راكان طرابزوني يكتب لـ«الرجل» : الوظيفة الجديدة.. فرصة أم فخ؟
في أحد لقاءاتي مع مجموعة من الأصدقاء، ذكر أحدهم أنه تلقى عرضًا وظيفيًّا جديدًا براتب ومميزات أفضل مما لديه اليوم، ولكنه متردد في القبول، خوفًا من التغيير والمجهول.
فقلت له إن مخاوفه منطقية وطبيعية حيث إننا بطبيعتنا البشرية نخاف المجهول لأننا لا نعلم ما يخبئه لنا. وذكرت له أن الراتب مهم بلا شك، فكلنا نعمل من أجل جني المال، لا مجانًا، ولكن تبقى هناك أمور أخرى مهمة يجب أن نأخذها في عين الاعتبار عند تقييم عرض وظيفي جديد. وعلينا جميعًا أن نعرف كيف نقرأ ما بين السطور، وما الذي يجب أن نتأكد منه قبل أن نقول "نعم"، وما الذي يصنع الفرق بين وظيفة قد تضر بمستقبلك المهني، وأخرى تطوره وتدفعه للأمام.
هناك أربعة أمور يجب مراعاتها والتأكد منها:
أولاً: المال ليس كل شيء. بطبيعة الحال فالراتب هو أول ما يلفت النظر، وهو مؤشر على تقدير المؤسسة لقيمة الموظف. لكن يجب أن يكون عادلًا، مستدامًا، ويعكس مسؤولياتك الجديدة. اسأل نفسك:
- هل يشمل الراتب مزايا إضافية (تأمينًا طبيًّا، ومكافآت آخر العام، وإجازات مدفوعة)؟
- هل هناك وضوح في آلية الزيادات السنوية؟
ثانياً: وضوح السلم الوظيفي. الوظيفة ليست محطة، بل هي مسار. وجود سلم وظيفي واضح يعني أنك تعرف إلى أين تتجه، وما المطلوب منك لتترقى في السلم الوظيفي للمنصب الأعلى. غياب هذا السلم يحول الطموح إلى تخمين، ويجعل النمو المهني رهينة مزاج مديرك المباشر. ولذلك اسأل عن:
- توصيف وظيفي دقيق ومكتوب
- خريطة مسارات الترقية داخل المنظومة
ثالثًا: التدريب والتطوير: فالبرنامج التدريبي ليس رفاهية، بل ضرورة. المؤسسة التي تؤمن بتطوير موظفيها تخلق بيئة تعلم مستمر، وتمنحك أدوات النجاح لا مجرد المهام. اسأل عن:
- نوعية البرامج التدريبية (تقنية، قيادية، لغوية)
- هل هي إلزامية أم اختيارية؟
اقرأ أيضًا: راكان طرابزوني يكتب لـ«الرجل» : لا تلمع أكثر من اللازم
رابعًا: المدير المباشر هو حجر الزاوية. هنا تكمن الحقيقة الأهم. المدير ليس فقط من يدير الفريق ويديرك، بل من يؤثر مباشرة في بيئتك النفسية والمهنية. أسلوب قيادته، وقدرته على التواصل، واحترامه للحدود، وتمكينه لفريقه ودعمه لهم، كلها عوامل تحدد جودة حياتك اليومية في العمل. قبل أن تقرر، حاول أن:
- تلتقي بالمدير في مقابلة غير رسمية
- تسأل موظفين سابقين أو حاليين عن تجربتهم معه
وتبقى مسألة التأكد مما تريده أنت شخصيًّا من مسارك المهني، وهل الوظيفة الجديدة ستضيف لك خطوات إيجابية على طريق النجاح أم ستأخذك على منعطف آخر بعيد مما تطمح إليه في مسارك المهني. معرفة وجهتك المهنية وأهدافك هي البوصلة التي ستساعدك في تقييم الوظيفة الجديدة على المدى الطويل. فليست كل الجسور المشرعة تستحق العبور، مهما كانت براقة وجاذبة، فقد تأخذك بعيدًا من وجهتك. وكما يقولون، كلما تأخرت في النزول من القطار الخاطئ سترتفع كلفة العودة إلى المسار الصحيح.
"الناس لا يتركون الوظائف، بل يتركون المديرين". – سايمون سينك
