية وكنت في الخامسة عشرة من عمري. قمت بتحويلها وتعديلها، ووضعت اسمي عليها. هذه كانت أول ساعة صنعتها، ومن هنا بدأ شغفي وتوجهي المهني.
كيف أسهمت تجاربك في كبرى دور الساعات السويسرية في تشكيل رؤيتك الإبداعية اليوم؟
كل تجربة كانت تعلمني مهارة جديدة وفلسفة مختلفة خاصة بكل دار ساعات. تعلمت من الصفر وأصبحت أكثر خبرة وهدوءًا مع الوقت، باتخاذ قرارات حكيمة.
كيف توازن بين الحرفية والابتكار في ساعات Hermes؟
التراث الحرفي والابتكار ليسا متعارضين، بل يكمل أحدهما الآخر. اليد البشرية لها حدود، وهنا تأتي التكنولوجيا لتدعم الابتكار. نحن نعمل دائمًا لنجد التوازن الأفضل بين التقاليد والابتكار.
اقرأ أيضًا: الطيار السعودي عبدالله القبلان: أخفيت شغفي 15 عامًا.. واليوم أُحلّق مع الأخضر في بطولات العالم
هل تعتقد أنك تسهم في بناء هوية أيقونية لـ Hermes في صناعة الساعات؟
لدينا بالفعل ساعات أيقونية يعود تاريخها إلى 30 أو 40 عامًا، ونعمل اليوم على ابتكار ساعات ستصبح بدورها أيقونات، مثل ساعة Cape Cod التي قُدِّمت عام 1991. لكن الحكم النهائي يبقى للجمهور والزمن.
ما هي الفكرة أو الإحساس الذي ولد ساعة Slim d’Hermes؟
أردنا ابتكار ساعة دائرية جديدة للرجال؛ أنيقة وبسيطة، بخطوط دقيقة ونقية تعكس روح Hermès. وكانت التحديات تكمن في تصميم شيء بسيط، لكنه في الوقت نفسه مميّز ومتفرّد.



من أين تستلهم أفكارك عادة؟
يأتي الإلهام من السفر، واللقاءات، والمعارض، والقراءة، والتفكير العميق. كما يأتي أيضًا من النقاش والتفاعل مع الزملاء.
