شريحة دماغية صغيرة جدًا تمهد لعصر جديد من التواصل بين الإنسان والآلة
كشف باحثون من جامعة كولومبيا، بالتعاون مع جامعات ومراكز طبية أمريكية، عن شريحة دماغية جديدة فائقة النحافة، قد تُحدث تحولًا كبيرًا في طريقة تفاعل البشر مع الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى فتح آفاق جديدة لعلاج أمراض عصبية معقدة.
تحمل الشريحة اسم نظام الواجهة الحيوية للقشرة الدماغية (Biological Interface System to Cortex – BISC)، وتتميّز بأنها رفيعة للغاية، بسمك يقارب سمك شعرة الإنسان، ما يسمح بوضعها فوق سطح الدماغ دون الحاجة إلى جراحة معقدة أو أجهزة كبيرة مزروعة داخل الجسم.
وعلى عكس الشرائح التقليدية، تعمل هذه الشريحة الدماغية لاسلكيًا بالكامل، وتتصل بأجهزة خارجية عبر محطة صغيرة قابلة للارتداء، ما يقلل المخاطر الطبية ويزيد راحة المرضى.
تحتوي الشريحة على عشرات الآلاف من النقاط الصغيرة القادرة على التقاط إشارات الدماغ بدقة عالية، ثم إرسالها بسرعة كبيرة إلى أجهزة الحاسوب.
وتتيح هذه السرعة للذكاء الاصطناعي تحليل الأفكار والحركات والإشارات الحسية، بشكل أكثر دقة من أي وقت مضى.
ويؤكد الباحثون أن التصميم الصغير للشريحة يسمح لها بالانحناء لتتوافق مع شكل الدماغ، ما يساعد على استقرارها وتقليل أي تأثير سلبي على الأنسجة المحيطة.
يرى العلماء أن الشريحة الدماغية الجديدة قد تسهم مستقبلًا في مساعدة مرضى الصرع، والشلل، وفقدان النطق، ومشكلات الحركة، وحتى بعض حالات فقدان البصر، من خلال قراءة إشارات الدماغ ومساعدة الأجهزة الذكية على الاستجابة لها.
كما بدأت بالفعل تجارب أولية على مرضى، بهدف اختبار أداء الشريحة في بيئات طبية حقيقية، وسط تفاؤل حذر بإمكان استخدامها بشكل أوسع خلال السنوات المقبلة.
ولا يقتصر طموح المشروع على العلاج الطبي فقط، بل يمتد إلى تطوير تواصل مباشر بين الإنسان والآلة، فيما يعتقد الباحثون أن هذه الشريحة الدماغية قد تمهّد الطريق لعصر جديد، يتمكن فيه البشر من التحكم في الأجهزة أو التواصل مع أنظمة الذكاء الاصطناعي مباشرة عبر إشارات الدماغ.
ويؤكد فريق البحث أن هذا الابتكار يمثل خطوة مهمة نحو تقنيات أكثر أمانًا وأقل تدخلًا جراحيًا، مع قدرات أعلى بكثير من الحلول الحالية، ما قد يغيّر مستقبل الطب والتكنولوجيا معًا.
