لماذا يتفوّق المتواضعون نفسيًا وعاطفيًا؟ دراسة تجيب
أظهرت دراسة علمية حديثة نشرتها مجلة Human Brain Mapping أن التواضع يمنح الدماغ ميزة فريدة في التعامل مع النقد وتقييم الآخرين، حيث يمكن للأفراد المتواضعين استقبال النقد بهدوء ، فقد أجرى فريق بحثي من جامعة بكين دراسة باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI) على 47 شابًا بالغًا، حيث تم تقييم ردود أفعالهم تجاه ملاحظات إيجابية وسلبية من أقرانهم، وركزت النتائج على الخلايا العصبية في مناطق مثل القشرة الأمامية الوسطى البطنية (ventral medial prefrontal cortex) والفص الجداري السفلي (inferior parietal lobe).
وأظهرت النتائج أن الأشخاص المتواضعين لديهم تركيز منخفض على الذات عند مواجهة تقييم غير متوقع ، ما يقلل من النشاط العصبي المرتبط بالانزعاج النفسي، هذا يشير إلى أن التواضع يساعد الدماغ على معالجة النقد دون الانغماس في الشعور بالضغط النفسي، ويجعلهم يحظون بالقبول الاجتماعي.
التواضع يعزز الاستجابة العاطفية الإيجابية
وكشفت الدراسة أن الأشخاص المتواضعين يحققون استجابة عصبية قوية عند تلقيهم تقييمات إيجابية، مما يعكس قدرتهم على الاستمتاع بالمكافأة الاجتماعية وتقدير الآخرين لهم بشكل أكبر، فقد ينتج عن التقييم الإيجابي لهم نشاط متزايد في القشرة الأمامية الوسطى البطنية، ما يؤكد تقديرهم للتفاعل الاجتماعي الإيجابي، علاوة على ذلك أظهرت التحليلات العصبية تواصلًا بين مناطق الدماغ يسهّل إعادة تفسير المواقف الاجتماعية بدل قمع المشاعر، مما يعزز الذكاء العاطفي ويقلل الضغط النفسي الناتج عن النقد.
بشكل عام تشير نتائج الدراسة إلى إيجابية الأثر النفسي والصحي للتواضع فهو ليس مجرد خلق أخلاقي فحسب، بل هو ميزة عصبية حقيقية تساعد على التكيف الاجتماعي وتحسين الصحة النفسية، وعلى الرغم من أن الدراسة قد أُجريت على طلاب صينيين، إلا إنها تفتح المجال لفهم كيفية استفادة البشر من التواضع في ثقافات متنوعة، وربما تطوير برامج لتعليم مهارات التواضع لمواجهة القلق الاجتماعي.
