دراسة تكشف علاقة مقلقة بين ضعف العضلات وخطر الخرف
كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة Journal of Psychiatric Research، أن ضعف العضلات في منتصف العمر وكبر السن قد يكون علامة تحذير مبكرة لخطر الإصابة بالخرف في المستقبل، مما يجعل الحفاظ على اللياقة البدنية عاملًا مهمًا لصحة الدماغ والذاكرة.
وقاد فريق من جامعة شينشيانغ الطبية في الصين بحثًا موسعًا شمل نحو 6000 شخص فوق سن الخمسين، من المشاركين في دراسة إنجليزية طويلة للشيخوخة، ومتابعتهم لمدة تسع سنوات لرصد العلاقة بين القوة العضلية وصحة الدماغ.
واعتمد الباحثون على اختبارين أساسيين: قياس قوة قبضة اليد باستخدام جهاز خاص، واختبار النهوض من الكرسي خمس مرات متتالية بدون استخدام اليدين لقياس قوة الساقين، وخلال فترة المتابعة، أُصيب نحو 197 مشاركًا بالخرف بنسبة تقارب 3.3% من العينة.
وأوضحت النتائج أن الأشخاص الذين كانت عضلاتهم أضعف، سواء في اليدين أو الساقين، كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بما يزيد على مرتين، مقارنة بمن احتفظوا بقوة عضلية أفضل، حتى بعد أخذ الوزن والطول في الاعتبار.
كما تبين أن هذه العلاقة لا تختلف بين الرجال والنساء ولا بين الفئات العمرية في الخمسينيات أو الستينيات وما بعدها.
وأكد الباحثون أن العلاقة بين ضعف العضلات والخرف تبدو تدريجية؛ فكل انخفاض في القوة يقابله ارتفاع في خطر الإصابة، مما يعني أن الاهتمام باللياقة الجسدية قد يساعد في تأخير المشكلات الإدراكية أو الحد من شدتها.
لماذا ترتبط العضلات بالذاكرة؟
يرجّح الباحثون أن ضعف العضلات قد يرتبط بتلف بسيط في مناطق الدماغ المسؤولة عن التواصل العصبي والمعالجة المعرفية.
كما يشير بعض العلماء إلى أن الالتهابات المزمنة في الجسم قد تؤثر في الوقت نفسه على أنسجة العضلات وخلايا الدماغ، فتُضعف كليهما تدريجيًا.
ورغم أن الدراسة لم تثبت أن ضعف العضلات يسبب الخرف بشكل مباشر، فإنها تؤكد أهمية القوة البدنية كمؤشر على صحة الدماغ.
ويقترح الأطباء أن يتم إدراج اختبارات بسيطة مثل قياس قوة القبضة أو سرعة النهوض من المقعد ضمن الفحوص الدورية للأشخاص فوق الخمسين.
ويؤكد الباحثون أن الأنشطة التي تعزز قوة العضلات، مثل المشي السريع، والتمارين البسيطة بالأوزان، وتمارين التمدد المنتظمة، قد تساعد في الحفاظ على الذاكرة والإدراك.
كما يشددون على أن الاهتمام بصحة الجسم ليس فقط من أجل اللياقة الشكلية، بل لحماية الدماغ أيضًا من التراجع المعرفي المبكر.
