الكوكب التائه: اكتشاف فلكي قد يغيّر فهمنا لتشكّل الكواكب
تمكن علماء الفلك في وكالة الفضاء الأوروبية وجامعة وارسو، من رصد كوكب تائه يطفو وحيدًا في مجرة درب التبانة، في اكتشاف نادر يعزز الفرضية القائلة بوجود عدد هائل من الكواكب التي لا تدور حول أي نجم.
ويقع هذا العالم الغامض على مسافة تُقدّر بنحو 9,950 سنة ضوئية من الأرض، ويُعد من أوضح الأمثلة حتى الآن على ما يُعرف بالكواكب الحرة أو التائهة.
ويُقارن حجم الكوكب التائه المكتشف حديثًا بحجم كوكب زحل تقريبًا، بينما تُقدّر كتلته بنحو 70 ضعف كتلة الأرض.
وعلى عكس الكواكب التقليدية التي يُستدل على وجودها من خلال تأثيرها على النجوم التي تدور حولها، ينتمي هذا الجرم إلى فئة نادرة يصعب رصدها، نظرًا لكونها لا تصدر ضوءًا يُذكر.
كوكب بلا شمس على بُعد 10 آلاف سنة ضوئية
جاء هذا الاكتشاف بعد أن لاحظ الباحثون في عام 2024 تشوهًا غير معتاد في ضوء نجم بعيد، وهي ظاهرة التُقطت في الوقت ذاته عبر عدة تلسكوبات أرضية ومركبة Gaia التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، ومن وقتها يدرسه العلماء بدقة.
ومن خلال تحليل البيانات من زوايا رصد مختلفة، تمكن العلماء لأول مرة من تحديد كلٍّ من المسافة والكتلة بدقة عالية، وهو إنجاز غير مسبوق في دراسة الكواكب التائهة باستخدام هذه الطريقة.
وتُعرف هذه التقنية باسم العدسة الميكروية الجاذبية، حيث تعمل جاذبية الكوكب العابر أمام نجم بعيد على تكبير ضوء النجم مؤقتًا، مخلّفة توقيعًا فلكيًا مميزًا.
وحتى وقت قريب، كانت هذه الطريقة تُصعّب التمييز بين الكواكب التائهة الحقيقية والأجرام شبه النجمية المعروفة بالأقزام البنية.
نُشرت نتائج دراسة الكوكب الجديد في مجلة Science العلمية، مشيرة إلى أن مجرة درب التبانة قد تكون موطنًا لعدد من الكواكب التائهة يضاهي عدد النجوم نفسها، ما يفتح آفاقًا جديدة لفهم تطور الأنظمة الكوكبية، وكيف يمكن أن تتفكك أو تنشأ بعيدًا عن أي شمس.
كيف تتشكل الكواكب التائهة؟
يرى العلماء أن هذا الاكتشاف يدعم بقوة النماذج النظرية التي تشير إلى أن الكواكب التائهة بلا نجوم قد تكون أكثر انتشارًا مما كان يُعتقد، فخلال المراحل المبكرة من تشكل الأنظمة الكوكبية، قد تؤدي تفاعلات جاذبية عنيفة إلى قذف بعض الكواكب خارج أنظمتها الأصلية، لتبدأ رحلة طويلة في الفضاء بين النجوم.
كما يُرجح أن بعض هذه الكواكب قد يتشكل في عزلة تامة، نتيجة انهيار سحب من الغاز والغبار دون أن تتكوّن شمس في مركزها، وهي عملية شبيهة بتشكل النجوم نفسها ولكن على نطاق أصغر.
ويؤكد الباحثون أن هذا الاكتشاف ليس سوى بداية، إذ يُتوقع أن تكشف المراصد المستقبلية عن أعداد أكبر من الكواكب التائهة بلا نجوم في مجرتنا، ومن أبرز هذه المهمات تلسكوب Nancy Grace Roman Space Telescope التابع لوكالة NASA، والمقرر إطلاقه في عام 2026، إلى جانب مهمة Earth 2.0 الصينية التي تهدف إلى استكشاف عوالم حرة في الفضاء خلال السنوات المقبلة.
