وميض نابض بعيد يكشف أسرار الفضاء.. هل اقترب العالم من اكتشاف الحياة خارج الأرض؟
كشف فريق بحثي بقيادة معهد سيتي "SETI Institute" أن مراقبة الوميض النجمي لإشارات نابض نجمي على مدى زمني طويل يمكن أن تكشف تغيرات دقيقة ومستمرة في الفضاء بين النجوم، ما يفتح آفاقًا جديدة في علم الفلك الدقيق والبحث عن إشارات ذكية قادمة من خارج الأرض.
وميض نجمي يكشف كيف يتغير الفضاء باستمرار
على مدار نحو عشرة أشهر، تابع الباحثون النابض النجمي PSR J0332+5434 المعروف أيضًا باسم B0329+54، باستخدام مصفوفة تلسكوبات ألين (Allen Telescope Array)، حيث جرى رصد إشاراته الراديوية عبر نطاق ترددات واسع يتراوح بين 900 و1956 ميغاهرتز.
ولاحظ العلماء أن الإشارة لا تصل بثبات تام، بل تظهر على شكل وميض بطيء ومتغير، شبيه بتلألؤ النجوم في سماء الأرض.
ويحدث هذا الوميض النجمي نتيجة مرور الموجات الراديوية عبر سحب من الغاز والإلكترونات في الفضاء بين النجوم، ما يؤدي إلى تشتيت الإشارة وتأخيرها بفوارق زمنية متناهية الصغر قد لا تتجاوز عشرات النانوثواني.
ورغم ضآلة هذه الفروق، فإن تصحيحها ضروري للحفاظ على الدقة الاستثنائية لتوقيت النابضات النجمية.
ويُعد النابض النجمي من أدق الساعات الطبيعية في الكون، إذ يطلق ومضات راديوية بإيقاع منتظم للغاية. إلا أن حركة الأرض، والنابض نفسه، والغاز الفاصل بينهما، تؤدي إلى تغير أنماط الوميض النجمي بمرور الوقت.
ومن خلال تتبع هذه التغيرات اليومية وعلى مدى أشهر، تمكن الباحثون من تحويل التذبذب الظاهري في الإشارة إلى أداة لتصحيح توقيت النبضات بدقة غير مسبوقة.
وأظهرت البيانات وجود تغيرات ملحوظة في شدة الوميض تمتد من أيام إلى عدة أشهر، إضافة إلى دورة عامة تستغرق نحو 200 يوم.
كما طوّر الفريق أسلوبًا جديدًا وأكثر موثوقية لقياس تغير الوميض النجمي مع اختلاف الترددات الراديوية، مستفيدين من قدرات المصفوفة على الرصد واسع النطاق.
كيف يساعد الوميض النجمي في البحث عن إشارات فضائية؟
وأكدت الباحثة غرايس براون (Grayce Brown)، قائدة المشروع في معهد SETI، أن فهم الوميض النجمي لا يخدم علم النابضات النجمية فقط، بل يدعم مجالات فلكية أخرى، وعلى رأسها البحث عن الإشارات التكنولوجية المحتملة من حضارات ذكية.
فبالنسبة لعلماء SETI، يساعد تحليل الوميض النجمي في التمييز بين الإشارات الطبيعية القادمة من أعماق الفضاء، والتداخلات الراديوية الناتجة عن التكنولوجيا البشرية.
وأوضحت الدكتورة صوفيا شيخ (Sofia Sheikh)، الباحثة المشاركة في الدراسة، أن مصفوفة ألين تُعد أداة مثالية لمثل هذه الدراسات بفضل قدرتها على الرصد طويل الأمد وعبر نطاقات ترددية واسعة.
ويخلص الباحثون إلى أن تحويل الوميض النجمي من عائق تشويشي إلى أداة قياس دقيقة يمنح العلماء وسيلة جديدة لفهم الفضاء المحيط بالأرض، وتحسين دقة الرصد الفلكي، وزيادة فرص رصد إشارات قد تحمل بصمات ذكاء خارج كوكبنا.
