دراسة تكشف الوجه المخفي لاضطراب ما بعد الصدمة
كشف باحثون في جامعة ييل الأمريكية عن أن اضطراب ما بعد الصدمة قد يكون أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا، فعادةً ما تُصور وسائل الإعلام هذا الاضطراب على أنه مجموعة أعراض قائمة على الخوف، تشمل التوتر المفرط، واسترجاع الذكريات الصادمة، والكوابيس، لكن دراسة جديدة نشرت في موقع جامعة ييل أظهرت جانبًا آخر يتمثل في الألم العاطفي الداخلي.
التمييز بين الخوف والألم العاطفي في اضطراب ما بعد الصدمة
أكد Ziv Ben-Zion أستاذ مساعد في جامعة ييل وأستاذ في جامعة حيفا أن اضطراب ما بعد الصدمة متنوع للغاية، لكن معظم التشخيصات وعلاجاته ركزت تاريخيًا على العمليات المرتبطة بالخوف فقط، لذلك افترضوا خلال البحث أن الخوف يوضح جزءًا صغيرًا فقط من الصورة السريرية.
وأجرى فريقه البحثي بقيادة Ilan Harpaz-Rotem، أستاذ الطب النفسي في جامعة ييل، تحليلات على أكثر من 800 شخص تعرضوا لصدمات نفسية، لتحديد الأنماط العصبية والسلوكية المميزة لكل مريض.
وأظهرت النتائج وجود ملفين سريريين متميزين: أحدهما مرتبط بالخوف التقليدي من التهديد، والآخر متعلق بالألم العاطفي الداخلي مثل فقدان الاهتمام، والمشاعر السلبية، واضطرابات النوم.
وقد جد الباحثون أن حوالي 70% من المشاركين قيموا الألم العاطفي بأنه أكثر تأثيرًا على حياتهم اليومية من الخوف، ما يشير إلى أن التركيز على الخوف وحده قد لا يكون كافيًا للعلاج.
آفاق جديدة للعلاج النفسي
واستخدم الفريق التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لتقييم أنماط الاتصال العصبي في 162 ناجٍ من الصدمات مؤخرًا، وتمكنوا من التنبؤ بشدة أعراض الخوف، لكنها لم تتنبأ بأعراض الألم العاطفي، مما يشير إلى أن آليات عصبية مختلفة قد تقف وراء كل نوع من الأعراض.
وأكد Ben-Zion أن التمييز بين الخوف والألم العاطفي قد يُحدث تحولًا في كيفية علاج اضطراب ما بعد الصدمة، ويتيح تقديم رعاية أكثر دقة وفعالية، بحسب التجربة العاطفية المسيطرة لكل مريض.
وأضاف Harpaz-Rotem أن التركيز على العوامل المحركة للأعراض لدى كل فرد يساعد على تطوير علاجات شخصية ناجحة، بدل الاعتماد على مقاربة واحدة قائمة على تقليل مستويات الخوف فقط.
و يأمل الباحثون أن يؤدي هذا النموذج الجديد إلى فهم أعمق لاضطراب ما بعد الصدمة وتقديم استراتيجيات علاجية أكثر فعالية للمرضى الذين لم تستجب أعراضهم للعلاجات التقليدية.
