هل تسبب المعلبات مرض السكري؟ حقائق مرعبة تكشفها دراسة حديثة
كشفت دراسة طبية حديثة، شارك فيها نخبة من الباحثين من معهد "إنسيرم" والمعهد الوطني للبحوث الزراعية "إينرا" بفرنسا، عن حقائق مقلقة تتعلق بالمواد الحافظة التي نستهلكها يوميًا.
وأوضحت الدراسة المنشورة في دورية "نيتشر كوميونيكيشنز"، أن هناك علاقة مباشرة ومثيرة للقلق بين تناول الأطعمة والمشروبات التي تحتوي على مواد حافظة بارتفاع خطر الإصابة بـمرض السكري من النوع الثاني، خاصة وأن هذه المواد تستخدم بكثافة في الصناعات الغذائية لإطالة عمر المنتجات ومنع تلفها.
كيف تدمر المواد الحافظة صحة الجسم وتسبب السكري؟
تعتمد صناعة الغذاء على نوعين من الإضافات: المواد التي تمنع نمو البكتيريا والعفن، والمواد المضادة للأكسدة، التي تمنع تغير طعم ولون الغذاء عند تعرضه للهواء.
ورغم فوائدها التجارية، إلا أن الأبحاث المعملية تشير إلى أن هذه المركبات الكيميائية قد تؤدي إلى تلف الخلايا والحمض النووي (DNA)، مما يسبب خللاً في عملية "الأيض" أو التمثيل الغذائي، وهو ما يفتح الباب على مصراعيه للإصابة بـمرض السكري.
وتظهر هذه المواد على أغلفة المنتجات غالبًا في صورة رموز وأرقام تبدأ بحرف "E"، تليها أرقام تتراوح ما بين 200 و399.
استمرت الدراسة لفترة طويلة بين عامي 2009 و2023، وشملت أكثر من 100 ألف شخص، قدموا تقارير دقيقة عن وجباتهم اليومية وأسماء العلامات التجارية التي يشترونها.
وبتحليل البيانات، وجد العلماء أن الأشخاص الذين يستهلكون كميات كبيرة من المواد الحافظة كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري بنسبة 47% مقارنة بغيرهم.
والمثير للصدمة أن المواد غير المضادة للأكسدة رفعت النسبة إلى 49%، بينما تسببت مضادات الأكسدة في زيادة الخطر بنسبة 40%.
وحدد الباحثون 12 مادة حافظة منتشرة هي الأكثر خطورة في تحفيز مرض السكري، ومن أبرزها: "سوربات البوتاسيوم" (Potassium Sorbate - E202)، و"نيتريت الصوديوم" (Sodium Nitrite - E250) الموجود في اللحوم المصنعة، و"حمض الخليك" (Acetic Acid - E260)، بالإضافة إلى "حمض الستريك" (Citric Acid - E330) و"حمض الفوسفوريك" (Phosphoric Acid - E338) الذي يدخل في صناعة المشروبات الغازية، و"مستخلصات الروزماري" (Rosemary extracts - E392) المستخدمة كمضاد أكسدة طبيعي ظاهريًا.
وفي ختام الدراسة، أكدت الدكتورة "ماتيلد توفير"، المشرفة على البحث، أن هذه هي الدراسة الأولى عالميًا التي تثبت هذا الرابط المباشر، ووجهت نصيحة ذهبية للرجال والشباب بضرورة العودة إلى "الأكل الطبيعي"، وتقليل الاعتماد على الأطعمة "المعالجة" التي تمتلئ بالمواد الكيميائية، مؤكدة أن تقليل هذه الإضافات هو الخطوة الأولى للوقاية من مرض السكري والحفاظ على صحة الأجيال القادمة.
