اختراق علمي غير مسبوق: قياس تفاعلات نووية في ظروف تحاكي الانفجارات النجمية
حقق علماء أمريكيون إنجازًا علميًا غير مسبوق، بعد أن تمكنوا من قياس التفاعلات النووية داخل بيئات بلازما عالية الكثافة والطاقة، تحاكي الظروف الموجودة في النجوم والانفجارات الحرارية النووية، وذلك للمرة الأولى تجريبيًا.
تم إنجاز هذه التجارب المتقدمة على يد خبراء الكيمياء الإشعاعية في مختبر لورانس ليفرمور الوطني في ولاية كاليفورنيا، حيث أوضح الباحث جون ديسبوتوبولوس أن هذه البيانات التجريبية ستساعد في تحسين النماذج العلمية المستخدمة لفهم التفاعلات النووية، المرتبطة بالفيزياء الفلكية وتحديث المخزون النووي الأمريكي.
وأكد ديسبوتوبولوس أن الوصول إلى هذا المستوى من القياس لم يكن ممكنًا لولا استخدام أقوى نظام ليزر في العالم، داخل منشأة الإشعال الوطني، القادرة على توليد درجات حرارة وضغوط تماثل ما يحدث داخل النجوم.
وأوضح في تصريح رسمي، أن التجارب الأولية أثبتت إمكانية حساب المقاطع العرضية النووية لنظائر مشعة طويلة العمر داخل البلازما، واصفًا الأمر بأنه تحدٍ علمي كبير، ونجاح غير مسبوق في جمع هذا النوع من البيانات.
ليزر فائق وتقنيات دقيقة للقياس
استخدم الباحثون خلال التجارب، الليزر لتسخين كبسولات خاصة إلى درجات حرارة هائلة، ما أدى إلى حدوث تفاعلات حرارية نووية، نتج عنها إطلاق نيوترونات، وبعد انتهاء التجارب، تم تحليل البقايا باستخدام أدوات تشخيص متقدمة.
وقد طوّر فريق قسم العلوم النووية والكيميائية تقنيات دقيقة لتنقية المواد المستهدفة، واستخدموا أساليب التفريغ أو الحقن المجهري لإضافة كميات متناهية الصغر من المواد المشعة داخل الكبسولات، دون التأثير على بنيتها.
وأشار الباحثون إلى أن الخطوة التالية ستشمل اختبار المنهجية الجديدة لقياس التفاعلات النووية مع نظائر مشعة أخرى، إضافة إلى دراسة تفاعلات التقاط النيوترونات، بما يدعم أبحاث تكوّن العناصر داخل النجوم.
ومن جانبها أكدت داون شوغنيسي قائدة الفريق البحثي، أن هذه النتائج تمثل ثمرة سنوات طويلة من العمل البحثي، مشيرة إلى أن استخدام المنشأة لدراسة التفاعلات النووية كان هدفًا علميًا منذ بدايات التجارب عام 2008.
