مصمم الأزياء خالد المسعود: الأزياء سرد بصري لا ننسخ التراث بل نعيد اكتشافه
خالد المسعود اسم يتقدّم بثبات في مشهد الأزياء السعودية، بوصفه واحدًا من المصممين الذين لا يكتفون بابتكار الشكل، بل يمنحون التصميم بُعدًا فكريًا ورسالة شخصية. عبر علامته "Awaken"، يسعى إلى تقديم أناقة رجالية واعية، تمزج بين البساطة والقوة، وتعبّر عن الهوية السعودية بروح عصرية ونظرة عالمية.
لا يرى المسعود الأزياء مجرد مظهر، بل لغة سرد بصري تعبّر عن الوعي والانتماء، وتعيد اكتشاف التراث بعيدًا عن التكرار أو التقليد. في هذا الحوار، يتحدث عن فلسفة التصميم لديه، وعن طموحه في بناء علامة تُجسّد الأناقة كحالة فكرية وثقافية لا كموضة عابرة.
الهوية… نقطة الانطلاق
كيف تقدّم نفسك للقارئ وتعرّفنا على هويتك كمصمم؟
أنا خالد المسعود، مصمم أزياء ومؤسس علامة "Awaken" التي انطلقت عام 2019، أسعى من خلالها إلى إعادة تعريف مفهوم الأناقة السعودية المعاصرة، من منظور يجمع بين الرسالة والقوة والهوية.
لماذا اخترت مجال التصميم؟ وما الذي يميزه؟
اخترت مجال التصميم لأنه لم يكن بالنسبة لي مجرد مهنة أسعى من خلالها لتحقيق النجاح المادي أو الشهرة، بل كان دائمًا شغفًا ورسالة، وبدأت رحلتي في التصميم كطريقة لأعبر عن ذاتي وأفكاري، ثم اكتشفت أن التصميم لغة عالمية قادرة على تجاوز الحواجز الجغرافية واللغوية والثقافية. التصميم هو وسيلة لسرد القصص بصريًّا، ونقل المشاعر، والتواصل مع الناس بطريقة صادقة وعميقة، وما يميز التصميم في رأيي هو أنه يجمع بين الفكر والإحساس، بين الإبداع والوظيفة، وبين الجمال والهوية، وكلما كان المصمم صادقًا في رسالته، وصل صوته أبعد.
مشهد جديد للأناقة
حدثنا عن مشاركتك في أسبوع الرياض للأزياء.. كيف تصف هذه التجربة كمصمم سعودي؟
تجربتي في أسبوع الرياض للأزياء كانت واحدة من أكثر اللحظات تميزًا في مسيرتي، والمشاركة في حدث بهذا الحجم، يقام على أرض المملكة، ويحظى بمتابعة عالمية، هو شرف وفخر كبير. وقد شعرت بأنني لا أشارك بعرض أزياء فحسب، بل أشارك في صناعة مشهد جديد للأناقة السعودية، يعكس مدى التطور والاحترافية التي وصلنا إليها، والحدث كان مليئًا بالإلهام والطاقة الإبداعية، ومنحنا فرصة لنعرض أعمالنا أمام جمهور محلي وعالمي، في بيئة تقدر الفن وتدعمه، وكانت تجربة محفزة تدفعنا للاستمرار والمضي قدمًا بثقة.
ما مصدر الإلهام وراء المجموعة التي قدمتها؟ وهل تعكس جانبًا من الهوية السعودية؟
المجموعة التي قدمتها في أسبوع الرياض للأزياء حملت عنوان "The Future of Now"، وهي مستوحاة من فكرة التوازن بين الحاضر والمستقبل، وأردت أن أقدم تصورًا عن: كيف يمكن للأزياء أن تعبر عن المستقبل دون أن تفقد ارتباطها بجذورها وهويتها. واعتمدت الفكرة على التصميم الذكي والاستخدام الواعي، فليس الهدف أن يكون الشكل جريئًا أو عصريًا فحسب، بل أن يحمل فكرًا عمليًا ومعنى عميقًا، واستخدمت القصات الهندسية والبساطة الدقيقة لتجسيد هذا التوازن، والمجموعة تمثل حوارًا بين اللحظة الراهنة والعالم الرقمي القادم.
ما الذي يميز أسبوع الرياض للأزياء عن غيره من الأسابيع العالمية؟
الفرق الأكبر أن أسبوع الرياض للأزياء صُنع بفكر سعودي، وهذا ما يمنحه خصوصية لا تشبه أي حدث آخر، إنه يجمع بين الاحترافية العالمية في التنظيم والعروض، وبين الروح المحلية الأصيلة التي تميز كل تفصيل فيه. والأهم من ذلك أنه يقدم للعالم صورة حقيقية عن التطور الثقافي والإبداعي الذي تشهده المملكة، ويمنح المصممين السعوديين منصة تعكس هويتهم وتفتح أمامهم آفاقًا جديدة.
تراث بروح عصرية
كيف ترى تأثير الثقافة المحلية على تصاميمك؟ وهل تحرص على دمج التراث مع الحداثة؟
الثقافة السعودية تمثل لي منبع الإلهام الأول. أستلهم من تراثنا الرموز، والألوان، والطاقة، حتى القصص التي تحملها الأماكن والوجوه لكنني لا أقدمها بشكل تقليدي، بل أعيد صياغتها بروح عصرية تعكس واقعنا اليوم، أحاول أن أجعل من كل تصميم جسرًا بين الماضي والمستقبل، بحيث يرى الناس في القطعة شيئًا مألوفًا يذكرهم بجذورهم، وفي الوقت نفسه يرون شيئًا جديدًا يعبر عن تطورهم وحاضرهم. وبالنسبة لي، التراث ليس شيئًا نعيد نسخه، بل لغة نعيد اكتشافها في كل جيل.
اقرأ أيضًا: المطرب مروان فقي: أحلم أن يسمعني العالم.. "ترانيم المطر" رحلة شعورية وهوية فنية سعودية
الفكرة قبل الشكل
ما الرسالة أو الفكرة التي حرصت على إيصالها من خلال عرضك؟
رسالتي كانت واضحة، الأزياء ليست مجرد مظهر خارجي، بل هي انعكاس للوعي والطموح والانتماء، وأردت من العرض أن يُظهر كيف يمكن للبساطة أن تكون مصدر قوة، وأن الجمال الحقيقي يكمن في التوازن بين الفكرة والتنفيذ، بين الرسالة والروح. كنت حريصًا على أن يشعر الجمهور بأن هناك فكرًا وراء كل قطعة، وأن التصميم يمكن أن يكون وسيلة للتعبير عن الذات بعمق وصدق.
ما هي أبرز الخامات أو الألوان التي استخدمتها؟ ولماذا؟
اعتمدت على خامات عالية الجودة مثل الجلد والمخمل وبعض الأقمشة التقنية الحديثة. أما الألوان فكانت في الغالب من درجات الرمادي والأسود، لأنها برأيي تمثل رمزية الحاضر والمستقبل، وتمنح التصميم حضورًا واضحًا دون مبالغة، وأحب الألوان التي تحمل هدوءًا وأناقة في آن واحد، فهي تتيح للتصميم أن يتحدث بصوته الخاص دون أن يصرخ بالألوان.
كيف كانت ردود فعل الجمهور والنقاد؟
كانت إيجابية جدًا، والحمد لله، شعرت أن الناس تفاعلوا مع فكرة العرض والهوية البصرية للعلامة، ولمسوا الصدق في الفكرة والتنفيذ، وأكثر ما أسعدني هو أن كثيرين قالوا إن العرض كان "حقيقيًّا" و"من القلب"، وهذا بالنسبة لي أعظم نجاح، كما أن النقاد أشادوا بالتوازن بين الحداثة والهوية في التصاميم، وهذا ما كنت أطمح إليه تمامًا.
نهضة عمادها الهوية
كيف ترى تطور صناعة الأزياء في المملكة؟
نحن نعيش نهضة حقيقية في صناعة الأزياء، هناك دعم رسمي كبير، واهتمام متزايد من المجتمع، واعتراف عالمي بالقدرات السعودية في مجال التصميم والإبداع. المصممون السعوديون اليوم في واجهة المشهد، يقدمون أعمالًا تنافس على المستوى الدولي دون أن يتخلوا عن هويتهم. وهذه الصناعة باتت اليوم ركيزة من ركائز الاقتصاد الإبداعي في المملكة، وهي تمضي بثقة نحو مستقبل مشرق.
ما طموحاتك المستقبلية؟ وهل هناك تعاون عالمي في الأفق؟
طموحي أن تصبح Awaken من أبرز العلامات السعودية والعالمية، وأن تكون رمزًا للأناقة الواعية التي تمزج بين الفكر والتصميم. ونتعاون حاليًّا مع علامات عالمية ومواهب شابة في مجالات مختلفة، وسنكشف عنها قريبًا بإذن الله، والأهم بالنسبة لي هو أن نحافظ على هويتنا ونستمر في التطور بخطوات مدروسة وراسخة.
كيف تصف أسلوبك في التصميم؟
أسلوبي يعتمد على البساطة الإبداعية والعمق، ولا أوْمن بالتعقيد من أجل الجذب، بل بالجمال الذي يولد من التوازن والانسجام. وكل تصميم أقدمه يحمل معنى ورسالة، لأنني أرى أن الأزياء لغة فكرية قبل أن تكون شكلًا جماليًا، وأبحث دائمًا عن الصدق في الفكرة قبل الزخرفة في الشكل.
الصدق والبساطة الإبداعية
ما نصيحتك للمواهب السعودية الشابة؟
رسالتي لهم ابدأوا بخطوة، ولا تنتظروا الكمال لأن الإصرار هو مفتاح النجاح، والهوية هي البوصلة التي ستحافظ على تميزكم. لا تحاولوا تقليد الآخرين، بل ابحثوا عن صوتكم الخاص، كل فكرة صادقة تجد طريقها في النهاية.
في كلمة واحدة.. ماذا يعني لك "أسبوع الرياض للأزياء"؟
كلمة واحدة لا تكفي، لكن إن اختصرتها فسأقول "فخر".
البطاقة التعريفة
الاسم: خالد المسعود
مكان الميلاد: الرياض، المملكة العربية السعودية
رائد أعمال في مجال الأزياء والتجزئة
المنصب الحالي: المؤسس والمدير الإبداعي لعلامة الأزياء Awaken.
الاهتمامات المهنية:
استخدام التصميم كـ«لغة» لسرد القصص بصريًّا ونقل المشاعر والتعبير عن الهوية السعودية المعاصرة.
استكشاف التوازن بين التراث والحداثة، وبين البساطة والقوة في الأزياء.
إنجازات ومشاركات بارزة:
عرض مجموعة علامته ضمن أسبوع الرياض للأزياء في السعودية
مشاركات دولية ضمن مبادرة Saudi 100 Brands وعروض في أسبوع الموضة في باريس (Paris Fashion Week)، ومنصات مثل La Samaritaine في باريس وPortugal Fashion Experience في بورتو.
