هل طعامك يحدد مزاجك؟ دراسة تكشف المعادن المؤثرة على صحتك النفسية
كشفت دراسة موسّعة نُشرت في مجلة Journal of Affective Disorders، عن ارتباطات لافتة بين تناول مجموعة من المعادن الأساسية واحتمالات الإصابة ببعض الاضطرابات النفسية الشائعة.
وأظهرت النتائج أن ارتفاع استهلاك معادن مثل الحديد والسيلينيوم والمنغنيز، يرتبط بانخفاض مخاطر الإصابة ببعض الأمراض العقلية، بينما ارتبط ارتفاع استهلاك الكالسيوم بزيادة احتمالات الإصابة بالاكتئاب والقلق.
وتشير الدراسة إلى أهمية التغذية في تعزيز الصحة النفسية، في وقت تتزايد فيه معدلات الاضطرابات العقلية عالميًا، وتؤثر بصورة مباشرة في الأفراد والاقتصادات.
فالدماغ يعتمد على إمداد مستمر من العناصر الغذائية الحيوية لأداء وظائفه الأساسية، بما في ذلك إنتاج الطاقة داخل الخلايا وتيسير التواصل بين الخلايا العصبية.
دراسات تؤكد علاقة المعادن بالصحة النفسية
رغم وجود دراسات سابقة تناولت العلاقة بين بعض المعادن والحالة النفسية، فإن معظمها اعتمد على عينات صغيرة أو منهجيات قصيرة المدى، ما جعل من الصعب استخلاص استنتاجات واضحة.
وللتغلب على هذه التحديات، أجرى فريق من الباحثين في جامعة شيان جياوتونغ الصينية دراسة هي الأوسع من نوعها، لتقييم العلاقة بين تناول 12 معدنًا مختلفًا وخطر الإصابة بستة اضطرابات نفسية.
اعتمدت الدراسة على بيانات UK Biobank، التي تضم معلومات صحية لأكثر من نصف مليون مشارك، وركّز الباحثون على نحو 200 ألف شخص لم تكن لديهم اضطرابات نفسية عند بدء الدراسة.
كما تم تقييم العادات الغذائية للمشاركين عبر استبيانات غذائية دقيقة متكررة، ساعدت في حساب متوسط استهلاك المعادن الأساسية، ومن بينها الكالسيوم والحديد والمغنيسيوم والزنك والسيلينيوم.
وتابع الباحثون المشاركين لمدة وصلت إلى 13 عامًا، ورصدوا خلال تلك الفترة حالات جديدة من الاكتئاب والقلق والفصام وثنائي القطب واضطراب ما بعد الصدمة والانتحار.
وبعد تحليل البيانات باستخدام نماذج إحصائية متقدمة تأخذ في الاعتبار عوامل كثيرة مثل العمر والجنس ومستوى الدخل ومؤشر كتلة الجسم والتدخين والأمراض المزمنة، ظهرت نتائج لافتة.
فقد تبين أن ارتفاع استهلاك الحديد والمغنيسيوم والسيلينيوم يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالاكتئاب، ووفقًا للدراسة، فإن الأشخاص الذين حصلوا على أعلى نسب من الحديد كانوا أقل عرضة للإصابة بالاكتئاب بنسبة 12%، مقارنةً بأقل الفئات استهلاكًا.
وفي المقابل، ارتبط ارتفاع استهلاك الكالسيوم بزيادة خطر الاكتئاب بنسبة 10%، وزيادة خطر القلق بنسبة تصل إلى 15%.
حماية من بعض المعادن وتحذير من الكالسيوم
كما أظهرت النتائج أن ارتفاع استهلاك المنغنيز يرتبط بانخفاض خطر الانتحار، بينما قدم الزنك تأثيرات وقائية محتملة ضد اضطراب ما بعد الصدمة.
ولم يجد الباحثون روابط واضحة بين استهلاك المعادن المدروسة واحتمالات الإصابة بالفصام أو الاضطراب ثنائي القطب.
وطرحت الدراسة أيضًا تأثير العوامل الديموغرافية، إذ وُجد أن النساء استفدن بدرجة أكبر من التأثيرات الوقائية للحديد والبوتاسيوم والمغنيسيوم والزنك والسيلينيوم ضد الاكتئاب.
كما كانت الروابط بين استهلاك المعادن وانخفاض خطر الاكتئاب أقوى لدى المشاركين ممن تقل أعمارهم عن 55 عامًا.
لكن الدراسة أشارت إلى أن بعض هذه الروابط ضعفت عند استبعاد الأشخاص المصابين بأمراض مزمنة في بداية الدراسة، ما يوحي بأن الحالة الصحية العامة قد تلعب دورًا في كيفية تأثير المعادن على الصحة النفسية.
ورغم حجم الدراسة ودقتها، شدد الباحثون على أنها دراسية رصدية، وتكشف ارتباطات لا يمكن اعتبارها دليلًا قاطعًا على تأثير مباشر.
كما أن غالبية المشاركين كانوا من خلفيات صحية جيدة ومن العرق الأبيض، ما قد يحدّ من قابلية تعميم النتائج.
مع ذلك، تفتح الدراسة الباب أمام مزيد من الأبحاث لفهم الآليات البيولوجية التي قد تربط بين المعادن ووظائف الدماغ، وقد تُسهم مستقبلاً في وضع توصيات غذائية تستهدف تعزيز الصحة النفسية.
