بين البرودة والعطلات: لماذا تزداد النوبات القلبية بنهاية العام؟
تزداد برودة الطقس مع اقتراب نهاية العام، ومعه تكثر الإصابات بالفيروسات التنفّسية الشهيرة، ولكن مهما كانت تلك الفيروسات مزعجة، فإنّ أعراضها لا تستمر فترة طويلة، بل سُرعان ما تزول.
ولكن هل تُدرِك أنّ قلبك قد يكون مهددًا في تلك الفترة من العام أيضًا؟ بل وأنّ المشكلة التي قد تصِيبه، تتمثّل في نوبة قلبية؟!
فلماذا قد تكون صحة القلب مُهدّدة في نهاية العام؟ وما علاقة ذلك بما يُعرَف بـ"متلازمة مرض القلب في أثناء العطلات"؟
ما هي متلازمة مرض القلب في أثناء العطلات؟
مُصطلح استُخدم لوصف عدم انتظام ضربات القلب (الرجفان الأذيني أكثر أشكاله شيوعًا)، وينجم عن الإفراط في تناول الكحول، بالإضافة إلى عوامل أخرى قد تحفّز مشكلات القلب، مثل التوتر، وغالبًا ما يكون ذلك لدى الأفراد الأصحاء.
وقد رُصدت الحالة الأولى من هذه المتلازمة عام 1978، كما تظهر بشكل متكرر خلال العطلات والمناسبات الاحتفالية عندما يزداد تناول الكحول.
ولكن بعيدًا من عدم انتظام ضربات القلب، فقد أظهر بحث عام 2004 في مجلة "Circulation" أنّ عدد الأشخاص الذين يموتون بسبب النوبات القلبية خلال الأسبوع الأخير من شهر ديسمبر أكبر من أي وقتٍ آخر في العام.
لماذا تزداد فرص الإصابة بالنوبات القلبية خلال العطلات؟
ثمّة الكثير من العوامل، التي تُسهِم في ارتفاع معدلات الإصابة بالنوبات القلبية خلال العطلات، مثل زيادة التوتر، الإفراط في تناول الطعام غير الصحي، التعرّض للطقس البارد، كما يتضح بالتفصيل فيما يلي:
1. الطقس البارد والأمراض الموسمية
قد يكون للطقس البارد نصيب في زيادة احتمالية الإصابة بالنوبات القلبية في آخر العام، إذ تستجيب شرايين الجسم بأن تصير أضيق، ومِنْ ثمّ لا يتدفق الدم كما يحدث عادةً مع الطقس الدافئ.
كما أنّ الجسم عندما يتعرض للبرد، فقد يرتفع ضغط الدم، وكذلك معدل ضربات القلب، بما قد يزيد بعد ذلك خطر الإصابة بالنوبات القلبية، وفقًا لدراسة عام 2024 في مجلة الكلية الأمريكية لأمراض القلب.
من ناحيةٍ أخرى، فإنّ ممارسة الرياضة في الطقس البارد، قد تجعل القلب يعمل بجهدٍ أكبر، مما قد يزيد الخطر، خاصةً لمن يعانُون مشكلات قلبية بالفعل.
ولكن قد لا يكون الطقس البارد العامل الوحيد، بل كذلك الأمراض الموسمية التي قد تحدث، مثل الإنفلونزا وكوفيد-19 والفيروس المخلوي التنفسي، إذ يمكِن لها أن تزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية.
وليس هُناك لغز في ذلك، فالعدوى الفيروسية تشجّع الالتهابات وتجلّط الدم في الجسم، مما يجعل من الصعب على القلب القيام بوظيفته، كما يمكن أن تعزّز الفيروسات تكوين اللويحات التي تسدّ الشرايين.
2. زيادة التوتر
أيضًا يمكن للضيق العاطفي وارتفاع مستويات التوتر أن تُسهِم في زيادة فرص الإصابة بالنوبات القلبية خلال العطلات.
علاوة على ذلك، فإنّ العطلات ليست الوقت الذي تكون فيه الأمور طبيعية، أو تتعامل معها كما تفعل في بقية العام، ومِنْ ثمّ فقد يختلّ روتينك اليومي المُعتاد، بما قد يجعلك متوترًا على غير العادة.
فقد تتجاهل بعض العادات الصحية خلال العطلات، كأن لا تحصل مثلا على قسطٍ كاف من النوم أو لا تلبّي احتياجاتك اليومية من النشاط البدني، ومثل هذه العادات الصحيّة هي الدرع الأول للوقاية من النوبات القلبية.
اقرأ أيضًا:الرياضة الزائدة.. هل تهدد صحة القلب؟
3. تناول الأطعمة الدسمة والمالحة
يؤثّر الطعام الذي تتناوله في كل أنسجة الجسم تقريبًا -ولو بعد حين- والقلب ليس بمعزلٍ عن الطعام الذي تتناوله.
فقد تتناول الكثير من اللحوم المصنعة، الوجبات السريعة، الحلويات، مع كميات أقل من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، وليس هناك تغذية أسوأ من هذه لصحة القلب، بل يكون هذا النمط من التغذية مما يزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية.
بل حسب دراسة عام 2023 في المجلة الأوروبية للقلب، فإنّ تناول وجبة واحدة كبيرة، قد يثِير مشكلة في القلب، إذا كان لديك عوامل خطر مسبقًا (مثل ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع الكوليسترول).
وغالبًا ما تحدث حالات الطوارئ القلبية في غضون ساعة من تناول وجبة ثقيلة، إذ تُسبّب وجبة واحدة غنية بالدهون تغيّرات في صحة القلب والأوعية الدموية في غضون ساعات قليلة، مما يؤدي إلى زيادة الالتهاب وزعزعة استقرار الترسبات الدهنية في الشرايين، حسب دراسة عام 2018 في مجلة "Laboratory Investigations".
هذا لا يعني أن تحرم نفسك من تناول تلك الوجبات، ولكن يجب تناولها بنوعٍ من التوازن مع أنواع الطعام الصحيّة، ومن دون إفراط في تناول الأطعمة الدهنية أو غير الصحية، لحماية قلبك.
أعراض متلازمة مرض القلب في أثناء العطلات
أحد الأسباب الإضافية وراء تفاقم النوبات القلبية في نهاية العام، هو التأخّر في الحصول على الرعاية الطبية المناسبة، إذ قد لا يلاحظ المريض الأعراض أو لا يدرِك أنّها أعراض نوبة قلبية، التي تضمّ:
- الخفقان وهو العرض الأكثر شيوعًا.
- ألم أو انزعاج في منطقة الصدر، أو مناطق أخرى من الجزء العلوي من الجسم، مثل الذراعين أو البطن أو الكتفين أو الرقبة أو الفك.
- ضيق التنفّس.
- التعرق البارد أو الدوار أو الشعور بالغثيان.
نصائح سريعة للوقاية من النوبات القلبية
لم يفُت الأوان بعد، ولا يزال من الممكن العناية بصحة قلبك، وتجنّب النوبات القلبية في نهاية العام قدر الإمكان، باتّباع توصيات جمعية القلب الأمريكية، التي تضمّ:
- زيادة النشاط البدني: يُنصَح بممارسة التمارين الرياضية متوسّطة الكثافة ما لا يقل عن 150 دقيقة أسبوعيًا، وإذا لم تكُن قادرًا على ذلك، فحاول البقاء نشيطًا بأي طريقة، كالمشي في نزهة عائلية أو أي نشاط آخر.
- خُذ وقتًا لنفسك: تأكّد من إفساح المجال في يومك للقيام بالأنشطة التي تساعدك على التخلص من التوتر، مثل أخذ تمشية، أو قراءة كتاب، أو التنفس العميق، أو غير ذلك.
- معرفة الأعراض واتخاذ الإجراءات اللازمة: من الضروري معرفة أعراض النوبات القلبية للحصول على المساعدة من دون تأجيل، إذ كُلّما بدأ العلاج مبكرًا، زادت فرص البقاء على قيد الحياة وحماية القلب من التلف.
- لا تنس أدويتك: تناول الأدوية الموصوفة لك أمر أساسي في تقليل خطر الإصابة بالنوبات القلبية، سواء خلال العطلات أو في أي وقت عمومًا.
