أكبر كاميرا في العالم ترصد أسرع كويكب معروف يدور في الفضاء
حققت التكنولوجيا الحديثة بمرصد فيرا روبين إنجازًا علميًا وتاريخيًا، برصد الكويكب الأسرع دورانًا على الإطلاق في سجلات الفلك، من بين الأجرام التي يتجاوز قطرها 500 متر.
الكويكب الذي يحمل الرمز "2025 MN45"، أظهر قدرة مذهلة على إكمال دورة كاملة حول نفسه كل 1.88 دقيقة، ما يعني أنه يمتلك قوة تماسك جبارة تحول دون تفتته بفعل قوى الطرد المركزي الناتجة عن هذه السرعة الفائقة.
وقد تم توثيق هذا الاكتشاف في دراسة علمية محكمة نُشرت في مجلة "رسائل مجلة الفيزياء الفلكية"، قادتها الدكتورة سارة جرينستريت، مساعدة عالم الفلك في مختبر "NSF NOIRLab".
وتعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تعتمد بالكامل على البيانات المستخرجة من كاميرا "LSST" التابعة للمرصد، وهي أكبر كاميرا رقمية في العالم بدقة 3200 ميجابكسل، والتي تم تركيبها في مارس 2025 بوزن يتجاوز 3000 كيلوجرام.
واعتمد الفريق على بيانات جُمعت على مدار 10 ساعات خلال سبع ليالٍ في شهري أبريل ومايو من العام الماضي، تزامنًا مع مرحلة التشغيل التجريبي للمرصد.
وصرحت ريجينا راميكا، من وزارة الطاقة الأمريكية، بأن الاستثمار في هذه التكنولوجيا أثبت قيمته في دفع حدود ما كان يصعب ملاحظته في السابق.
مواصفات كويكب "2025 MN45"
أكدت الدكتورة سارة جرينستريت أن الكويكب المكتشف، الذي يبلغ قطره 710 أمتار (0.4 ميل) وينتمي إلى حزام الكويكبات الرئيسي، يتمتع بخصائص فيزيائية مذهلة؛ إذ تشير سرعة دورانه الاستثنائية إلى تكوينه من مادة ذات قوة تماسك فائقة تضاهي الصخور الصلبة.
ووصف العلماء هذا الاكتشاف بالمفاجئ، كونه يتعارض مع المفهوم السائد بأن معظم الكويكبات ليست سوى "كومة من الأنقاض" المكونة من حطام وشظايا متراكمة بفعل الجاذبية، والتي يستحيل عليها تقنيًا الصمود أمام معدلات الدوران السريع دون أن تتناثر في أعماق الفضاء.
وتمثل دراسة هذه الصخور الدوارة نافذة لفهم بدايات تشكل نظامنا الشمسي؛ إذ قد يكون الدوران السريع ناتجًا عن تصادمات عنيفة أو دليلاً على أن الكويكب كان جزءًا من جرم سماوي أكبر تحطم في الماضي.
ومع اقتراب انطلاق مهمة "مسح التراث للمكان والزمان" التابعة لمرصد فيرا روبين، والتي ستستمر لـ10 سنوات لمسح سماء النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، يتوقع العلماء الكشف عن "فيض" من المعلومات والاكتشافات الجديدة التي ستغير فهمنا للأعماق المظلمة في كوننا.
